آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

نؤمن بأن لكل منا فكره ورأيه، ونستميت دفاعاً عن حرية التعبير للجميع فيما يرونه من شؤون وطنهم ومسيرته.. ولكن التاريخ ووقائعه المثبتة لا يمكن لأي منا تلوينها بأفكاره أو طموحاته الشخصية والخاصة.. هذا - ألف باء - ما تعلمناه في مشوارنا العلمي والأكاديمي والمهني الطويل، والذي يمكن تلخيصه بالحرص على «الموضوعية العلمية» في تفسيرنا للظواهر المختلفة.. وهو أيضاً ما نجتهد في نقله وترسيخه في نفوس وعقول طلبتنا في جميع مراحل تعليمهم، وخاصة الشباب منهم في الجامعات ومؤسسات التعليم العليا.

دفعني لقول ذلك ما تابعته في البرنامج الشيق «أما بعد» وفي حلقة «ما وراء كرسي القبيلة» على قناة الراي-القبس، حيث تفضل الضيوف الأفاضل بآرائهم عن تطور الشؤون السياسية للقبيلة في وقتنا الحاضر، ولكن ما صدمني حقاً هو ما تفضل به الزميل الدكتور عبدالهادي العجمي، الذي ابتعد فيه برأيي عن الموضوعية العلمية في تفسيراته لما أسماه بـ«مشكلة الهوية»، فقد جنح إلى رهن الحقائق التاريخية الثابتة بألوان أحسبها أقرب إلى الدعاية الانتخابية، فأرجع ذلك إلى تقسيم الكويت التاريخي إلى القرية والبادية واستئثار أهل «قرية الكويت» بجميع المزايا المادية والمعنوية دون أهل البادية ممن ظهر النفط في أراضيهم - على حد قوله!

أيها الزميل الفاضل هل يمكن أن تُختزل مدينة الكويت التي عمرت بأهلها واستقرار حكمها لما يزيد على 400 سنة، وتصدرت دول المنطقة بتجارتها وثقافتها وجسارة أهلها في البحار وأسفارهم إلى بقاع الأرض، وعُرفت بأصالة أهل باديتها وقبائلها الذين حملوا شرف الدفاع عن ثغورها والتحموا مع إخوانهم في المدينة، وامتهن الكثير منهم الغوص - وهنا أرجعك إلى المقابلة التاريخية للمرحوم الفارس عبدالله بن علي العزب العجمي، التي أجراها مؤرخ الكويت سيف مرزوق الشملان في سبتمبر 1975- هل يمكن أن يُختزل كل ذلك بـ«قرية»؟!! وأين هي إذاً قرى الكويت الزاهرة كالجهراء والفحيحيل والأحمدي والفنطاس وجزرها المأهولة كفيلكا، وهل سيطالب كل هؤلاء بتثمين الأراضي والبحر كله حيثما تفجرت حقول النفط؟

لقد أخطأت باعتقادي في حق نفسك وتخصصك وموضوعيتك، ولعلّك أخطأت أيضًا بحق جامعتك التي أوكلت إليك وإلينا رعاية الطلبة وتعليمهم الوحدة الوطنية والتآلف بين نسيج المجتمع، إلا أن ما أوردته في كلماتك قد يؤذي هذه الوحدة إن لم أقل يصيبها في مقتل! فأنت تعلم أن التثمين لم يكن إلا لمن حمل صك أو سند الملكية من أبناء المدينة أو القرى ومن أبناء القبائل، فهذا أمر تنظيمي بحت ليس له علاقة بالحضارة أو البداوة، ولعلمك كثير من أهل المدينة لم يتمتعوا بهذا الحق.

أما ذكرك أعضاء لجان الجنسية بأنهم من أهل القرية، وأنهم لا يمنحونها إلا لمن «لونه غامق» فهذا تجنٍّ آخر على أناس ثقات من خيرة أهل الكويت عملوا بقوانين البلاد وقبلها بمخافة الله والخوف على الوطن ولُحمته.

أخيراً، على رسلك أيها الزميل الفاضل فأنت بخطابك هذا ربما تؤسس لثقافة بغيضة لا تبني وطناً، وإن أوصلتك إلى كرسي المجلس، وأنا على يقين بأنك ستصحح بنفسك ما أوردته في لحظة حماس أو تسرع.. فالكويت للجميع، وتلاحم أهلها هو الغاية وهو طوق النجاة لنا جميعاً.

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking