الخالد ملقياً كلمته في افتتاح دور الانعقاد

الخالد ملقياً كلمته في افتتاح دور الانعقاد

أكد رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد أن الكويت «ستواصل المساعي الخيرة لإنهاء الخلاف الخليجي الذي نشب بين الأشقاء، والذي أضعف وحدتنا وأضر بمكتسباتنا»، مشدداً على التزام دولة الكويت «الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم خياراته، وتأييدنا لكل الجهود الهادفة للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».

وقال الخالد في كلمة ألقاها في جلسة افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس التكميلي للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة أمس إن الجانب الرقابي لمجلس الأمة طغى على التشريعي بعشرة استجوابات في عمر الحكومة القصير، مشيراً إلى إحالة الحكومة 57 قضية تعدٍّ على المال العام إلى الجهات القضائية كما أحالت 1042 جنحة تعدٍّ على أملاك الدولة، وتم تسجيل أكثر من 280 قضية اتجار بالبشر وتجارة إقامات.

وجاء في كلمة الخالد ما يلي:

«شاءت إرادة المولى سبحانه وتعالى، ولا رادّ لقضائه أن يكون افتتاح هذا الدور التكميلي وقد رحل عنا إلى جنة الخلد، بإذن الله، سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، بعد حياة حافلة بالعطاء من أجل وطنه وإخوانه وأبنائه، ومن أجل أبناء الخليج العربي والأمتين العربية والإسلامية، بل ومن أجل الإنسانية جمعاء التي كان قائداً لعملها.

لقد كان رحمه الله راعيا حكيما للديموقراطية وقائدا محنّكا لبناء وطنه الغالي؛ فهنيئا له دعوات مواطنيه ومحبّيه في العالم أجمع.

لقد شهدت الكويت وشهد العالم أجمع تماسك الكويتيين ومؤسساتهم التشريعية والتنفيذية والقضائية بتقاليدها الراسخة في ما جرى من انتقال السلطة في سلاسة ويسر إلى سمو الشيخ نواف الأحمد أميراً للكويت. كما شهد العالم تزكية سمو الشيخ مشعل الأحمد لولاية العهد، وتمت مبايعته بإجماع مجلسكم الموقر، وهو ما يؤكد أن الكويت دولة دستور ومؤسسات، وأن الدستور هو الميثاق الغليظ الذي يلتف حوله جميع أبناء الكويت الأوفياء، متمسّكين به طريقا ومنهاجا».

ثوابت مبدئية

وأضاف الخالد: تلتزم الكويت سياسة خارجية راسخة ملتزمة بثوابتها المبدئية، أرسى دعائمها سمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، ولا شك في أننا ندرك جميعا حجم التحديات الجسيمة والمخاطر المحدقة على مستوى تطورات الأحداث في منطقتنا، ما يستوجب معها العمل وبكل الجهد لضمان أمننا واستقرارنا والحفاظ على مصالحنا؛ فالكويت ستبقى كما كانت دائما ساعية للخير والسلام، فعلى صعيد عملنا الخليجي سنواصل المساعي الخيرة لإنهاء الخلاف الذي نشب بين الأشقاء، والذي أضعف وحدتنا وأضر بمكتسباتنا، وسنواصل العمل على دعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتفاعل البنّاء مع آلياته، باعتباره إطاراً يحقق مصالحنا ويلبّي تطلّعات شعوبنا.

وعلى مستوى عملنا العربي المشترك، فإننا نحرص على دعم وتأييد كل الجهود الهادفة إلى تجاوز خلافاتنا، ووضع المصالح العليا لأمتنا فوق كل اعتبار، كما تظل القضية الفلسطينية ــــ وهي قضيتنا المركزية ــــ بعيدةً عن الوصول إلى حل شامل ودائم لها، الأمر الذي نؤكد معه التزام الكويت الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم خياراته وتأييدنا كل الجهود الهادفة للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

الفارس والجبري والحربي والفاضل أثناء دخولهم القاعة

إنجازات وتحديات

وقال الخالد: جاء دور الانعقاد الذي مضى حافلاً بالعمل والإنجاز، كما كان حافلاً بالصعاب والتحديات، ولسنا في مقام عرض الإنجاز في مجلسكم الموقر. فلقد تم بفضل من الله إقرار الكثير من مشروعات القوانين المهمة. وما زلنا نتطلع إلى تحقيق المزيد من القوانين. وعلى سبيل المثال، قانون تعديل أحكام قانون المرور وقانون إقامة الأجانب الذي سيقضي على ما يعرف باسم تجارة الإقامات والاتجار في البشر وقانون الاستيراد وقانون تعديل قانون الاحتياطات الصحية للوقاية من الأمراض السارية، والذي يتيح آلية السداد الفوري لمخالفي الاشتراطات الصحية.

وإذا كان هذا الإنجاز في الجانب التشريعي لمجلسكم فإن الثابت أن الجانب الرقابي طغى على الجانب التشريعي من خلال عشرة استجوابات قُدّمت في خلال أقل من عشرة أشهر من عمر هذه الحكومة، والذي لم يتجاوز السنة، ولله الحمد نجحت الحكومة في بيان الحقائق كاملة في هذه الاستجوابات، والمساءلة أمر محمود إذا ما كانت محكومة بالضوابط الدستورية والموضوعية، وتستهدف المصلحة الوطنية.

وأضاف الخالد: لا شك في أن من أهم التحديات التي واجهت الحكومة خلال أزمة «كورونا» تحديات الاستمرار في البناء، إلا أن جهود الحكومة لم تتوقف فيها مسيرة البناء في مختلف المجالات.

فعلى صعيد التعليم، فقد بدأ العام الدراسي الجديد 2020/ 2021 لجميع مراحل التعليم العام في 4 أكتوبر 2020، بما يزيد على 500 ألف طالب باستخدام تقنية التعليم عن بُعد، كما جرى فتح البعثات الخارجية بقبول 2848 بعثة، بزيادة أكثر من 1000 بعثة عن العام الماضي، وبقبول 6040 طالبا للبعثات الداخلية. أما على صعيد مشاريع البنية التحتية فلم يتوقف العمل بالمشاريع الحيوية، رغم انشغال جميع الجهات الحكومية بمواجهة الجائحة، واستمر العمل بمشاريع المدن الإسكانية والطرق الرئيسة والداخلية ومشاريع مطار الكويت الدولي وغيرها من المشاريع الرئيسة، وعلى صعيد اختلالات التركيبة السكانية، فقد قامت الحكومة بوضع برنامج محدد الأهداف والمدة الزمنية لمعالجة اختلالات سوق العمل وانعكاساتها على التركيبة السكانية.

وإذا كان الله تعالى قد حبانا بنعمة الثروة النفطية في بلدنا الذي يسّر لنا حياة رغدة كريمة، فإن تذبذب أسعاره وتقلّب أسواقه يلقيان علينا جميعا مسؤولية العمل على المحافظة على الرخاء، متمثلا في أمرين مهمين؛ هما مضاعفة العمل والإنتاج لتنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر دخل بديلة وترشيد الإنفاق والاستهلاك؛ إذ ينبغي أن يبدأ في الجهات الحكومية من خلال إجراءات مدروسة وجادة مع التأكيد على عدم المساس بالمظلة الاجتماعية للمواطنين وضمان أسباب الحياة الكريمة لهم. فقد عملت الحكومة جاهدة على معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني والمالية العامة لضمان استدامة الرخاء بالدولة، في ظل التوصيات التي أشارت إليها تقارير مؤسسات التصنيف السيادي الدولية، فإن اهتمام الحكومة بتحسين مؤشرات التصنيف السيادي الدولية ينبع من توجيه الدعوم لمستحقيها، والحد من المصروفات الحكومية وتنويع الإيرادات وتطويرها وإيجاد أدوات تمويلية أكثر استدامة للموازنة العامة.

محاربة الفساد

وقال سمو رئيس الوزراء: سعت الحكومة إلى مواجهة آفة الفساد منذ اليوم الأول لها، حيث أحالت 57 قضية تعدٍّ على المال العام إلى الجهات القضائية، وكذلك أحالت 1042 جنحة تعدٍّ على أملاك الدولة العامة، وجرى تسجيل أكثر من 280 قضية اتجار بالبشر وتجارة الإقامات. وفيما يتعلق بتحقيق التحول الرقمي الكامل لجميع الخدمات الحكومية المقدمة، فقد جرى الانتهاء من إطلاق الهوية الإلكترونية (هويتي) التي تعد اللبنة الأولى لبناء التحول الرقمي، كما جرى الانتهاء من إعداد تطبيق الكويت كويت آب (سهل)، الذي يعتبر نافذة حكومية موحدة وقناة لتسلّم الإشعارات والإخطارات من كل الجهات الحكومية، ويتيح للمواطن والمقيم الدخول الموحد إلى كل الخدمات الحكومية. وعلى صعيد رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، فقد جرى الانتهاء من خريطة طريق إعادة هيكلة الجهاز الحكومي، كما جرى الانتهاء من الإطار الوطني للحوكمة المؤسسية والدليل الاسترشادي لتفعيل الحوكمة في الأجهزة الحكومية وبناء القدرات.

كما تجدر الإشارة الى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تحسناً في ترتيب دولة الكويت في مؤشر الأداء البيئي ومؤشر السلام العالمي وتنمية الحكومة الإلكترونية والخدمات الإلكترونية ورأس المال البشري والبيانات الحكومية المفتوحة والمشاركة الإلكترونية، كما جرت ترقية بورصة الكويت إلى حالة الأسواق الناشئة على مؤشر «ام اس سي آي» اعتبارا من نوفمبر المقبل، مما سيؤدي إلى تدفقات أجنبية، وحقق صندوق مؤسسة التأمينات الاجتماعية أرباحاً استثمارية قياسية بلغت 7.3 مليارات دولار في الربع الأول، بعد مراجعة استراتيجية المؤسسة الاستثمارية، وقامت شركة نفط الكويت بتصدير أول شحنة عالمية للنفط الثقيل من حقل جنوب الرتقة، مما يحقق إيرادات إضافية للدولة في الوقت الحاضر، ويساهم في تلبية جزء حيوي من الاحتياجات المحلية للطاقة.

انتخابات نزيهة وشفافة

وشدد الخالد على «أننا على أبواب الاستعداد لإجراء الانتخابات التشريعية لمجلس الأمة، تجسيداً للنهج الديموقراطي الذي جبلنا عليه، وتؤكد الحكومة التزامها باتخاذ جميع ما يكفل إجراء الانتخابات في جو تسوده الحرية والنزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة، مع الحفاظ على مقتضيات ودواعي المصلحة العامة، وما تفرضه مواجهة انتشار فيروس كورونا من إجراءات وتدابير، مع التأكيد على أن الحكومة ستظل حريصة كل الحرص على تركيز الجهود على عاجل الأمور، وأهمها في الفترة الحالية أن يكون الجهد المشترك والتعاون المأمول سبيلا إلى جعل هذا الدور رغم قصره عامرا بالعطاء والإنجاز».

حرب الحكومة على الفساد

أكد سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد أن حكومته سعت منذ يومها الأول إلى مواجهة آفة الفساد، حيث أحالت إلى الجهات القضائية:

57 قضية تعدٍّ على المال العام.

1042 جنحة تعدٍّ على أملاك الدولة.

280 قضية اتجار بالبشر وتجارة الإقامات.

«كورونا» إلى صعود.. ما لم نلتزم الاشتراطات
أشاد سمو رئيس الوزراء بـ«الجهود الاستثنائية والمشهودة لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم»، التي جسدت التعاون البناء بين المجلس والحكومة، وتحقيق العديد من الإنجازات المتميزة خلال أزمة فيروس كورونا.

ولفت الخالد إلى «ما لمسناه من تفهم وتعاون إيجابي من مجلس الأمة في دعم جهود الحكومة في مواجهة انتشار الوباء».

وقال إن الحكومة «نجحت بفضل الله في تكريس كل الجهود لمواجهة هذه الأزمة التي لم تنته بعد، وتشير المؤشرات إلى تصاعد انتشار الوباء في حال عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية».

وأضاف: «لعل من الإنصاف في هذه المناسبة أن نثمن كل الجهود الجبارة التي بذلت من جميع الجهات لمكافحة هذه الجائحة، وعلى وجه الخصوص الصفوف الأمامية من أطباء وهيئات تمريض وكوادر مساعدة في وزارة الصحة ورجال الشرطة والجيش والحرس الوطني والإطفاء والمتطوعين والقطاع الخاص».

سلام نيابي ــ حكومي على هامش الجلسة (تصوير: حسني هلال)


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking