فاحشو الثراء استغلوا عقاراتهم المميزة للحصول على قروض منخفضة التكلفة

فاحشو الثراء استغلوا عقاراتهم المميزة للحصول على قروض منخفضة التكلفة

مي مأمون -

استغل رجال الأعمال عقاراتهم المميزة للحصول على قروض منخفضة الفوائد. ومؤخّراً، منح بنك جي بي مورغان تشايس قرضاً بقيمة 42.5 مليون دولار لعائلة روسية فاحشة الثراء، بضمان شقة في غرب سنترال بارك ببنت هاوس في نيويورك.

ووفقاً لـ «بلومبيرغ»، فإن الأثرياء يتطلعون إلى الاستفادة من انخفاض الفائدة المتدني ليكونوا قادرين على الوصول إلى أموال رخيصة بضمان عقاراتهم المميزة؛ إذ أضافت شقة مملوكة لعائلة الملياردير الروسي دميتري ريبولوفليف في نيويورك، ميزة متاحة فقط للأثرياء، برهن الشقة المملوكة لهم مقابل قرض، قيمته 42.5 مليون دولار بمعدل فائدة %2.9، بواقع مدفوعات شهرية تبلغ حوالي 177 ألف دولار.

قالت وكالة بلومبيرغ إن ريبولوفليف، الذي رفض التعليق من خلال متحدثة باسمه، اشترى الشقة من ساندي ويل منذ نحو عقد من الزمن لابنته إيكاترينا، وحاول أفراد الأسرة بيعها بعد بضع سنوات، حيث بدأت أسعار العقارات الباهظة الثمن في المدينة في الانخفاض. بدلاً من ذلك، اختاروا الاستفادة من العين.

وعلى الرغم من أن الرهن العقاري الضخم للغاية هو أحد أكبر الرهونات التي تم ترتيبها في الأشهر الأخيرة، فإنه ليس الوحيد. ويقدم المقرضون الائتمان بشكل متزايد لعملائهم الأكثر قيمة بعد أن خفضت البنوك المركزية أسعار الفائدة لحماية الاقتصاد من آثار جائحة كوفيد - 19.

ويتيح ذلك للأثرياء الاقتراض من أجل الاستثمار في أسواق الأسهم أو العملات الإلكترونية المشفرة أو العقارات، حتى في الوقت الذي تؤدي فيه البطالة إلى تأخيرات خطيرة في السداد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2010.

وقال المستشار المالي في Broad Group وهي وحدة تابعة لـ UBS Global لإدارة الثروات ومقرها نيويورك، كيسي كريدمان: «أسعار الفائدة منخفضة، وبالتالي يتطلع العملاء إلى الاستفادة، باستخدام شكل من أشكال الديون ليكونوا قادرين على الوصول إلى أموال رخيصة». كما أظهرت البيانات الخاصة بالأثرياء أن عدد قروض المنازل زاد خلال الأيام الأولى للوباء إلى 766 ألف دولار أو أكثر من الثلثين في أغسطس مقارنة بالعام السابق، وفقاً لجمعية مصرفيي الرهن العقاري الأميركية.

منازل أكبر

ويدفع هذا الاتجاه المزيد من الأشخاص إلى شراء منازل أكبر في الضواحي أو المناطق الريفية في بحثهم عن ملاذ من المدن، واختيار أصحاب المنازل إعادة التمويل، فضلاً عن سوق الأوراق المالية المرتفع. ويقول كبير الاقتصاديين في الاتحاد مايكل فراتانتوني:

«الطرف الأخير من سوق الرهن العقاري يركز بشدة على العوائد في الأسواق المالية، وهذا يوفر الموارد». وتعتبر مدينة نيويورك واحدة من المدن الكبرى القليلة التي تكشف عن بيانات الرهن العقاري للعامة، وحصل قطب الإعلانات الخارجية درو كاتز على قرض عقاري بقيمة 15 مليون دولار في أغسطس الماضي مقابل شقة في بنتهاوس في نيويورك اشتراها قبل أربع سنوات مقابل 22 مليون دولار، وذلك بحسب ما تظهر الإيداعات. وفي أبريل الماضي، حصل دان أوش، مؤسس صندوق للتحوط، على قرض عقاري بقيمة 50 مليون دولار لشراء منزل في ناطحات السحاب التي يسكنها أصاحب المليارات في مانهاتن، وقد حصل عليه العام الماضي.

وفي الشهر الذي تلاه، حصلت شركة أميركية تسيطر عليها الوريثة المكسيكية الثرية كارين فيرجينيا بيكمان - وهي جزء من عائلة خوسيه كويرفو تيكيلا - على رهن عقاري بقيمة 19 مليون دولار مقابل شقة اشترتها قبل ثلاث سنوات في نفس المنطقة.

وقروض الرهن العقاري الضخمة تتم حتى مع فرار بعض سكان نيويورك الأغنى من المدينة وسط جائحة فيروس كورونا والمخاوف بشأن قضايا جودة الحياة. وقد زاد النزوح الجماعي من وفرة الشقق الفاخرة في السوق في منطقة مانهاتن. وفي حالة انخفاض الأسعار أكثر، يمكن أن يشكل ذلك مخاطر للمقرضين.

لقد قفزت العقارات غير المبيعة في مانهاتن في الربع الثالث من هذا العام إلى 9319 وحدة، وهو مستوى لم نشهده منذ الأزمة المالية العالمية قبل 11 عاماً.

ويتسأل فراتانتوني: «هل سيؤدي هذا إلى مغادرة الناس المدن ذات الكثافة السكانية العالية؟ يبدو أن هذا يحدث بالتأكيد في نيويورك وسان فرانسيسكو».

من لوس أنجلوس إلى لندن

بالإضافة إلى نيويورك وسان فرانسيسكو، يشهد سماسرة العقارات والمصرفيون من لوس أنجلوس إلى لندن أيضاً زيادة في القروض التي يأخذها الأشخاص الذين لا يحتاجون بالضرورة إلى النقود. ووفقاً للرئيس التنفيذي في بنك اتش إس بي سي في المملكة المتحدة تشارلز بولتون، فإن الأثرياء في العاصمة الإنكليزية اقتنصوا منازل حديثة البناء تتعدى قيمتها أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني (26 مليون دولار) خلال الوباء، وغالباً ما يحصلون على خصم وأحياناً يشترون أكثر من وحدة في آن واحد.

ويقول بولتون: «في حين أن عدداً من العملاء قد خفضوا ديونهم، كان هناك أيضاً تحول واضح في شهية الاقتراض من عدد من عملائنا أصحاب الثروات الفائقة في الأشهر الأخيرة. فالقروض أرخص ما كانت عليه في الإطلاق، وهناك فرص استثمارية كبيرة لعملائنا حيث يمكنهم التحرك بسرعة».

ويُظهر سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية، فجوة متسعة بين الفائزين والخاسرين، حيث يستفيد المقترضون الأثرياء من معدلات الفائدة الطويلة الأجل عند أو أقل من 3 في المئة، بينما يتخلف عدد متزايد من مالكي المنازل خارج العمل عن سداد المدفوعات، لذلك من المرجح أن يستفيد فقط فاحشو الثراء والأثرياء في العالم بأعلى العوائد من أسعار الفائدة التي وصلت إلى مستويات خفض قياسية.

ويقول رئيس مجموعة العملاء الرئيسيين في BNP Paribas لإدارة الثروات ريمي فرانك: «في الواقع كلما زاد ثراؤك اقترضت أكثر، والبنوك سعيدة بإقراض الأثرياء».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking