آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

كثيرا ما تكلمنا وتكلم غيرنا عن مأساة التعليم في الكويت، وعن المخرجات المتدنية، وعن المستوى الضحل لبعض المعلمين، وعن جرائم الشهادات المضروبة، وعن الغش في الامتحانات، وعن الدروس الخصوصية.. وغيرها.

ولكن يبدو أن ليس هناك حياة لمن تنادي، أو أن لا أحد يأخذ على عاتقه مهمة النهوض بالتعليم على محمل الجد، فبالرغم من ميزانية التعليم الفلكية، والأعداد الهائلة من المدارس والمدرسين، فإن مخرجاته في انحدار من سيئ الى أسوأ، فأين هي العلة؟ ولماذا لا أحد يستطيع أن يضع اصبعه على مواطن الخلل وإصلاحها؟

الأمر الغريب والمحير أنه رغم أن الكويت تتمتع نسبيا بناتج محلي مرتفع جدا، فإن أداءها التعليمي سيئ، مما يدل على أن المعيار الاقتصادي للدولة لا يعني بالضرورة نجاحها في تطور رأسمالها البشري، وهذا يعني الإخفاق التام في اختيار العناصر الماهرة ذات الخبرة في التعليم، مما يؤدي الى مستوى متدن لكثير من المدرسين.

كل ما ذكرناه ليس بجديد، فالحكومة ومجلس الأمة يعلمان تمام العلم بأسباب تدني المستوى التعليمي، وبأسماء حملة الشهادات المزورة، ومنهم مدرسون، ولكننا نشك بأن هناك من سيقوم بالخطوة الأولى، وهي تجريد كل حملة الشهادات المزورة بكل مستوياتها التعليمية من مناصبهم والمزايا التي استولوا عليها من دون وجه حق، وارجاع الأموال التي نهبوها، لأن هناك متضررين بينهم.

فالبلد الآن يعج بحاملي شهادات مضروبة تسرّب حاملوها الى المرافق والمؤسسات الحكومية، بعضهم يشغل الآن مناصب حساسة ومرموقة، وربما يكون بعضهم تسرّب الى المجالس التشريعية السابقة واللاحقة، فكانوا، مع تراخي الحكومة، سبباً لاستفحال هذا الفساد التعليمي، وكانت النتيجة جريمة في حق الكويت، وهل هناك جريمة أعظم من إفساد التعليم؟

ورغم كل ما قيل ويقال عن التعليم، والتزوير في كل ما له علاقة بالعلم والتعلم، يأتينا قرار وزاري يتم على أساسه نجاح وهمي للطلبة من دون اختبار، فنجح الطالب المجد ومعه الفاشل دراسياً بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

جريدة القبس نشرت تقريراً مهماً عن الآثار السلبية لهذا النجاح الوهمي، الذي تفتق عنه ذهن المؤتمنين على التعليم في الكويت، بعد أن اتخذوا قرارا نراه كارثة تعليمية أخرى تضاف الى ما هو عليه الوضع التعليمي الرديء أصلاً، فهذا النجاح أضر بالطلبة المتفوقين والمجتهدين.

فتلك الخطوة لها ارتدادات سلبية للتفوق الوهمي، الذي أسبغ على خريجي الثانوية العامة ببلوغ نسبة نجاح صورية لامست الـ%100، هذ النسبة التي لم تبلغها أي دولة في العالم المتقدم منها والمتأخر، دفعت المختصين في التعليم الى التحذير من الآثار السلبية التي ستمتد إلى سنوات مقبلة، مؤكدين أن وزارة التربية رسبت في إدارة الأزمة، فاتجهت لإنجاح الراسبين.

وهذا توصيف حقيقي لما ستخبئه هذه السنة والسنوات القادمة من أزمات تعليمية حقيقية، ستظهر في عمليات القبول في مؤسسات التعليم العالي، وقد تذهب هذه المقاعد الدراسية الى طلبة غير مهيئين علمياً لها، وهذا سيؤدي حتماً الى تعثرهم وتسرّبهم لاحقاً، فهم فاشلون من الأساس.

الأستاذة الدكتورة موضي الحمود، وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي السابقة، ذات الباع الطويل في التعليم، وصفت بلوغ نسبة النجاح %99.7 في مقالها «سنة الزحف» بأنها كارثية، وأنها نسبة لم تتحقق على مر التاريخ لا في الكويت، ولا حتى في أكثر الدول تقدماً في نظم تعليمها كفنلندا وسنغافورة وغيرهما.

أما «الجمعية الكويتية لجودة التعليم» فوصفت فشل وزارة التربية أدى الى إنجاحها للطلبة بجميع المراحل من دون دراسة ومن دون أداء اختبارات، بأنه سقوط أخلاقي وجريمة نكراء في حق القيم والأخلاق التربوية وجودة التعليم، ووصمة عار في جبين تاريخ الكويت التربوي والتعليمي، وهي ممارسة نافت العدالة والشرع، وأن نتائج الثانوية العامة المحرّفة ستكون وبالاً على خزانة الدولة، وسبباً لهدر المال العام بسبب دخول أعداد كبيرة من الراسبين إلى سوق الجامعة والتطبيقي والبعثات بمعدلات نجاح عالية.

نقول: إن مشكلة المشاكل في الكويت تكمن في أن كل أمورها من مشاريع وتشريعات، ومن تعيينات وترقيات، لا تتم إلا من منظور سياسي مصلحي، فهل هناك حياة لمن ننادي؟

طلال عبدالكريم العرب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking