آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

شركات عالمية متخصّصة بالذهب والمجوهرات تورّطت في عمليات مشبوهة

شركات عالمية متخصّصة بالذهب والمجوهرات تورّطت في عمليات مشبوهة

إيمان عطية -

تشارك شركات الذهب في ما يقرب من ربع جميع المعاملات المشبوهة الواردة في ملفات فينسن FinCEN، وتظهر الوثائق السرّية المعروفة باسم تقارير الأنشطة المشبوهة، التي تلقي الضوء على كيفية فشل البنوك والجهات التنظيمية في وقف تدفّق الأموال القذرة، حركة أكثر من تريليونَي دولار من المدفوعات التي وصفتها البنوك بأنها مشبوهة، بما في ذلك معاملات بقيمة 514.9 مليار دولار خاصة بشركات الذهب.

ويعتبر الذهب وسيلة مفضلة لغسل الأموال، ولطالما كان ينظر إليه على أنه نقطة ضعف رئيسة في الحرب العالمية ضد الجريمة المالية. وتعكس تقارير الأنشطة المشبوهة مخاوف مسؤولي الامتثال بالبنوك، وليست بالضرورة مؤشراً على أي سلوك إجرامي أو مخالفات أخرى.

من القصص التي ظهرت في ملفات FinCEN ذات الصلة بالذهب وتم التحقيق فيها من قبل شركاء الإعلام التابعين للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ICIJ في جميع أنحاء العالم ومنها شركات في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، تبرز قصة شركة مجوهرات.

ويكشف هذا التحقيق النشاط المصرفي المشبوه لهذه الشركة، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم توقف البنوك والهيئات الرقابية هذه المعاملات على الرغم من وصفها لتدفقات الأموال في بعض تقارير الأنشطة المشبوهة بأنها تحمل مؤشرات غسل أموال؟! قد يكون هناك سبب وجيه لعدم اتخاذ أي إجراء لأن تقارير المعاملات المشبوهة من قبل البنك ليست نتيجة مخالفة، ولكنها إشارة إلى وجود مخالفة محتملة.

وظهرت في الملفات عشرات المعاملات التي أشارت إليها البنوك على أنها مشبوهة بين شركة المجوهرات، التي تعمل في تجارة الذهب وتكريره، وشركات هندية.

وكشفت الوثائق كيف أن أكثر من 9 مليارات دولار من المعاملات التي حدثت بين عامي 2007 و2015 تم الإبلاغ عنها من قبل العديد من البنوك. وتمت مراقبة عمليات النقل هذه على مدى فترات طويلة وكانت على رادار وزارة العدل الأميركية منذ عام 2011.

شكوك وحقائق

في عام 2012، أبلغت عدة بنوك عن شكوك حول هذه الشركة وأنشطتها في جميع أنحاء العالم. حتى إن بعض هذه البنوك أوقفت التعامل معها. واتخذت بنوك أخرى إجراءات من خلال متابعة أنشطة الشركة، خصوصاً تحويلات الأموال من حساباتها وإليها. كما أبلغت شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) عن شكوكها بوجود شبهات.

وانتشرت الشكوك حول هذه الشركة في فبراير 2014، عندما نشرت صحيفة الغارديان تحقيقاً كشف كيف وجد مفتشون من شركة تدقيق بدبي تم الاستعانة بخدماتهم للتدقيق في أنشطتها مع موردين من السودان، وهي الدولة المرتبطة بصراعات حول الذهب في الماضي.

في عام 2012، قدرت مشتريات الشركة النقدية من الذهب بنحو 5.2 مليارات دولار. ويمكن استخدام هذه العملية المعروفة باسم النقد مقابل الذهب، من أجل التهرب من رقابة النظام المصرفي. من ناحية أخرى، بلغ تداول الشركة في الذهب عبر التحويلات المصرفية 6.6 مليارات دولار.

ويعتقد المحققون أن الشركة كانت تدفع في كثير من الأحيان نقداً مقابل مشترياتها من الذهب، لدرجة أن الأموال من كثرتها كانت تنقل بعربات يدوية، كما تم تحويل أموال لعملاء مشتبه بهم في شركات أخرى.

في عام 2014، أوصت فرقة العمل بأن تصنف وزارة الخزانة الشركة بكونها تهديدا لعمليات غسل الأموال بموجب قانون باتريوت الأميركي.

الشركة ولبنان

قرب نهاية عام 2010، بدأت فرقة عمل بقيادة إدارة مكافحة المخدرات (DEA) في وسط فلوريدا في تلقي مكالمات من الزملاء الذين عملوا على التحقيق في عمليات غسل الأموال مشتبه بها من خلال السيارات المستعملة التي يتم بيعها بين الولايات المتحدة وعدد من الدول في أفريقيا. وفتح مكتب فلوريدا تحقيقاً بعد اكتشاف أن بعض السيارات تم الحصول عليها من بائعي سيارات مستعملة في فلوريدا. وفي أوائل عام 2011، صنفت وزارة الخزانة الأميركية بنكا لبنانيا على أنه مصدر قلق رئيسي لغسل الأموال، مما أجبر البنك على التوقف عن العمل.

وأوقفت شبكة مكافحة الجرائم المالية FinCEN البنك عن العمل داخل الولايات المتحدة، لاعتقادها بأن البنك كان يتولى بشكل روتيني القيام بعمليات مصرفية مالية لمهربي المخدرات وعمليات غسل الأموال في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. وكان من بين عملاء البنك أيضا أعضاء قدموا الدعم المالي لحزب الله، وكان لدى شبكة مكافحة الجرائم المالية سبب للاعتقاد بأن بعض مديري البنك شاركوا أيضا في عمليات غسل الأموال.

«لا توجد آلية في العالم أفضل من الذهب لغسل الأموال»، بحسب ما أفاد ديفيد سعود، رئيس قسم الأبحاث والتحليل في آي آر كونسيليوم للاستشارات المتخصصة في تحليل الجرائم المتعلّقة بالموارد، للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (ICIJ).

وأصبحت الشركة أحد أهداف تحقيق جديد، وفقا لستة مسؤولين حاليين وسابقين عن إنفاذ القانون ومسؤولين آخرين على دراية بالتحقيق تحدثوا مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

وقال مسؤول سابق «بين عشية وضحاها تحولت التحويلات المالية من بنك لبناني وغيرها من الشركات الأخرى إلى شركة المجوهرات. ما أثار انتباهنا: ما هي هذه الشركة؟».

ورأى المحققون تحويلات ضخمة، أحيانا أكثر من مرة في اليوم، من شركة المجوهرات إلى شركة أخرى مقرها دولة خليجية. في ما يتعلّق بهذه التحويلات، أشارت شركة المجوهرات إلى التحويلات بالقول إنها كانت ترسل الأموال نيابة عن شركة يقع مقرها الرئيسي في بنين، وان الغرض هو تجارة الذهب. في اليوم نفسه، كانت الشركة الثانية تحوّل الأموال بعد ذلك إلى وكلاء السيارات المستعملة، بمن في ذلك بعض أولئك المدرجين في الشكوى ضد بنك لبناني، وفقا لسجلات إنفاذ القانون التي اطلع عليها الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية. ووفقا للوثائق، فقد دفعت الشركة الأولى للشركة الثانية 414 مليون دولار نقداً مقابل الذهب في عام 2012.

وقال متحدث باسم شركة المجوهرات ردا على أسئلة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين حول تحقيق فرقة العمل بقيادة إدارة مكافحة المخدرات في الشركة، والنتيجة التي توصلت إليها أن الشركة دفعت مبالغ نقدية كبيرة مقابل الذهب: «أي معاملات نقدية أُجريت منذ فترة طويلة ولم تتم بطرق ملتوية. كان النقد (ولا يزال) طريقة دفع شائعة في دولة خليجية، في كل من المعاملات الشخصية والتجارية. ومع ذلك، فقد اتخذت شركة المجوهرات قرارا تجاريا منذ ما يقرب من عقد من الزمان بوقف جميع المعاملات النقدية في جميع أعمالها».

معاملات مشبوهة

وفق التسريبات، فإن تعاملات شركة المجوهرات تمتد إلى معظم دول العالم. ويعتقد المحققون الأميركيون أنها كانت تشتري الذهب من البائعين المشتبه في قيامهم بغسل الأموال لتجار المخدرات والجماعات الإجرامية الأخرى، ولا تزال نشطة رغم ما يثار حول عملياتها المالية في تجارة الذهب، وحتى بعد إجراء التحقيقات بشأنها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking