آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

مما لا شك فيه، الأولوية، والحق يقال: إن أبناء البلد هم الأولى بنيلِ حقوقهم، من حيث الحصول على فرص العمل والاستحواذ على مناصب إدارية مهمة في أي بلد، وليس الكويت وحسب، ولكن عندما نتحدث عن بلدنا الكويت فإننا نتحدّث عن حالة خاصة تماما، فدولة الكويت تتجه منطقيا نحو سياسة «التكويت»، وهي منطقية، حيث بات يدخل سوق العمل أكثر من 25 ألف شاب جامعي سنويا، والواقع أن الدولة باتت عاجزة عن توظيفهم حتى قبل انتشار «كورونا»، وهذا ما يشكّل معضلة حقيقة لحكومة الكويت..

ولكن، علينا أن نكون موضوعيين: لقد اتجهت الحكومة نحو الوافدين وأصدرت قرارها القاضي بترحيل من بلغ الستين من العمر. والواضح أن ردود الفعل في الشارع الكويتي قد تباينت وتفاوتت بين الرافض للقرار والمتحفّظ عليه وبين الساخر من الوافدين، مهما كانت جنسيتهم.. وأنا، والله، أرى أن الطرفين بحاجة إلى جلسة تقويم للوضع، وإعطاء القرار شكلا منطقيا وأكثر إنسانية؛ فالتعامل وفق ردات الفعل أمر بمنتهى الغلط، لأنه لن يوصلنا إلى حل منطقي وإنساني.

من المعروف أن الهيئة العامة للقوى العاملة قد كشفت عن حالة واحدة يسمح لها بالتحويل لمن بلغ 60 عاماً، بعد تطبيق القرار بداية عام 2021، وهو: الشريك في شركة وإقامته على المواد 19 و20 و22 التابعة لقرارات وقوانين شؤون الإقامة، وفق شروط، وهي أن يكون شريكاً، وحصته بالشركة لا تقل عن مئة ألف دينار كويتي، وأن يكون ملتزماً بحضور آخر ميزانيتن مصدّقتين من «التجارة»، وحصته بالميزانيتين لا تقل عن 100000 دينار كويتي، وعدا ذلك لا يُستثنى أحد..

من الواضح أن الشرط تعجيزي ولا يحترم من مضى على وجوده في الكويت اكثر من 40 او 50 عاما او ولد بالكويت، وهو ما لم تفعله دولة في العالم.. بمعنى بعد 50 سنة لو سمحت اخرج.

المشكلة، أيها السادة والمعنيون، تكمن حقيقتها في أمور أخرى، إن التراجع في هيكلة الاقتصاد عندنا كانت وراءه قضايا فساد بالجملة، وعياراتها مختلفة والثقيل فيها كثير..

وإذا كان لا بد من حل هذه المعضلة فعليكم التدقيق بواقع الوافدين الهامشيين أولا، والذين ربما يشكّلون عبئا لأنهم دخلوا بشكل خطأ وأحيانا كثيرة على أسماء شركات وهمية، ثم ضبط حركة الدخول والخروج من دون محاسبة أصحاب النفوذ الذين أسسوا لهذا التجاوز القانوني..

ُتُرى، لِمَ لا تمنح حكومة الكويت الجنسية لمن تجاوز عمره الستين، وكان من ذوي السلوك الحسن؟ وإن كان لا بد من تطبيق القرار فلِم لا يكون هناك بند ملزم للشركات المحدثة جديد ليكون أصحاب هذه الشركات وشركاؤهم على بينة من أمرهم؟..

بصراحة، القرار ينمّ عن عجز واضح، ولا يعبّر عن ذهنية حضارية، ونحن نتحمّل مسؤوليته، لا الوافدون، لأننا تعوّدنا على نمط حياتي، لا نعتمد فيه على أنفسنا؛ بدءا من تحضير فنجان قهوة، وانتهاء ببناء الوطن، تعوّدنا على انتظار الأشياء الجاهزة تأتينا مغلّفة من الخارج.. فما الذي يمنع حكومة دولة، اقتصادها ممتاز من إنشاء هيئات علمية مثلا، ونجاري غيرنا ببعض الصناعات (كالدوائية مثلا)؟ تُرى، أليس لدينا شباب متعلمون، أم اننا ننتظر المقعد الوظيفي، وكفى؟! وبالتأكيد، أتكلم هكذا لأن أهل مكة أدرى بشعابها.. فلنكن أكثر إنسانية ورقيّاً في تعاملنا، خصوصاً مع الأشقاء.

حلّوا مشكلة المخالفين، وفكّروا في بناء حقيقي، يكون رصيده عقول الشباب والمفكرين، واخرجوا من دائرتكم الضيّقة، فأموالنا سوف تنفد، إن بقينا من دون حراك مهني وعلمي إنمائي.

حل بسيط: ارفعوا تكاليف التأمين الصحي لمن اكتمل 60 عاماً فما فوق.

فخري هاشم السيد رجب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking