آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

تقليدياً، ليس للدين أي دور بارز في السياسة الأميركية، لا سيما في الانتخابات الأميركية. ولكن خروجاً على تلك التقاليد، يبدو أن المتدينين سيكون لهم تأثير بارز في انتخابات نوفمبر الرئاسية.

الولايات المتحدة دولة علمانية منذ نشأتها قبل أكثر من قرنين، وصيغ دستورها بعناية للتأكيد على الفصل بين الدولة والدين. في الحياة العامة، تذهب المؤسسات الأميركية إلى أقصى حد للحفاظ على هذه النزعة العلمانية، في المدارس وأماكن العمل وفي البيت الأبيض بالطبع.

توماس جيفرسون، أحد الآباء المؤسسين للجمهورية وكاتب إعلان الاستقلال في عام 1776، كتب رداً على انتقاد في هذا الشأن في عام 1802، إن الدستور الأميركي حريص على «بناء جدار الفصل بين الكنيسة والدولة». وتم تكريس هذا المبدأ في التعديل الأول، الذي اعتمد من قبل الكونغرس في عام 1791، والذي يحظر على الحكومة الاتحادية أي تدخل في الدين. واستناداً إلى هذا المبدأ، فإن المحكمة العليا للولايات المتحدة في عام 1962، في قضية إنجل ضد فيتالي، أعلنت في حكمها أن الصلاة في المدارس العامة تنتهك الدستور. غير أنه في السنوات الأخيرة ومع تحول المحكمة العليا إلى اليمين، خاصة في ظل تعيين الرئيس دونالد ترامب قضاة محافظين، بدا أن المحكمة باتت تتساهل بشكل متزايد مع دخول الدين إلى مناحي الحياة العامة. وفي يونيو (حزيران) من هذا العام، أصدرت المحكمة قراراً تاريخياً سمح أساساً للمدارس الدينية الخاصة بالاستفادة من ميزانية التعليم الاتحادية.

وفي حين رأى أغلبية النقاد القانونيين الحكم ضربة للمبدأ الدستوري القاضي بالفصل بين الكنيسة والدولة، اعتبر القرار في أوساط أخرى انتصاراً كبيراً لوزيرة التعليم بيتسي ديفوس وإدارة ترامب، التي تدعو بشدة إلى ادخال المدارس والمؤسسات الدينية في برامج التمويل الاتحادي. وهي مؤسسات تمول تاريخيا عبر التبرعات الشخصية والاستثمارات الخاصة.

هذه الخطوة هي واحدة من العديد من السياسات التي تبناها ترامب لمحاباة البيض المسيحيين، خاصة الإنجيليين، الذين يشكلون القاعدة الرئيسية لدعم الرئيس. وخلال الاحتجاجات ضد العنصرية في صيف هذا العام، التي أشعلتها وفاة جورج فلويد على يد شرطي أبيض في مينيسوتا، خرج ترامب من البيت الأبيض تحت حراسة مشددة لمواجهة عشرات من المحتجين أمام مقر الرئاسة ليهدد بعمل عسكري لوقف تلك الاحتجاجات، ثم اتجه بصورة استعراضية إلى الكنيسة القريبة رافعاً بيده نسخة من الانجيل.

لم يكن من الواضح تماماً قصد الرئيس من مواجهة الاحتجاجات بالإنجيل، لكن الأميركيين المتدينين، الذي يشعرون بنوستالجيا متزايدة إلى أميركا مسيحية بيضاء، اعتبروا تصرف الرئيس الغريب مبادرة رئاسية تدعو إلى الحفاظ على «القيم المسيحية» في مواجهة من يسميهم ترامب «الليبراليين المتطرفين» أو «اليسار المتطرف»، الذي «يتحكم» بمنافسه جو بايدن، وفقا للدعاية الترامبية.

ويبدو أن بعض استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس هذا الشعور. فبينما يتقدم بايدن بشكل كبير في معظم استطلاعات الرأي على المستوى الوطني بنسبة 8 إلى 12 نقطة، فإن الأرقام تحكي قصة مغايرة عندما يتعلّق الأمر بالبيض المتدينين. ووفقاً لآخر استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو للأبحاث»، وهو مؤسسة معتبرة غير حزبية، والذي نشر في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، فإن ترامب يتمتع بتأييد النسبة العظمى (78 في المئة) من البيض البروتستانت الإنجيليين، مقابل 17 في المئة فقط لبايدن.

أما بين البروتستانت البيض، من غير الإنجيليين، فتبلغ نسبة تأييد ترامب 53 في المئة مقابل 43 في المئة للمرشح الديموقراطي. وفي أوساط البيض الكاثوليك، يتمتع ترامب بتأييد 52 في المئة مقابل 44 في المئة لبايدن. لكن حينما يتعلّق الأمر بالبيض الذين يقولون إنهم ليس لهم انتماء ديني محدد (العلمانيون)، فإن نسبة تأييد بايدن ترتفع إلى 62 في المئة، في حين ينخفض تأييد ترامب إلى 31 في المئة.

يتوقع معظم المراقبين فوز بايدن في نوفمبر، لأسباب عدة، من بينها تداعيات وباء كورونا الاقتصادية وتخبُّط الإدارة الحالية في مواجهتها، والبطالة المتزايدة، وسياسات ترامب المعادية لقيم الليبرالية التقليدية. إلا أنه من السابق لأوانه الجزم بهزيمة ترامب. فقد قلب الرئيس الأميركي هزيمته التي كانت متوقعة في 2016 إلى فوز مفاجئ في مواجهة هيلاري كلينتون التي كانت متقدمة في استطلاعات الرأي منذ بدء الحملة الانتخابية ولغاية صباح الانتخابات. وإذا كان ترامب قادراً على القيام بعودة ظافرة (غير محتملة) في ليلة الانتخابات، فسيكون الفضل في ذلك بشكل رئيسي للدعم غير المسبوق تاريخياً الذي يتمتع به بين المتدينين البيض.

محمد سالم المزعل

@Almezel

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking