آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

شرعت في المقال الأول من هذه السلسلة من المقالات بمواقف شخصية ذات طابع إنساني حصلت لي مع سمو أمير الإنسانية، وذلك تجنباً للتكرار المحتمل مع الثناء المتواتر على سموه في جميع وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي المحلية والخارجية.

الموقف الخامس:

تفتخر الأمانة العامة للأوقاف بفعاليتها السنوية منذ نشأتها تقريباً بإقامة المسابقة السنوية الكبرى لحفظ القرآن الكريم وتجويده، وهي أكبر جائزة كويتية لحفظ القرآن الكريم وتجويده لجميع شرائح السن وشرائح الحفظ للمتسابقين الكويتيين وتكملها مسابقة القرآن الكريم الأخرى التي استحدثتها وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية لاحقاً ويشارك فيها المتسابقون من كل أقطار العالم.

وتدعم الأمانة العامة للأوقاف هذه الجائزة بتخصيص الميزانية الوقفية المناسبة لجوائزها وسائر المستلزمات التفصيلية المطلوبة من خلالها، ويكفيها فخراً شمولها بالرعاية والحضور الشخصي من قِبل صاحب السمو أمير البلاد، رحمه الله، وبشكل دوري سنوي منتظم.

ولقد كان رحمه الله – قبل أن تتغير حالته الصحية – يصعد على خشبة المسرح ليكرم جميع الفائزين والفائزات في المسابقة لجميع المراحل بما يقارب عدد مئة وأربعين متسابقاً ومتسابقة ويسلمهم شهادة التكريم فرداً فرداً، ويتيح لهم فرصة التصوير التذكاري له وهو يسلمهم شهادة التقدير التي تعتبر بالنسبة إليهم لقطة تذكارية جميلة ثمينة، الأمر الذي يستغرق في مجمله فترة ليست بالقصيرة، ولكن حالته الصحية كانت تسمح له بالوقوف طوال فترة تسليم الجوائز.

فضلاً عن اعتبار مهم وهو أنه حين يكرمهم لا يقوم بتسليم جوائزهم بشكل روتيني قد تتداخل معه المجاملة، ولكنه كان، رحمه الله، يقدم لهم الجوائز بشكل أريحي تَعلوه ابتسامة جميلة تظل ولا تزال تلازم ذاكرتهم وتظهر في صورهم مع سموه رحمه الله.

المهم، وبعد تسليم الجوائز يتم أخذ صورة جماعية للجميع، وهنا تنتهي مراسم الحفل وتفاصيله ولكنه – وهنا بيت القصيد – يخرج عن البروتوكول الرسمي المعتاد ويلتفت صاحب السمو الراحل، رحمه الله، إلى المتسابقين والمتسابقات وبكل عفوية ليوجه لهم كلمة أبوية حانية: «وأنا معكم إن شاء الله هنا في العام القادم».

فيا لها من كلمة تشجيعية عظيمة لهم تدل على مدى شعوره بالانتماء الجميل لهم من قِبل صاحب السمو أمير البلاد، وأنه يؤيدهم في مسلكهم هذا بشأن حفظ القرآن الكريم وتجويده، والتميز فيه، ونيل أفضل الدرجات في حفظه وتجويده.

فإذا كنت وأنا حينها الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بوقوفي إلى جانبه، رحمه الله، وسماعي بوضوح ما يقوله لأبنائه وبناته الحُفَّاظ قد فرحت بهذه الكلمة الحانية الجميلة، فما بالنا بالسرور الكبير والغبطة العظيمة اللذين شعر بهما المتسابقون والمتسابقات من أبنائه؟

لفتة إنسانية كريمة جميلة منه رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking