آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

أربط التهنئة لسمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بتولّي ولاية العهد بالأمل والتمنيات الصادقة من جميع أبناء الشعب، لتحقيق مساهمة مؤثرة، استمدها الشيخ مشعل من المعايشة الدائمة من مدرستين عريقتين في مسارات الحكم؛ أولاهما التصاقه بأمير القلوب الشيخ جابر الأحمد الجابر، طيب الله ثراه، والذي كان منبع الفضيلة الناصعة في القيم والسلوك والعلو والأبهة والإيمان والالتزام بالمبادئ التي جسَّدها الدستور والمعرفة العميقة بواقع الكويت، والتواصل المثمر مع طوائفها وأطياف شعبها.

كان المرحوم الشيخ جابر الأحمد السدانة الصلبة للكويت لأخلاقه الآسرة وتداخل روحه مع جميع أبناء الكويت، حليماً وراعياً وأباً، وضع كل مواطن في صفوف أبنائه، هذه الحصيلة من الصفات وفَّرت له الثقة المطلقة من شعب الكويت، فقد بايعوه أميراً، وحبّوه أباً، واستمعوا إليه ناصحاً، وقبلوا أحكامه منصفاً..

وعندي اليقين بأن سمو الشيخ مشعل ارتاح للمحتوى الذي رصده من بساتين الشيخ جابر، واستولت بعضها عليه، واستوطنت بعضها في روحه، فمهما كان الاختلافُ يبقَ الشيخ مشعل أسيراً لها ومشدوداً نحوها، مستوحياً الكثير، وعازماً على الاقتداء بها، وعلى معرفة بحجم تعلّق شعب الكويت بالصفات الجاذبة التي ملكها المرحوم الشيخ جابر الأحمد.

كما كان الشيخ مشعل موجوداً في المسار الذي تبنّاه الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، كان معه في الأسفار، وكان شريكه في أثقال المهمات الكويتية الداخلية، الأمر الذي مكّنه من التعرّف على أبرز الجواهر في تكوين المرحوم الشيخ صباح، وهي متانة الحميمية في علاقاته مع المجتمع الكويتي بكل أصنافه وطبقاته، ليست مشاعر فقط، وإنما تواجد في أزماته وفي مسرّاته..

وكما ذكر الشيخ مشعل في خطاب العهد أمام مجلس الأمة بأنه كان لصيقاً للمرحوم الشيخ صباح في الحِلّ والترحال، وهنا يمكن التأكيد على أن أجمل صفات المرحوم الشيخ صباح تبرز بقوة مع الأزمات، حيث يوجد الشيخ في أفرانها معالجاً جروح أبناء الشعب ومشاركاً في أنينهم، ولا ننسى اندفاعه نحو «مسجد الصادق» عندما تعرّض المصلّون لهجوم إرهابي، متجاوزاً جميع الاحتمالات في ما قد يحدث، متجاهلاً الحماية الأمنية.

كان المرحوم الشيخ صباح واعياً للحقيقة بأن الألفة التي تجمع الكبير والصغير هي صمام الأمن للوحدة الوطنية التي يرى فيها عمود السلامة وقاعدة الأمن، فكان يردد بأن الوصفة المؤثرة لهذه الوحدة هي حضور الكبار بين صفوف المواطنين ويفسّر ما نادى به الدستور لأهمية العدالة والمساواة، وهما الروح الفاعلة للترابط الاجتماعي.

أعجبني خطاب سمو ولي العهد أمام مجلس الأمة في تناغمه مع الدستور وفي لغته المؤكدة أنه أخ للجميع، سائراً عبر الدروب التي شيّدها السابقون، وعندي قناعة من الأحاديث المتقطعة معه عندما أراه في حضرة سمو الأمير الراحل بأنه صاحب قرار لا يتعجل وإنما لا يهمل، صقلته تجربته في مجالات الأمن، لا سيما في الحرس الوطني الذي تميّز بالانضباط، واشتهر بالولاء للقانون وبدقة التهجيز، وحسن الاستعداد..

فلا ننكر أن اتخاذ القرار في الكويت لا يتم بالسرعة اللازمة، وأحياناً يأتي بعد أن تنتهي الحاجة إليه..

فحضور القرار في الوقت المناسب وتنفيذه ضروريان في المجتمع الذي يتميز بالانفتاح، الذي يعتمد على سيادة القانون؛ فالعدالة لا تتحقق بالتغريدات، وإنما بالردع وفرض كبرياء القانون على الوطن، لكي لا تفرز الأوضاع طبقية مُعفاة من الولاء للقانون.

ومن المفردات التي وردت في خطاب القسم، واضح إيمانه بأن الانتاج لا يأتي من دولة الفوضى، وأن الطمأنينة لا تسود دولة التردد..

كان يطربني في معارضته للوساطات ورفضه أي تدخّل أو مساعٍ لتخريب مسار القانون، فلا يقبل أن ينضم أي شخص للحرس الوطني تسلل عبر الواسطة، هذه ميزة نادرة في مجتمع تسربت إلى ضلوعه آفة التوسط؛ لأن آثارها مدمرة للوحدة الوطنية، وأقبح ما فيها أن تحرم صاحب الموهبة من حقوقه في أخذ الدور وتحرق أعصاب الأفراد، وأُسر بنت آمالاً على مستقبل أولادها، وأدرك الحسرة التي تصيب المبعدين، وهنا نطلب من سمو ولي العهد لمواصلة هذا النهج واستمراره لكي يتوفّر الحس المجتمعي بالعدالة، ولا شك في أن أحكام التاريخ ستُدخله صفحاتها الخالدة كقائدٍ أبدع في مساندته القانون، ونجح في فرضه بمجتمع يتأفّف من صولجان القانون.

ومن هيبة القانون وقواعد العدالة يتولّد أمن الساحة الداخلية وسيطرة السكينة، من دون قلق ينتاب المواطنين؛ فالوحدة الوطنية ظاهرة كويتية راسخة نبعت من ولاء تام للكويت، تراثاً وتراباً، ونظاماً..

وهنا نشير إلى أبرز الهموم التي رافقت المجتمع منذ الغزو اللئيم، المهم أن تتواجد هذه الهموم في صدر ملف سمو ولي العهد، وهي تأمين سيادة الكويت واستقلالها وسلامتها الإقليمية، وليس هناك أحلك من فصل الغزو لنأخذ دروس المستقبل، وإذا توفرت لنا الشراكة الاستراتيجية مع الحلفاء، وفق تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة، ووفق تبادلية المصالح، فلا نتجاهل حقوق الشراكة في الاستجابة لشروطها، فلا شيء يأتي مجاناً في الحياة، كما علينا الوعي لفهم التحوّلات إقليمياً وعالمياً، ومن أبرزها ضعف الهمة الخليجية الجماعية التي صاحبت قيام مجلس التعاون وتآكلها..

كان المرحوم الشيخ صباح مسكوناً بإعادة مجلس التعاون إلى ديناميكية الفاعلية والتأثير، ومن أجل ذلك تجوّل وناقش وتحاور، وكان له الدور الأكبر في تطويق الأزمة.. داهمه المرض قبل أن يحقق ما يريد، وتبقى وصاياه ملزمة لنا سياسياً وأمنياً وأدبياً، فالمجلس ضرورة حتمية للأمن الخليجي الجماعي..

وأنتقل إلى محيط الجوار؛ فالمملكة والكويت بلدان في جسد، وموقعان في روح متحدة، وتاريخ معطّر بالعناق الدائم والنجدة عند الضيق، ويحمل سمو ولي العهد عطر الشراكة المصيرية، فيملك شبكة مريحة من الصداقات ومن الألفة مع كبار القوم في المملكة العربية السعودية، وترابطنا معها استراتيجية حياتية..

وإيران الشاه غير إيران الخميني، التي أخذت مواقع في لبنان وسوريا واليمن والعراق، أضافت قوة لطموحاتها الاقليمية، ودورنا إبعاد تأثيراتها عن الخليج، وتنويرها بمخاطر نزعة المغامرة، والابتعاد عن الانزلاق في عواصف الطائفية التي تتواجد في دبلوماسيتها الاقليمية.

ونال العراق اهتماماً استثنائياً من سمو الأمير الراحل، يهدف إلى المساعدة في الوصول إلى الوحدة الوطنية المتميزة بالثقة المتبادلة بين أطياف المجتمع العراقي والمساهمة بإعادة الروح العروبية المسالمة، والاتفاق للبناء التنموي، مع التأكيد على فوائد التحاور لتأمين الأمن، والاستقرار الداخلي..

بهذه الروح، أشرف المرحوم الشيخ صباح على مؤتمر إعادة الإعمار للعراق الذي عُقد برعايته عام 2018، وشحن اللجنة المشتركة بين العراق والكويت، من حماسته، لكي تتجاوز البطء من أجل إظهار ثمار التعاون المشترك.

شيء مفرح تجديد ثقة الشعب بالشيخ مشعل الأحمد الجابر مع استحقاقه الدعم الوطني الجماعي، ليخضع الآن لأحكام التاريخ وحساباته.

عبدالله بشارة

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking