آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

شرعت في المقال الأول من هذه السلسلة بمواقف شخصية ذات طابع إنساني حصلت لي مع سمو أمير الإنسانية، وذلك تجنباً للتكرار مع الثناء المتواتر على سموه في كل وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي المحلية والخارجية.

الموقف السادس:

شرفنا أمير القلوب صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت الأسبق رحمه الله، عام 1995 في كلية التربية الأساسية لتخريج الطلبة الفائقين، ليقوم بتكريمهم بنفسه رحمه الله، ثم يقتضي البروتوكول أن يتفضل بعد مراسم الحفل المعتادة مباشرة إلى صالة ملاصقة للمسرح فيها يقطع كعكة الاحتفال بمعية وزير التربية وزير التعليم العالي والمدير العام للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ثم يتم توزيع الشاي والقهوة والعصائر على الحضور على هامش البوفيه المفتوح للجميع، وهنا يختلط كبار الضيوف بعمداء الكليات وقياديي الهيئة بشكل عفوي وجميل، فيتم تبادل السلام والتعارف في فترة تستغرق في العادة ربع ساعة يتعمد فيها سموه التريث حتى يتيح الفرصة للجميع بالالتقاء وتجاذب اطراف الحديث، وخلال وجودي حينها، حيث كنت عميدا لكلية التربية الأساسية، إذا بقدر الله تعالى يجعلني أمام صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله، وجهاً لوجه، وكان حينها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فابتسم ابتسامة عريضة وقال لي ضاحكا:

«چايد.. چايد» فبادلته الابتسامة، ولكني احترت في مقصوده حين قال لي وبلا مقدمات «چايد.. چايد».

وللقارئ الكريم غير الكويتي أوضح أن كلمة چايد بالجيم المكشكشة تعني «شديد»، فحاولت وبسرعة أن استحضر السبب لكي يوجه ذلك لي ومن دون مقدمات أو خلفيات مثل هذا الوصف، وهناك عرفت السبب فوراً حين تذكرت أنني في صباح اليوم نفسه الذي أقيم فيه الحفل قد نشرت لي جريدة القبس الأسبوعي مقالي الاسبوعي وكان يومها تحت عنوان:

«من للشباب الكويتي من الاستعمار الكويتي؟»، والذي ربطت فيه بالمقارنة والشبه الكبير بين الاستعمار الخارجي الفعلي للأوطان واستعمار ملاك الأراضي الشاسعة في دولة الكويت، وهم الذين أخذوها بوضع اليد أو بثمن بخس أشبه بوضع اليد وتحكموا في الأراضي ليرتفع سعرها على الشباب الكويتي، وتشترك المقارنة بين الاستعمارين في كثير من أوجه الشبه مثل الاستيلاء على الأراضي والتحكم بمقدرات الشباب الذين يكدحون عقوداً من عمرهم لينعموا بقسيمة سكنية تليق بهم وبأسرهم، خصوصاً أنني كنت قبلها بفترة وجيزة قد كتبت في الموضوع نفسه مقالا آخر بعنوان «تنين الأراضي»، وهو شخص معروف لدى كل الكويت بسمعة غير حسنة في هذا المجال، وللشيخ صباح رحمه هو الآخر معرفة بهذه الحقيقة، فأنا حين انتقدت ذلك الشخص انتقدته بالتلميح لا بالتصريح، وذلك لإيصال الرسالة دون المؤاخذة القانونية التي تنشأ عن التصريح بالاسم، ففهمها الشيخ صباح رحمه الله مباشرة، وقد كان سياق كلامه وضحكته واضحة التعبير لي بالتأييد دون التصريح، فقد تعامل مع التلميح بتلميح مثله دون تصريح.

رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking