آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

«التحويلات المالية» طريق إلى غسل الأموال

إيمان عطية - 

نشر الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين (ICIJ) تقريراً جديداً يظهر كيف تلعب بعض شركات تحويل الأموال العالمية دوراً خفياً في عمليات غسل الأموال في جميع أنحاء العالم، إذ تم تحويل أكثر من 689 مليار دولار في عام 2018، ويقر المسؤولون بأنهم لا يكتشفون إلا القليل من الأموال غير المشروعة التي تمر عبر هذه الشركات. وكانت إحدى شركات التحويلات اعترفت في المحكمة الفدرالية الأميركية بأن «بعض وكلائها أدخلوا عن عمد عناوين وأرقام هواتف وهويات شخصية مزورة» وتقاضوا رسوماً للقيام بعمليات الاحتيال، وللهروب من الملاحقة القضائية.

أما الشركة الكبرى في العالم بتحويلات الأموال، فوافقت في عام 2010 على ترقية أنظمة مكافحة غسل الأموال ودفعت 94 مليون دولار لتسوية قانونية بشأن اتهامات بأن مهربي المخدرات والبشر والأسلحة أساؤوا استخدام الشركة لنقل مبالغ طائلة من الأموال. كما دفعت 586 مليون دولار غرامة بعد أن وجد تحقيق أميركي أن محتالين تمكنوا من الاحتيال وخداع مئات الآلاف من الأميركيين الذين دفعوا مبالغ مالية للمطالبة بجوائز أو عروض عمل لم تكن متوافرة أصلاً. وعام 2019 فرض مسؤولون في فرنسا غرامة على شركة أموال لفشلها في تنبيه الجهات التنظيمية بشأن عملاء مشبوهين في أفغانستان وإيران وتركيا.

ويعد الاستغلال الإجرامي لشركات تحويل الأموال إحدى «أهم نقاط الضعف» في الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير وزارة الخزانة لعام 2020 حول الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التمويل غير المشروع، الذي أشار أيضاً إلى عدم توافر عدد كافٍ من المراجعين لمراقبة هذه الصناعة.


فيما يلي التفاصيل الكاملة

نشر الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ICIJ، تقريراً جديداً يظهر كيف تلعب بعض شركات تحويل الأموال العالمية دوراً خفياً في عمليات غسل الأموال في جميع أنحاء العالم.  وكشف التقرير أن المبالغ المالية التي ترسلها شركات تحويل الأموال في جميع أنحاء العالم خلال عام تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لسويسرا أو المملكة العربية السعودية، إذ تم تحويل أكثر من 689 مليار دولار في عام 2018، وهو العام الأخير الذي توافرت عنه الأرقام. 

ويأتي هذا التقرير بعد تسريبات وثائق «فينسن»، التي هزت القطاع المصرفي العالمي على وقع مزاعم تورط كبرى المؤسسات المصرفية في عمليات غسل أموال مشبوهة قدرت بنحو تريليوني دولار على مدى 20 عاماً.

تصعب مراقبة شركات تحويل الأموال، اذ في الولايات المتحدة وحدها 23.9 ألف شركة تندرج جميعها تحت المصطلح التقني «أعمال خدمات الأموال»، وهذه الشركات في مكاتب البريد والبنوك وبيع المشروبات ووول مارت ومحطات الوقود، وتتراوح تلك الشركات بين عملاقة وصغيرة. ومثل البنوك، يجب على شركات تحويل الأموال الأميركية الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة الى الوكالة الأميركية التي تشرف على مكافحة الجرائم المالية. ومع ذلك، يقر المسؤولون بأنهم لا يكتشفون الا القليل من الأموال غير المشروعة التي تمر عبر شركات تحويل الأموال.

سجل جنائي

في عام 2012، وافقت وزارة العدل الأميركية على عدم مقاضاة ثاني أكبر شركة لتحويل الأموال في العالم، بعد أن تآمر وكلاؤها مع محتالين لخداع الضحايا لإرسال الأموال بذريعة وعود كاذبة تتعلق بأرباح يانصيب وصفقات رابحة. وكانت قد اعترفت الشركة في «بيان الوقائع» المقدم الى المحكمة الفدرالية بأن «بعض وكلائها أدخلوا عن عمد عناوين وأرقام هواتف وهويات شخصية مزورة»، وتقاضوا رسوماً للقيام بعمليات الاحتيال، وللهروب من الملاحقة القضائية، وافقت الشركة على إنشاء نظام لاكتشاف عمليات الاحتيال المحتملة ووقفها، وربط المكافآت التنفيذية بالامتثال للقانون ومطالبة كل مكتب من مكاتبها في جميع أنحاء العالم باتباع قواعد مكافحة غسل الأموال الأميركية، من بين شروط أخرى. ووفقا لوزارة العدل، فإن هذه الشركة خرقت الاتفاقية عندما فشل نظامها الجديد لمكافحة الاحتيال في منع عدد كبير من المعاملات الجنائية، ودفعت الشركة المتورطة غرامة قدرها 125 مليون دولار.

اما الشركة الاكبر في العالم بتحويلات الاموال، التي لديها أكثر من نصف مليون موقع حول العالم، وافقت في عام 2010 على ترقية أنظمة مكافحة غسل الأموال ودفعت 94 مليون دولار لتسوية قانونية بشأن اتهامات بأن مهربي المخدرات والبشر والأسلحة أساؤوا استخدام الشركة لنقل مبالغ طائلة من الأموال عبر الحدود الأميركية المكسيكية. وبعد سبع سنوات، وافقت الشركة على دفع 586 مليون دولار بعد أن وجد تحقيق أميركي أن محتالين تمكنوا من الاحتيال وخداع مئات الآلاف من الأميركيين الذين دفعوا مبالغ مالية للمطالبة بجوائز أو عروض عمل لم تكن موجودة أصلا. و بعد عام، فرضت ولاية نيويورك غرامة على الشركة قوامها 60 مليون دولار، من بين أمور أخرى، لسماحها بنقل أموال مجرمين وخارجين عن القانون في الصين دون التحقق من مصادر أموالهم. وفي عام 2019، فرض مسؤولون في فرنسا غرامة على الشركة لفشلها في تنبيه الجهات التنظيمية بشأن عملاء مشبوهين في أفغانستان وإيران وتركيا.

الأب الروحي

من العواصم الصاخبة، مثل طوكيو إلى أصغر عاصمة في العالم، نغيرلمود في بالاو، يمكن العثور على شعار هاتين الشركتين في كل مكان تقريبا، حيث توفران، مقابل رسوم، طريقة سهلة لتحويل الأموال إلى أحد أفراد الأسرة الذي يعاني ضيق شديد أو لإبرام صفقة تجارية قبل حلول موعدها النهائي. وتلعب الشركتان وغيرهما دورا أساسيا في حياة عشرات الملايين من الأشخاص الذين يستخدمون خدماتها، من نواب الرؤساء إلى الصحافيين، وفي حين أن التحويل من بنك إلى بنك آخر قد يستغرق أياما، تدعي كلتا الشركتين اتمام عملية التحويل «في غضون دقائق».

لا يمكن وقف جميع التحويلات المالية غير المشروعة، خاصة تلك التي تنطوي على مبالغ مالية صغيرة وأشخاص غير معروفين لجهات إنفاذ القانون. لكن من المفترض أن تكون المؤسسات المالية في حالة ترقُّب لأشخاص مثل أنتوني غوميز ورفاقه حيث ساعد غوميز وآخرون في إدخال مادة الفنتانيل الأفيونية القوية المفعول إلى الولايات المتحدة، ونقل المخدر من المختبرات الصينية إلى التجار والمستخدمين الأميركيين عبر النظام البريدي، وكان قد توفي أكثر من 36 ألف أميركي العام الماضي بسبب جرعات زائدة من الفنتانيل والمخدرات الاصطناعية المماثلة.

ووفقا لوثائق المحكمة، أخفت عصابته المعاملات من خلال حسابات خارجية وتحويل الأموال عبر شركات تحويل الاموال. وقال ممثلو الادعاء إن أربعة أميركيين على الأقل بينهم دانييل لاتجرمان البالغ من العمر 19 عاماً في نورث داكوتا لقوا حتفهم بسبب الفنتانيل الذي استوردته عصابة غوميز. وأقر غوميز بالذنب في 2018 بتهم التآمر المتعلقة بالاتجار بالمخدرات وغسل الأموال. ويظهر غوميز وثمانية أشخاص آخرون في جدول بيانات ملحق تقرير الأنشطة المشبوهة في ما يتعلق بأكثر من 403 آلاف دولار من المدفوعات التي تم سدادها عبر إحدى شركات التحويلات المالية من 2012 إلى 2017.

زعماء المافيا

تظهر ملفات FinCEN أن أحد أخطر زعماء المافيا الأوراسيين في أميركا بنى إمبراطوريته بمساعدة من شركات تحويل الأموال، ففي عام 2018، أدين رازدين شولايا، مدير شركة لتأجير شاحنات السحب في بروكلين، نيويورك بتهمة تدبير «مشروع إجرامي واسع وعنيف» يشمل القمار والاحتيال على بطاقات الائتمان والسجائر المهربة والشوكولاتة المسروقة. وقالت السلطات إنه كان يخطط أيضاً للاحتيال على الكازينوهات بآلات قمار مزورة.

وقال المدعون الأميركيون إن شولايا كان بمنزلة العراب «Godfather» للعصابة التي يتزعمها، وإنه «استخدم سلطته في السرقة والاحتيال والابتزاز والتشويه». واستشهدوا بالمناسبات التي قام فيها شولايا بضرب ابن أخيه ضربا مبرحا بمسدس كما ضرب وجه ملازم بعد تعرضه لإهانة، ويقضي شولايا حاليا عقوبة بالسجن لمدة 45 عاما في ولاية فرجينيا الغربية. قبل عامين من إدانة شولايا، أفادت شبكة فينسن أن «مساعداً» يدعى جورج ميشيشفيلي أرسل مبلغ 12.6 ألف دولار من مكاتب إحدى شركات التحويلات العالمية في مدينة نيويورك إلى ثمانية أشخاص، من بينهم شولايا. ووصف تقرير الوكالة ميشيشفيلي بأنه أحد «الوسطاء المركزيين» المحتملين في الشبكات المالية لعصابات الجريمة الأوروبية الآسيوية، ولم توجه اتهامات جنائية إلى ميشيشفيلي.

وقالت فينسن FinCEN إن المعاملات مشبوهة؛ لأن العديد من المبالغ كانت أقل من 10 آلاف دولار وهو الحد الأقصي الذي يفرض على البنوك الإبلاغ عنها أو تم إرسالها في اليوم نفسه أو أيام متتالية. ففي مايو 2014، أرسل ميشيشفيلي 1200 دولار من بروكلين إلى شولايا في فندق وكازينو بيلاجيو في لاس فيغاس قبل أسابيع من بدء الولايات المتحدة تحقيقها. وبحلول الوقت الذي وافقت فيه شركة عالمية لتحويل الأموال على تحويل الأموال من ميشيشفيلي إلى شولايا، كان شولايا قد اعتقل في أوروبا خلال حملة واسعة النطاق ضد المافيا. وقال ممثلو الادعاء الأميركيون إن شولايا مطلوب أيضاً في روسيا بتهم غير محددة. ولم يتمكن الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين من الوصول إلى ميشيشفيلي للتعليق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو آخر عنوان مدرج له في بروكلين.

نقاط ضعف

يعد الاستغلال الإجرامي لشركات تحويل الأموال أحد «أهم نقاط الضعف» في الولايات المتحدة، وفقا لتقرير وزارة الخزانة لعام 2020 حول الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التمويل غير المشروع، الذي أشار ايضا إلى عدم وجود عدد كاف من المراجعين لمراقبة هذه الصناعة، وفي قطاع تحويل الأموال الواسع النطاق، يطلق مكتب التحقيقات الفدرالي على شركات التحويلات العالمية اسم «الكبار» (Big Guys).

بعيداً عن البنوك

في حين أن التحويلات المالية، خاصة التحويلات إلى الأقارب، تعد مصدر دخل مهم لكثير من الناس، لا سيما في البلدان الفقيرة، تقول وكالات مكافحة الجريمة إن تجار المخدرات والبشر والمحتالين ومهربي الأسلحة ينقلون الأموال في جميع أنحاء العالم من خلال شركات التحويل. ووجدت مجموعة العمل المالي، وهي شبكة دولية من الوكالات الحكومية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب وتمويل انتشار التسلح والتهديدات الأخرى ذات الصلة بنزاهة النظام المالي الدولي، أن العديد من المجرمين يتجنبون البنوك لأنهم يرون أن مخاطر الرصد والتحري والانكشاف تكون أقل مع شركات تحويل الأموال.

شراء غير مشروع

قال مساعد مدير إدارة الهجرة والجمارك الأميركية للكونغرس في عام 2018، إن شركات تحويل الأموال هي أحد «نظامي دفع رئيسيين يدعمان الشراء غير المشروع لمواد الأفيون». وقبل بضعة أشهر فقط، قال وكيل سري في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية للمحكمة الفدرالية إنه تلقى الفنتانيل في صندوق يحمل علامة «فول سوداني» بعد تحويل 80 دولارا إلى الصين موني غرام. وفي العام الماضي، نبهت وزارة الخزانة المؤسسات المالية إلى احتمال إساءة استخدام شركات تحويل الأموال في تجارة الفنتانيل والمواد الأفيونية الاصطناعية.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking