آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

كل اتصال جاء مؤيدا لحدة مقالنا المنشور بتاريخ 8 أغسطس الماضي كونها أول مطالبة صريحة بإقالة المحافظ قد عاود الاتصال مؤكدا تأييده بعد صدور قرار رقم 78/449/2020 بشأن الأسس والقواعد الخاصة بالهيئة العليا للرقابة الشرعية الخاصة بالبنك المركزي. وعليه، يأتي انتقادنا تفنيدا لما شاب القرار من سقطات لا تنطلي على أصحاب الاختصاص، وبالتالي لا يمكن تجاوزها!

فمن واقع خبرتنا العملية والبحثية في قطاع العمل الإسلامي منذ 1998، قد صدمنا لبعض البنود التي لا يمكن استخدامها كمعيار لاختيار عضو في أي هيئة رقابة شرعية، فما بالك بهيئة تعلو كل الهيئات! فالمادة الثالثة بالقرار عرّفت العضو بأنه «من علماء الشريعة ذوي الكفاءة والخبرة في فقه المعاملات المالية، والخبراء المختصين في العمل الإسلامي»، وهو ما لم يرد في أي هيئة شرعية معتبرة، فالهيئات الشرعية تضم فقهاء وأكاديميين متخصصين في المعاملات المالية طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، أما الخبراء والمختصون المهنيون كالمصارفة والماليين، فلا يتم تعيينهم كأعضاء، بل يستعان بهم حسب الحاجة، والمضحك ان قرار المركزي نفسه قد اشار إلى هذه الاستعانة، ولكنه عينهم أيضا كأعضاء بالهيئة!

ثم تأتي السقطة بالمادة الرابعة لتحدد الشروط الواجب توافرها بالعضو، فجاء في أهم بنودها «أن يكون حاصلا على شهادة جامعية في تخصص مناسب»! مما يجعلك للوهلة الأولى تعتقد أنه قد تم اختيار الاشخاص سلفا لصياغة القرار، فهل يعقل أن يكون مؤهل عضو اللجنة العليا لأعلى جهة رقابية بهذه البدائية وعدم الاختصاص؟!

إننا إذا ما نظرنا إلى منظمة دولية كهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «الأيوفي»، فإن جميع أعضاء المجلس الشرعي هم من العلماء المتخصصين بالشريعة الإسلامية، كما أن هيئة إفتاء الدولة بوزارة الأوقاف لا تضم إلا علماء في الشريعة، وقد أصدرت معايير واضحة لعضوية هيئة الفتوى، كنا قد اطلعنا عليها بعد أن تقدمنا بسؤال في مايو 2016 لقطاع شؤون الإفتاء بالوزارة عن القواعد المنظمة للاختيار، حين أقمنا دعوى ببطلان عضوية بعض أعضاء الهيئة الشرعية ببيت الزكاة لعدم اختصاصهم وبطلان مؤهلات آخرين وتم إقصاؤهم لاحقا، فزودتنا الوزارة حينها بكتيب خاص بالاشتراطات، وأجابتنا بضرورة أن يكون من أصحاب الكفاءة العلمية المتخصصة بالفقه والاصول، والأولوية للحاصلين على الشهادة العليا فيهما، كالدكتوراه والماجستير.

إن إعلان الوصاية الذي يحاول البنك المركزي أن يفرضه بقراره لا يتسق وفلسفة رقابة البنوك المركزية التي تضع المعايير ولا تتدخل برغبة المؤسسات في تحديد تفاصيل خياراتها، فالتدخل المسبق لهيئة البنك المركزي في تعيين أعضاء الهيئات الشرعية الأخرى، كما نص عليه القرار في مادته الخامسة، تعتريه شبهة البطلان ويجب إلغاؤه، كون المساهمين في البنوك والشركات يملكون الحق خلال انعقاد جمعيتهم العمومية بتعيين أعضاء هيئتهم الشرعية والموافقة على التجديد لهم.

أما ما يجب التوقف عنده، فهو ما نص عليه البند الخامس في المادة الخامسة بإلزام هيئات البنوك والمؤسسات الإسلامية بالرجوع إلى هيئة البنك المركزي في حال وجود خلاف بين اعضائها أو عدم التوصل لقرار، والذي قبل أن نعلّق عليه نسترجع حكمة المحافظ السابق الشيخ سالم الصباح الذي أصدر القانون رقم 30 لسنة 2003 بإضافة قسم خاص بالبنوك الإسلامية، والذي أشارت مادته الثانية للمادة 93 التي تمثل الحصافة بالتنظيم والخبرة بالرقابة بأن أعطى للمؤسسات المالية استقلاليتها بتحديد كيفية تشكيل هيئاتها من غير تدخل، وأنه في حال وجود خلاف يحال لهيئة الفتوى بوزارة الاوقاف التي تعتبر المرجع النهائي كما نص عليه القانون وهي حكمة تشريعية لما تشكله هيئة الفتوى من ثقل علمي وفقهي بعلمائها الأجلاء ومشايخها الافاضل أصحاب خبرات لا يمكن مضاهاتها، خلافا لقرار المركزي الأخير الذي اعتبر الهيئة التابعة له هي العليا! فهل يجب إلغاء قرار البنك المركزي الأخير (78/449/2020) لعدم معالجته هذا التضارب بالمخالفة الصريحة للقانون رقم 30/2003؟! ناهيك عن المثالب الجسيمة الأخرى التي تشوب قرار إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking