استوقفني تصريح لأستاذ جامعي اتهم فيه رئيس إحدى المؤسسات الحكومية أخيراً بأنه عين «بالواسطة»، فقام رئيس المؤسسة تلك بتقديم شكوى بحقه بناء على ذلك الاتهام. وليس مهماً في هذا الإطار صحة هذا الاتهام أم خطأه، فصاحب الشأن أولى بتفنيده، ولكني أعتقد أن الغريب والغريب جداً في هذا البلد أن يُتهم أحدهم بأنه عُين بالواسطة!
ولا أدري إن كان هذا الاتهام حقيقياً أم دعابة ألقاها أستاذ القانون لتلطيف أجواء هذا الصيف القائظ. وكما أن الخبر الجدير بالنشر هو عندما يعض الإنسان كلباً، وليس عندما يعض الكلب إنساناً، فهذه طبيعة الأشياء، فكنت اعتقد أن أستاذ القانون يعلم بأنه عندما يُعين مسؤول بالواسطة في الكويت، فإنه ليس خبراً أبداً، بل عندما يعين مسؤول من غير واسطة، فهنا الخبر والمانشيت على ثمانية أعمدة، بلغة أهل الصحافة، وهنا {الترند} بلغة معشر تويتر!
وأنا هنا أتفق مع ما ذهب إليه الشاكي «رئيس المؤسسة» حول الاتهام الذي خصه به دوناً عن خلق الله بأنه عين بالواسطة، وربما أضفت للشاكي أنه ليس فقط اتهاماً كيدياً وبلا دليل، بل هو اتهام ينضح بالسخرية وكأنه يقول إن هناك مسؤولاً قد عين بكفاءته وبذراعه وانه هو دوناً عن الكائنات الكويتية التي تتنفس عبر خياشيم الواسطة من أعضاء وشيوخ بعض القبائل وتجار عين بالواسطة مع ما ينطوي عليه من همز ولمز وطعن بكفاءة الرجل.
هل يعلم أستاذ القانون أن هناك مؤسسات برمتها لا يعين فيها الموظف بلا واسطة، وأن هناك مؤسسات الأخ يعين أخاه وابنه وعيال عمه في نفس مكان عمله، بل إن هناك وزارات تحولت بفعل الواسطة إلى زوارات؟
هل يعلم أستاذ القانون أن هناك مؤسسات حتى أتفه المناصب فيها من مراقب ورئيس قسم وخلافه لا يتم اختيار الشخص فيها إلا بناء على الصدفة البيولوجية القبلية والفئوية الشعبية طبعاً وليس الأمر مقصوراً على أحد الشيوخ.
أظن، وبعض الظن إثم، أنه يعلم ويتعايش مع هؤلاء بشكل يومي ويمون عليهم ويمونون عليه، ولكن أعتقد أن صدفة رئيس المؤسسة البيولوجية ليست هي ذاتها صدفة أستاذ القانون البيولوجية وليست هي صدفة أيّ مسؤول البيولوجية.. وكل يغض الطرف عن صدفته وواسطاته ويتهم الآخر، ولذا فالتراشق بالواسطات مباح حتى إشعار آخر.

سلوى سعيد
Viewpointclm@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات