آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

التعليم عن بُعد .. انهيار نفسي  لأولياء الأمور

هاني الحمادي -

وضعت وزارة التربية الطلبة وأولياء أمورهم في حالة من الضغط والصراع النفسي، جرّاء اعتماد «التعليم عن بُعد» من دون إعداد الطرفين لهذه المرحلة الجديدة.

وأجمع خبراء نفسيون واجتماعيون ومتخصصون تربويون على الضغط الهائل الذي يقع على عاتق الأسرة، ويعاني منه أولياء الأمور بسبب الدراسة عن بُعد (أونلاين)، مؤكدين أن هذا النظام الذي فرضته «التربية» جرّاء جائحة «كورونا» خلق مشكلات وآثاراً نفسية وانشقاقات داخل المنازل، وحوّلها من مكان للراحة والهدوء إلى ساحة للعراك بين الآباء والأمهات والأبناء، ما أدى ببعضهم إلى الانهيار النفسي. وقالوا في تصريحات لـ القبس: إن «التعليم الإلكتروني» يُعد نظاماً ناجحاً عالمياً، لكنه فاشل محلياً بسبب المثالب الكبيرة التي صاحبت انطلاقه، وآن الأوان للعودة إلى الدراسة داخل المدارس تدريجياً، سواء بشكل كامل أو عن طريق «التعليم المدمج»؛ الجامع بين النظامين التقليدي والإلكتروني.

وبينما أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.جميل المري أن التطبيق الاضطراري للتكنولوجيا في التعليم لم يتم بالصورة الإيجابية، بسبب الأخطاء العديدة والمشاكل والآثار النفسية والاجتماعية التي أحدثها هذا النظام في أولياء الأمور، قال الاستشاري النفسي المتخصص في تعديل السلوك د.أحمد الجوهري: إن لاعتماد فكرة الدراسة «أونلاين» تأثيراً سلبياً في النمو النفسي والاجتماعي؛ كضعف العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.

بدوره، قال الخبير التربوي أحمد الغريب: إن كثيراً من الدول المجاورة اعتمدت مؤخراً «التعليم المدمج»؛ كالسعودية والبحرين وقطر والإمارات، وسلطنة عمان، لأنها وجدت أن هناك عوامل عدة تؤثر في مستوى التحصيل العلمي للطلبة، إضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية السلبية في الأسر وأولياء الأمور، وحتى المتعلّمين، مشيراً إلى أن بعض المهارات تتطلب وجود الطالب وجهاً لوجه مع معلمه، بحيث يكون معه خطوة بخطوة لتعلّم بعض المعارف التي يجب أن يكتسبها داخل الفصول الدراسية.

فيما يلي التفاصيل

شدَّد خبراء نفسيون واجتماعيون ومتخصصون تربويون على الدور الكبير والضغط الهائل الذي يقع على عاتق الأسرة ويعاني منه أولياء الأمور بسبب الدراسة عن بُعد (أونلاين)، مؤكدين أن هذا النظام الذي فرضته جائحة «كورونا» خلق مشكلات وآثاراً نفسية وانشقاقات داخل المنازل، وحوّلها من مكان للراحة والهدوء إلى ساحة للعراك بين الآباء والأمهات والأبناء.

وأشاروا في تصريحات لـ القبس إلى أن «التعليم الإلكتروني» يعد نظاماً ناجحاً عالمياً، لكنه فاشل محلياً بسبب المثالب الكبيرة التي صاحبت انطلاقه، وآن الأوان للعودة إلى الدراسة داخل المدارس تدريجياً، سواء بشكل كامل أو عن طريق «التعليم المدمج»، الجامع بين النظامين بين التلقيدي والالكتروني.

د.جميل المري


بينما أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.جميل المري أن فكرة استخدام التكنولوجيا في التعليم رائعة ومميزة لكونها توفّر الجهد والوقت، فقد رأى أن تطبيقها الاضطراري داخل الكويت خلال أزمة «كورونا» لم يكن بالصورة الإيجابية الذي يحقق الأهداف المطلوبة منها، بسبب الأخطاء العديدة والمشاكل والآثار النفسية والاجتماعية التي أحدثها هذا النظام في أولياء الأمور.

واعتبر المري «الدراسة عن بعد» نظاما ناجحا عالمياً، لكنه فاشل محلياً، بسبب المثالب الكبيرة التي صاحبت انطلاقته، منها على سبيل المثال لا الحصر عدم تدريب المعلمين وأولياء الأمور والطلبة على التعليم الالكتروني والتطبيقات المستخدمة لضيق الوقت.

وأشار المري إلى أن التعليم في حد ذاته يشكل ضغطاً ويخلق نوعاً من التوتر والقلق للأسرة، وله آثار سلبية على علاقة الآباء بأبنائهم، وقد ازدادت هذه الآثار عقب إقرار نظام التعليم الالكتروني، مستدركاً بالقول: جزء من التوتر والقلق يأتي من نظام التعليم نفسه المبني على كثافة المعلومات والتقييم عن طريق امتحانات تختبر حفظ الطفل لهذه المعلومات، مبيناً أن الجميع يعلم أهمية التكنولوجيا كوسيلة تسهل وصول المعلومة، خصوصاً لحب أطفالنا لها ولقضاء أوقات طويلة بالجلوس معها، ولكن عندما يشعر الطالب بأن هذه الوسيلة هي للتعلم يكرهها ويشعر أنه لا يريد الجلوس معها.

وأضاف: الجميع يشعر بتوتر وقلق من الوضع الحالي، لكن يجب أن نتمالك مشاعرنا وأحاسيسنا حتى لا ينتقل قلقنا لأطفالنا، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد حلول ناجعة وسريعة لعودة الدراسة الصفية تدريجياً، تلافياً للمشاكل والضغوط النفسية التي تسبب التوتر والقلق لدى الأسر وأولياء الأمور.

النمو النفسي

د. أحمد الجوهري

بدوره، قال الاستشاري النفسي والمتخصص في تعديل السلوك د. أحمد الجوهري إن النمو النفسي والاجتماعي يعتبر حجر الزاوية في تشكيل قدرات ومهارات أولادنا في مختلف المراحل العمرية، وهذا النمو يجعل لديهم مناعة طبيعية في الأزمات والمواقف التنافسية وتهيئتهم للتعامل مع المشكلات والمجتمع بشكل سليم.

وأضاف: مما لا شك فيه أن اعتماد فكرة الدراسة أونلاين لها تأثير سلبي على النمو النفسي والاجتماعي، منها ضعف العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، وعدم التواصل الفعّال مع من حوله، وفقدان الرغبة في التفاعل والميل للانعزال، إضافة إلى التوتر والقلق، والافتقار لمهارات اللياقة الاجتماعية نتيجة عدم الاختلاط بالآخرين، والاحساس بالاكتئاب نتيجة الملل والروتين، فضلاً عن التشتت ونقص الانتباه الناتجين عن وجود الطالب بشكل مستمر أمام الأجهزة اللوحية.

جائحة «كورونا»

أحمد الغريب

من جهته، قال الخبير التربوي أحمد الغريب: لقد فرض التعليم عن بعد نفسه بسبب جائحة كورونا، ولولاها ما وجد هذا النظام المعمول به في الكثير من دول العالم، ولذلك اللجوء إليه جاء كرد فعل لاحتواء المرض بأقصى قدر ممكن، ولكن تبين لكثير من الدول المستخدمة للتعليم الالكتروني أن هذا الأمر سيطول لعدم توافر لقاح حتى اللحظة.

وأضاف: السؤال الذي يطرح نفسه الآن في ظل المشكلات التي يواجهها أولياء الأمور على اثر تطبيق التعليم عن بعد وحجم الضغوط الملقاة على عاتقهم، هل نعود إلى التعليم التقليدي؟ أرى أن هذا الخيار صعب، ولن توافق عليه السلطات الصحية بسبب ارتفاع حالات الاصابات بكورونا، ولكن الخيار الأسلم هو الاعتماد على «التعليم المدمج» بين التقليدي والإلكتروني.

التعليم المدمج

وأكد الغريب أن الكثير من الدول المجاورة اعتمدت وأقرت مؤخراً «التعليم المدمج»، مثل السعودية والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عمان، لأنها وجدت أن هناك عوامل عدة تؤثر على مستوى التحصيل العلمي للطلبة، إضافة الى الآثار النفسية والاجتماعية السلبية على

الأسر وأولياء الأمور وحتى المتعلمين، مشيراً الى أن بعض المهارات تتطلب وجود الطالب وجهاً لوجه مع معلمه، بحيث يكون معه خطوة بخطوة لتعلم بعض المعارف التي يجب أن يكتسبها داخل الفصول الدراسية.

وذكر أن بعض الأسر عانت اجتماعياً ونفسياً بسبب الضغط الهائل عليهم، خاصة أن كثيراً من أولياء الأمور تنقصهم المعلومات الأكاديمية، ولا يمكن لهم أن يحلوا محل المعلمين، وإيصال المعلومة بشكل سهل، مثلما يفعل مربو الأجيال.

وتابع: الطالب أصبح تحت ضغط، لعدم معرفته بالمهام المنوط به تنفيذها، بسبب البعد المكاني بينه وبين معلمه، وكذلك الاسرة تحمّلت على عاتقها القيام بدور جديد عليها، تسبّب في ضغطها نفسياً وأحدث ربكة في سير اليوم لديها. ودعا الغريب إلى إيجاد دراسة وآلية لعودة الدراسة عن طريق التعليم المدمج لحل الكثير من المشاكل، بشرط تطبيق الاشتراطات الصحية والوقائية وتنفيذها بطريقة سليمة تحافظ على أبنائنا المتعلمين.

8 سلبيات للتعليم الإلكتروني

لخّص عدد من المتخصصين التربويين والنفسيين أبرز سلبيات التعليم عن بُعد في ما يأتي:

1- عدم التنظيم الكافي من قبل وزارة التربية.

2- عدم تمكّن بعض المعلمين من توصيل المعلومات عبر الشاشات.

3- ضعف قدرات بعض أولياء الأمور وعدم تمكّنهم من مساعدة أبنائهم.

4- تزايد الضغوط على الأسر، لا سيما الأمهات.

5- إحساس الطلبة بالملل بسبب الروتين اليومي أمام الأجهزة التقنية.

6- المتاعب الجسدية التي يعاني منها الطلبة لجلوسهم طويلاً أمام الأجهزة.

7- عدم التخطيط الكافي لفكرة استخدام التكنولوجيا في التعليم.

8- عدم تدريب الدارسين على تطبيقات التعليم عن بُعد.



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking