آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

عندما يتقدم نائبان فاضلان وهما يمثلان الأمة بأكملها بمقترح إلغاء جرائم الشرف والأمانة من شروط الترشيح للانتخابات، فماذا يعني هذا؟ وماذا نتوقع من شباب الأمة الصاعد من أخلاق وقيم؟! عندما يتجاهل نائب فاضل القيم الإسلامية والإنسانية ويرسل رسالة موجهة للأمة التي يمثلها والى الشباب خاصة بأنك مهما ارتكبت من جرائم تخل بالشرف والأمانة والأخلاق، فمكانتك في المجتمع محفوظة ومصونة. لا شك أننا سنرى انحدارا سريعا في مستوى أخلاق وتعاملات الأفراد في المجتمع؟ ولم لا، فالضوء الأخضر يأتي من أعلى سلطة تشريعية في البلاد. ومغزاها أن المصلحة السياسية والأيديولوجية تأتي فوق كل اعتبار، بما فيها القيم الاسلامية والإنسانية. وحتى بعد أن قررا سحب الاقتراح وقدما تبريرا غير مقنع، فذلك لا يعني التغاضي عن مثل هذه الفكرة التي وردت للنائبين واتخذا خطوات لتحقيقها، فمجرد ورود فكرة مثل هذه الى ذهن صانع قرار يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا من الأفكار والاقتراحات المستقبلية.

وما يهمني كأكاديمية هنا هي الرسالة الموجهة لأبنائنا الطلبة، وعلى الأخص في زمن التعليم عن بعد، وما أدراك ما التعليم عن بعد. فإن كنا في السابق نعاقب الطالب اذا اتضح أنه قد قام بالغش في الامتحان والمعلم أمامه في الفصل، فما بالك إذا كان الطالب في منزله وفي غرفته وهاتفه الجوال بيده والكتاب في حضنه وربما المدرس الخصوصي على شاشة الحاسوب الآخر؟ قد أكون بالغت قليلا ولكن الصورة واضحة. وبالفعل، فإن عملية الغش في عملية التعليم عن بعد تشكل هاجسا للتربويين في معظم دول العالم، ولكن العقوبة صارمة لمن يثبت عليه الغش او محاولة القيام به، وسنخصص إن شاء الله مقالا خاصة عن تجربة التعليم عن بعد.

ونحن دائما كمواطنين صالحين نعلم أبناءنا ضرورة الالتزام بالقانون ونحذرهم من السرعة في القيادة وعدم تجاوز الإشارة الحمراء، ولكن يبدو أنه لا فائدة من هذا كله، فجميع المؤشرات تحرضهم على العكس. فالطالب الذي يغش سيكون مستقبله باهرا في الحياة السياسية وعاجلا أم آجلا سيحتل كرسيا في البرلمان.

وبعد هذا كله يأتي نائبان فاضلان محسوبان على تيارات إسلامية ويطالبان بمنح فرصة لمن ارتكبوا جريمة مخلة بالشرف والأمانة ليحتلوا مقاعد في مجلس الأمة، ويبدو أنه لا يهمهما حق الأفراد الآخرين ممن ارتكبت الجريمة بحقهم، ولا يهم أيضا الوطن الذي كفل لهم سبل العيش الرغيد، ولا يهم أنهم حرضوا على التظاهرات التخريبية في مناطقهم وروعوا المواطنين المسالمين وألزموهم منازلهم خشية التعرض للخطر، ولا يهم أيضا أنهم لم ينفذوا الأحكام الصادرة بحقهم، أو حتى تقديم الاعتذار للشعب عما سببوا له من أذى.

أتمنى من كل نائب يقدم مقترحاً أن يضع مصلحة الوطن بالدرجة الأولى ويرتفع عن المصالح الآنية والمفصلة تحديدا لمصلحة فئة من دون أخرى، وينظر أيضا الى مدى تأثير اي مقترح أو طلب على الشعب، وبالأخص فئة الشباب وما الرسالة الموجهة لهم عن طريق أقوال نواب الأمة وأفعالهم.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking