آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

قد لا نكون الأسعد في العالم، لكننا نعيش حياة وافرة ماديا. فمع أن معدل دخل الفرد في الكويت يعد من الأعلى في العالم، فإن المواد الغذائية الأساسية مدعومة، والبنزين مدعوم. وما ندفعه من تكلفة الكهرباء والماء يقل %10 عن التكلفة الحقيقية. أما الخدمات الصحية فهي مجانية بالكامل، ومستواها ينافس ما تقدمه الدول المتقدمة. والتعليم كذلك مجاني من الروضة إلى الجامعة. والتزاماً بتوفير التعليم المجاني الجامعي حتى لمتوسطي الأداء، خلقت الدولة «طفرة علمية» بأن انتشرت الجامعات الخاصة في الكويت، التي أصبحت تنافس مطاعم الوجبات السريعة بإعلاناتها. ولم يعد التعلم مجانيا أو مدعوما، وإنما أصبح النجاح في الامتحانات مدعوما. لذا كان أن وصلت نسبة النجاح في الثانوية العامة إلى %99.7!.

لكن مع هذه الوفرة التي نعيشها هناك قلقاً. ولاحظت أن هذا القلق الناتج من الشعور باستحالة ديمومة هذه الوفرة، يشمل جميع طبقات المجتمع، خاصة الواعين منهم. ويرجع هذا القلق لإدراك أن هذه الحالة من الرفاه أو التبديد المادي لا يمكن أن تدوم. وما يزيد من هذا القلق غياب رؤية استراتيجية من الدولة لنقل الكويت من المستوى الحالي المعروف بتدني الإنتاجية وفداحة الهدر المالي والتدهور في التعليم إلى مستوى أعلى من الإنتاجية والكفاءة في الصرف والتميز في التعليم. ولا يوجد تفاؤل من أن هذه الحالة ستتغير. ولاستشعار رأي المواطنين سألت عبر تويتر: نحن في الكويت مقبلون على انتخابات لمجلس الأمة، وتشكيل حكومة جديدة، فهل انتم متفائلون في بداية منهج اصلاحي للاقتصاد والتعليم؟ ومن بين 149 أجاب %28 بنعم، و%72 بلا. كما سألت هل ستدعم استراتيجية تعمل على اصلاح حقيقي للاقتصاد والتعليم اذا كانت ستؤثر على دخلك بصورة نسبية؟ فكان الجواب %78 بنعم و%22 بلا.

ومع ان العينة كانت صغيرة وغير عشوائية الا انها تبقى مؤشرا مهما، خاصة ان الفارق بين نعم ولا كبير جدا. والنتيجة العامة المهمة أن المواطنين غير متفائلين بإصلاح للاقتصاد والتعليم، هذا من ناحية، لكن المهم هو انهم مستعدون أن يضحوا بجزء من رفاهيتهم اذا تبينت لهم النية الصادقة للاصلاح وللقضاء على الفساد.

سياسة التوظيف

وأرى أن الدولة والشعب في مأزق. لنأخذ مثلا الحق الدستوري الذي يضمن وظيفة للمواطن الكويتي، والذي يرجع أصله إلى أنه بعد الازدهار الذي شهدته الكويت بعد توافر الثروة النفطية منذ بداية الخمسينات، رأت الدولة أن التوظيف كان النظام أو الوسيلة الأفضل لتوزيع الثروة. لكن في عام 1950 كان عدد الكويتيين حوالي خمسين ألف نسمة، بينما عددهم في الوقت الحالي يزيد على 1.4 مليون نسمة.

ومنذ ذلك التاريخ، ظلت سياسة التوظيف جامدة. أي استمر هدفها توزيع الدخل من دون النظر إلى إنتاجية الموظف. لذا أصبح من العادي في الكويت أن يطلب منك رئيسك في بعض الوزارات والهيئات الحكومة أن تبقى في بيتك لعدم توافر مكتب، وحتى لو توافر المكتب فليس هناك عمل تؤديه. وقد انتقلت ظاهرة البطالة المقنعة في العقدين الاخيرين الى المهندسين الكويتيين في شركات النفط. فقد ادى تراكم عدد المهندسين في شركات النفط الى عدم توافر العمل لكثير منهم. والمفارقة هي أنه مع تراكم هذا العدد الكبير من المهندسين الكويتيين في شركات النفط لارتفاع رواتبهم، فإن أغلب اعمال الاستكشافات والصيانة والهندسة تنفذ من قبل شركات خاصة. فهم ليسوا بمميزين لإنتاجيتهم وإنما لنيلهم شهادة في الهندسة. هذا وكم اتمنى أن تقوم جامعة الكويت بدراسة تهدف للتعرف على ماذا يعمل خريجوها والجامعات الأخرى من المهندسين الكويتيين بعد التحاقهم بالعمل في الوزارات وشركات النفط.

بطالة مقنعة

وللتخلص من البطالة المقنعة اقترح أكثر من مهتم وخبير اقتصادي حلولاً، وإن كانت متطرفة. فقد اقترح المستشار الاستثماري علي السليم، ومن قبله الأخ أحمد الهملان – نائب المدير العام في البنك التجاري سابقا – أن تقدم الدولة رواتب ثابتة للمواطنين مقابل تخليهم عن حقهم الدستوري بالتوظيف. فيقترح المستشار علي السليم، في القبس 6/ 10/ 2020، أن تقدم الدولة راتبا قدره 50 ألف دولار سنويا لمدى الحياة لكل المواطنين في سن العمل. وبعدها تستطيع الدولة أن تعيد هيكلة الاقتصاد وأن توظف وفقا لحاجتها فقط. وأرى أن هذا الخيار وإن كان يظهر مدى الرفض لهذا الكم من التوظيف غير المنتج، فإنه يبقى حلا متطرفا. وأرى أنه حتى لو تم تنفيذه، فستطفو على السطح سياسة توظيف جديدة تختار من له نفوذ أكثر.

المؤشرات والحسابات الاقتصادية تثير القلق. فخلال العقدين الأخيرين تدهورت الإيرادات وتضاعفت المصروفات. وكما ذكر الاقتصادي محمد البغلي، في «الجريدة» في 8 أكتوبر 2020: «أن ميزانية الكويت تضاعفت في مصروفاتها خلال 20 عاما بأكثر من سبع مرات، من 3.18 مليارات دينار في عام 2000 إلى 22.5 مليار في 2020». ويوضح أن هذا: «دون اتفاق ذي قيمة مالية أو استثمارية تدعم الإيرادات غير النفطية، أو منافع اقتصادية تعالج اختلال سوق العمل».

%78 يؤيدون إستراتيجية لإصلاح حقيقي للاقتصاد والتعليم حتى إن تأثرت دخولهم

%72 من 149 مواطناً غير متفائلين بوجود منهج إصلاحي للاقتصاد والتعليم

8 مظاهر سلبية

1- لا رؤية إستراتيجية من الدولة لنقل الكويت من تدنِّي الإنتاجية والهدر إلى الإنتاجية والكفاءة

2- سياسة التوظيف منذ خمسينيات القرن الماضي هدفها توزيع الدخل.. بغض النظر عن إنتاجية الموظف

3- عدم تلمُّس المواطن الجدية في محاربة الفساد يبقيه رافضاً للزيادات في أسعار الخدمات من كهرباء وماء.. مثلاً

4- بات عادياً في الكويت أن يطلب منك رئيسك في الجهة الحكومية البقاء في بيتك.. لعدم توافر مكتب أو عمل

5- البطالة المقنَّعة انتقلت في العقدين الأخيرين إلى المهندسين الكويتيين في شركات النفط

6- اقتراح أن تقدِّم الدولة رواتب ثابتة للمواطنين مقابل تخلِّيهم عن حقِّهم الدستوري في التوظيف حلٌّ متطرِّف

7- اللعبة السياسية لن تسمح بانتخاب مجموعة برلمانية قوية تدفع الحكومة لإجراء إصلاحات في الاقتصاد والتعليم

8- زيادة نسبة نجاح الثانوية هذا العام إلى %99.7 كانت استجابة لمطالب «شعبية».. فالفساد أحياناً يكون «مطلباً شعبياً»!

  حلان مقترحان

- المواطنون مستعدون للتضحية بجزء من رفاهيتهم.. لو لمسوا النية الصادقة للإصلاح والقضاء على الفساد

- خفض سعر الصرف للدينار الحل الأمثل لدولةٍ.. لا تخطط لمستقبلها ولسلوك شعب أدمن على الاستهلاك

ضرب الفساد

الكويت في مأزق لأن القاعدة الشعبية لا تتقبل الابتداء في اصلاحات بنيوية على الاقتصاد. فالمواطن لا يرى أن هناك جدية في محاربة الفساد، لذا سيبقى رافضا للزيادات في أسعار الخدمات من كهرباء وماء مثلا. كما أن اللعبة السياسية في الكويت لن تسمح بانتخاب مجموعة برلمانية قوية تدفع الحكومة إلى إجراء إصلاحات في الاقتصاد والتعليم، بل ان زيادة نسبة النجاح هذا العام إلى %99.7 كانت استجابة إلى حد كبير لمطالب «شعبية». فالفساد يكون أحيانا «مطلبا شعبيا».

لذا، وكما أخبرني مسؤول - كان عضواً في أكثر من مجلس – أنه لا يوجد في الحقيقة في الكويت تخطيط للمستقبل، وإنما ما يحصل هو دحرجة المشاكل إلى الأمام. لذلك لا أرى حلا لدى الدولة في المستقبل المتوسط والبعيد إلا خفض سعر الصرف للدينار الكويتي، الذي سيعتبر الحل الامثل لدولة لا تخطط لمستقبلها، والحل الأمثل لسلوك شعب أدمن على الاستهلاك.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking