آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام


أمن الكويت فوق العفو والتسامح

علَّمنا الدين الإسلامي الحنيف الرفيع في سماحته ووسطيته ان العفو والصفح عن الإساءة من القيم الإسلامية، وان العفو عند المقدرة لا تراه إلا عند النفوس الكريمة التي لا تحمل في قلبها سوى الخير والمحبة لكل الناس، بعيداً عن الضغينة والأحقاد والعداوات.. وكلها لا تبني سوى مزيد من الكراهية حتى في البيت الواحد، والعياذ بالله.

قال تعالى: «فمن عفا وأصلح فأجره على الله». ومن يتدبّر المعاني السامية والرفيعة في هذه الآية الكريمة يرَ كيف أن الرسالة الإسلامية الطاهرة التي نزلت على أطهر الخلق (عليه الصلاة والسلام) فيها من المحبة بين الناس والثقة المتبادلة بينهم وبناء جسور من الصدق والخير المتبادل بين أفراد المجتمع بعيداً عن التمسّك بالمواقف التي تنتج عن شجار وخصومة على مال او أرض ووقفة بالنفوس، التي تضر ولا تنفع، وتفرّق ولا تجمع..

وإذا كان العفو والتسامح من الخصال الحميدة والراسخة على امتداد التاريخ البشري فإنه ــــ أي التسامح ــــ تضبطه حدود ومعايير وخطوط حمراء، من الصعب تجاوزها والقفز عليها، او التهاون والتفريط فيها، خاصة إذا كان الأمر يتوقف على شرف الإنسان أو أمن الوطن واستقراره والتعدي أو حتى محاولة التعدي على أركانه الثابتة والمفاهيم الاجتماعية السائدة بالمجتمع؛ هنا يبقى مفهوم العفو في غير مكانه، وإن جاء فإنه قد يفسّر بالضعف، وربما القبول بالجريمة او حتى التفكير فيها مع سبق الإصرار والترصُّد، وهذا لا يمكن حدوثه في الجرائم التي تهز المجتمع وتزرع فيه الخوف والذعر؛ كاستخدام السلاح او السرقات الكبيرة او غيرها من الجرائم التي تقلق المجتمع، وقد تضعه امام طريق مجهول لا يعرف ماذا يخفي له القدر ولا نهايته.

كل الجرائم التي تدخل تحت مفهوم أمن الدولة تمس في فلسفتها العامة أركان الدولة ومكانتها وهيبتها داخليا وخارجيا، خصوصاً حين تكون ذات امتداد مع أطراف خارجية لا تريد الخير ولا الاستقرار للكويت ولا للمجتمع، ومثل هذه الجرائم لا يمكن فيها العفو أو التسامح، وما على الجاني او الجناه سوى تحمّل ما ارتكبوه، سجنا كان او غرامة وسجن في أن واحد، باعتبار ان الجريمة ذات طبيعة تتعلق بالامن الوطني، وهذه قضية لا تقبل المناقشة فيها، ولا حتى التفكير في المناقشة بأي حال من الأحوال، حتى وإن كانت الأحكام الصادرة في الجريمة قاسية بسجن مدى الحياة، وحتى سحب الجنسية انتصاراً لهيبة الدولة والأمن فيها وضماناً لاستقرار المجتمع وسلامته من كل عابث ومتآمر عليه.

لقد حبانا الخالق بنعمتَي الأمن والأمان منذ قدم الزمان، ولا يزال هذا الوطن مضرباً للاستقرار الامني، وشواهد ذلك كثيرة، ولله الحمد، ويكفي ان ابواب البيوت مشرعة من دون ان يدخلها غريب، اللهم إلا من ينوي السرقة او ارتكاب جريمة. وهذه لا يأتي إلا من أشرار البشر، ومثل هؤلاء يقعون تحت طائلة القانون وعقوبته، مواطناً كان أو وافداً، له ارتباطات خارجية.. هذا في الجرائم الاعتيادية فكيف حين تكون الجريمة تمس أمن الدولة وهيبتها؟! الأمر هنا يكون أكثر خطورة ويحتاج موقفاً صارماً وحازماً، لكى يعرف كل مجرم ومتآمر أن هناك دولة وقانوناً وجزاء بانتظار كل من يخرج على القانون ويسعى بأي وسيلة للتآمر على وطنه ومجتمعه.. ومن يرتكب جريمة كبرى فلا يستحق العفو ولا التسامح، وأمن الكويت فوق أي محاولة للعفو أو حتى حديث عن هذا العفو.

* نغزة:

الجرائم نوعان؛ الأول: يُطلق عليه جنحة، وهي تختلف في طبيعتها وعقوبتها عن النوع الآخر؛ وهو: الجناية، ذات العقوبة الكبرى والأشد صرامة، وهذه من الصعب العفو فيها، ولا حتى المطالبة به. والسجن هو المكان المناسب للجناة، حتى وإن كان مدى الحياة، فلا عفو ولا تسامح.. طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking