آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

اللِسَانُ هِبة ربانية تُساعدنا على التواصل مع الآخرين، وسيلة تفاهم حيوية تُقرب الناس، فلِسان الشفقة جذاب القلوب برُقي الكلمات ولطافة الجُمل الصادقة، أداة فعالة لتطوير الحوارات الثقافية والاجتماعية الهادفة والارتقاء بمستوى النقاشات. من المُؤسف تحويل هذه النعمة الإلهية لنقمة! وخطر داهم، بممارسة الغيبة والافتراء واستخدامهما للإضرار بالآخرين، «فلسانك حصانك إن صنته صانك وإن خُنته خانك». يجب الحذر من الوقوع ببراثن هذه العادة المُقيتة بنتائجها الكارثية، والابتعاد عن المُغتابين، لأن «من يغتاب غيرك اليوم سوف يغتابك غدًا»، كما يجب ترك مجالس الغيبة حتى لا نكون شُركاء الخطيئة بتأثيراتها المُدمرة للعلاقات البشرية، لكونها عادة تقتل الحب والود وتهدم جسور التواصل بين الناس. عندما يغتاب المرء شخصًا لا نعرفه، تنطبع أَسْوأُ الصِفات بمخيلتنا من دون التأكد من حقيقتها وصحتها، وعند مقابلته تتجسد الكلمات التي قيلت بحقه أمامنا لنقوم بظلمه والتعامل معه وفقًا لما قيل!

الغيبة هي التحدث عن صفات وأخلاق وتصرفات الأشخاص بغيابهم وذكر ما يكرهونه من الأوصاف بخِلقَتهم وخُلُقِهم وتشويه سمعتهم بالقول، الإيماء أو الهمز واللمز. الغيبة عادة جبانة تخمد نار المحبة وتُطفئ أنوارها، بعيدة كُل البُعد عن المروءة والشجاعة ونتاجٌ للحسد والغرور وتحقير الآخرين. يغتاب البعض أحيانًا لمُجاراة الحضور بالمجلس ومُجاملتهم، أو لإزالة الملل وخلق أجواء من الفكاهة والضحك، ولكن على حساب سُمعة الناس.

العلاج يبدأ بمُحاسبة الذات والتأمّل بأفعالنا، التفكير بالأسباب الدافعة للغيبة ومعالجتها والشروع عِوضًا عن ذلك بالعمل على مقومات الوحدة والاتحاد بين أفراد المجتمع، تعزيز العلاقات الإنسانية ودعمها بالأخلاق الحميدة والالتزام بالنظم والآداب الصحيحة، العمل على تنمية الالفة والمودة، وكُل ما يُقوي العلاقات الاجتماعية كحسن الخُلق، الأمانة، الصدق، خدمة الناس ورعاية المصالح العامة، والابتعاد عن كل ما يُفرق بين الناس ويعكّر صفو القلوب، ويثير الفتن والأحقاد.

قال الامام الصادق (ع) «لا تَغتَب فتُغتَب، ولا تَحفر لأخيك حفرة، فتقع فيها، فإنك كما تَدين تُدان»، كانت الغيبة ومازالت مِعولاً لهدم المجتمع وتقويض أُسسه، تُفسد العلاقات بنشر الفتنة وتُعكر الروابط الأخوية وتقطع وشائج القرابة وتثير العداوات والمآسي.

تنتشر الغِيبَة ببعض المجتمعات، ظاهرة تبدأ بإعطاء الفرد الحق لنفسه بالحكم على الآخرين وانتقادهم بغيابهم، والبدء بجملة «اللَّهُمَّ لا غيبة» وتدوم باستماع الآخرين لهم بِكل شغفٍ وشوق! يغتاب البعض وكأنهم معصومون عن الأخطاء، ووصلوا لدرجة الكمال. تكمن الشجاعة في الترفّع عن هذه العادة وعدم مجاراة المغتابين، ووقف الاستماع اليهم، فالمستمع للغيبة صنو المستغيب وشريكه ولا يُعفى باستنكار الغيبة لسانيًا والمُشاركة عمليًا بالاستماع للمُغتاب، فتأثيراتها السلبية تتجاوز المتحدِّث وتمتد الى المجتمع بِأسره. يغتاب البعض دون إحساسهم بشناعة فعلهم، ويبررون ذلك بصحة أقوالهم، وهو عُذر أقبح من ذنب.

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking