آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

كانت المفاجأة أكبر أن فازت هذه السنة امرأتان بجائزة نوبل في الكيمياء، هما: الفرنسية ايمانويل شاربنتييه Emmanuelle Charpentier من معهد للأبحاث في برلين، والأميركية جنيفر داودنا Jennifer Doudna من جامعة بيركلي عن أبحاثهما حول Crispr وهي تكنولوجيا تستخدم في التعديل الجيني. وقد نشرت أبحاثهما العلمية حول هذه التكنولوجيا بعد عام من لقائهما في مؤتمر علمي في بورتوريكو عام 2011. وكانت شاربنتيير قد سبقت داودنا في الأبحاث المتعلقة بـCrispr، لكن داودنا سدت نقصاً في أبحاث شاربنتيير لأن داودنا كانت متقدمة في ابحاثها حول امكان استخدام جزيء الـRNA لتعديل اجزاء من الـDNA، وكما هي العادة في كثير من الاكتشافات والاختراعات، فإن أسرارها تستمد من كيفية عمل الأشياء في الطبيعة. وتكنولوجيا Crispr مستمدة أو تقليد لـ«تكنولوجيا» تستخدمها البكتيريا لمحاربة الفيروسات التي تهاجمها. ولمن يتساءل عن أصل هذا الاختصار فهو: Clustered Regularly Interspaced Palindromic، حيث إنه لمحاربة الفيروسات تقوم البكتيريا بحفظ قطع من الفيروسات التي تهاجمها، وكأنها تصنع أرشيفاً لإصاباتها السابقة تستخدم في الدفاع ضد هجمات الفيروسات المستقبلية. وفي عملية القطع هذه تستخدم البكتريا الـRNA وهو حمض نووي لقذف الجين الفيروسي. وقد تمكنت شاربنتيير وداودنا من استخدام هذا RNA لقذف أي جين بما في ذلك جينات الخلية الإنسانية لتقسيمها أو تعديلها. وحسب ما نقله كارل زيمر في «النيويورك تايمز» في 7 أكتوبر 2020 أن جنيفر داودنا قالت: «كان لدى البكتيريا مليارات السنين من الوقت لكي تتعلم محاربة الفيروسات بطريقة Crispr، لذا كان علينا أن نتعلم من البكتيريا هذه التكنولوجيا».

وقد أثار اكتشاف تكنولوجيا Crispr جدلاً أخلاقياً، فمن غير المقبول أن يتم استخدامه في معالجة بعض الأمراض، لكن يحق للعلماء إحداث تغيير في التركيبة الجينية للأجنة. وقد حدث فعلاً أن قام عالم صيني هو He Jianui بإحداث تغييرات للجينات الوراثية لجنين عام 2018.

هذا ولم تكن الأولى تكنولوجيا Crispr للتعديل الجيني، لكنها الأسرع والأقل تكلفة. لذا كان هناك أكثر من براءة اختراع يدعي مصدرها بأنه كان الرائد في تقديم تكنولوجيا Crispr. ولعل الانسجام السريع بين شخصيتي شاربنتيير وداودنا كان له الأثر البعيد في تميزهما عن المنافسين الآخرين. فداودنا لم تسمع عن Crispr إلا في عام 2006 وفي عام 2011 قابلت شاربنتيير في بورتوريكو في مؤتمر علمي، ونشرتا بحثهما في عام 2012.

وقد علقت شاربنتيير على فوزها بنوبل في الكيمياء قائلة: «أنا سعيدة جداً لأن البنات سيعرفن أنهن سيكن الفائزات القادمات بنوبل، وليعلموا أن صداقة النساء يمكن أن تثمر نيل جوائز علمية». جنيفر داودنا أخبرت ولتر اياساكسون في «النيويورك تايمز» أنها مدينة كثيرا لوالدها بتفوقها بالعلوم. فعندما كانت في المدرسة المتوسطة أهداها كتاباً بعنوان: The Double Helix، ظنته أول الأمر قصة بوليسية، لكنها اكتشفت بعدها أنه حول اكتشافات جيمس واتسون وفرانسيس كريك حول DNA التي أبهرتها. وكانت قراءتها لهذا الكتاب المحفز لأن تطمح لأن تكون عالمة. وعندما تحدثت مع مرشدتها في المدرسة حول دراسة العلوم والتفوق فيها، أخبرتها: «البنات لا يصبحن عالمات». وهناك تشابه بين شخصيتي جنيفر داودنا ولويز غلوك الفائزة بنوبل في الآداب عام 2020 من ناحية قرارهما المبكر في تحديد مستقبلهما. فغلوك قررت أن تكون شاعرة عندما كان عمرها 14 عاماً.

هذا وبعد أن قررت أن أكتب في هذا الموضوع، اتصلت بمصدر في جامعة الكويت للإجابة عن تساؤلي حول نسبة الإناث إلى الذكور في جامعة الكويت، فأخبرني المصدر مشكوراً أنه من بين 3065 طالباً وطالبة في كلية العلوم، هناك 2236 (%73) من البنات، و828 (%27) من الأولاد. أما في كلية الهندسة فمن بين 4178 طالباً وطالبة، هناك 3358 (%80) من البنات، و820 (%20) من الأولاد. هذا مع علمي أن جزءاً من هذا الفارق الكبير لمصلحة البنات في كلية الهندسة يرجع إلى أن كثيراً من الأولاد يدرسون الهندسة خارج الكويت. لكن يبقى تفوق البنات ملحوظاً في جميع الكليات.

إن موضوع تراجع المركز النسبي للمرأة في الإنجازات العلمية، لا يرجع إلى فارق في قدراتها العقلية، بل إلى عدم إمكاناتها للتفرغ ليس في مجال العلوم فقط، وإنما في جميع المجالات الخارجة عن نطاق تفرغها للبيت ولتربية الأطفال. فلو افترضنا أن رجلاً وامرأة يعملان في المجال العلمي تزوجا وأنجبا طفلين، فإن المرأة ستخسر وقتاً أكثر من تفرغها للبحث العلمي. فالموضوع ليس فارق قدرات عقلية، وإنما من يستطيع أن يتفرغ أكثر. في هذا المجال اقتبس تغريدة للدكتورة عروب الرفاعي التي تقول فيها:

«فعلاً مبروك للنساء بفوزهن في نوبل بالفيزياء والكيمياء والآداب. وذكرني الفوز المميز هذه السنة بمن كان يردد أن المرأة أقل كفاءة من الرجل بدليل قلة عدد النساء الحائزات على جوائز نوبل. لكن يتضح مع الأيام أنها قضية وقت وتراكم في الخبرة، وتفرغ واستغراق في التخصص، وهذا ما يحصل الآن، إذ يزداد عدد النساء في تلك الجائزة سنة بعد سنة».

وسأختم بقول الشاعرة لويز غلوك الفائزة بنوبل للآداب:

«ننظر إلى العالم مرة واحدة، في الطفولة. البقية ذكريات»

هذه الذكريات هي التي ستحدد ماذا ستكون المرأة. ربة بيت، عاملة، معلمة أو عالمة.

د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking