آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141876

إصابة مؤكدة

874

وفيات

135303

شفاء تام

يوسف الشهاب

يوسف الشهاب

تقاذفتني الكلمات والعبارات كسفينة تتقاذفها الأمواج المتلاطمة حين أمسكت القلم للكتابة عن رحيل أمير كبير أحب شعبه، الذي بادله حبا صادقا نابعا من أعماق الأفئدة، وقائد دانت له الإنسانية بأسمى معانيها على امتداد أصقاع الدنيا، وحكيم عرفه العالم في زمن الأزمات والمحن، وربان قاد سفينة الكويت إلى عالم واسع ورحب لخير الإنسانية، التي نذر حياته لها محاربا العوز عن كل فقراء الأرض، وعميد لدبلوماسية الكويت التي حملها بقلبه الكبير على امتداد أكثر من أربعين عاما طاف فيها قارات العالم، وضع خلالها اسم الكويت على خريطتها، واستطاع بذلك أن يفرض حضور الكويت وصوتها المخلص المتطلع للسلام والمحبة بين شعوب الأرض، حتى غدت هذه الأرض الصغيرة في حدودها، الكبيرة في دورها، أن تستقطب أنظار العالم كله كنموذج للدولة الحديثة، دولة المؤسسات، وراعية للسلام، ومضرب مشرق للأمثال من الصعب أن نراه بين دول العالم.

يعتصر الألم والحزن قلوبنا، وتدمع لفراق أميرنا الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر عيوننا، وتضيع الكلمات، وتصعب على القلم حضور العبارة، فالمصاب جلل، والفادحة كبيرة وقاسية على النفس في غياب أمير احتضننا بقلبه الكبير، ورعانا بيده الحانية وابتسامته التي ما غابت يوما عن وجهه المليء بالأمل والتفاؤل وصفاء النفس والقلب، كصباح يوم جميل بكل ما فيه.

أبكيت أهل الكويت وكل العالم بنبأ الفاجعة يا أمير الخير والعطاء والإنسانية على امتداد الأرض، يا من جعلت الكويت رائدة ومركزا للعمل الإنساني بكل صنوفه وتعدد صوره، بذلت من العطاء ما لم تعلم شمالك ما أعطته يمينك، وقدمت باسم الكويت ما تعجز الألسنة والأقلام الحديث عنه وحصره.

كنت يا فقيدنا الكبير إطلالة الكويت على العالم، وكنت الرمز والعنوان الكبير والراسخ في القلوب، وكنت الرجاء والأمل في أزمة دول الخليج، لشعورك الصادق أن إخوة الدم والقربى ولحمة الخليج الواحد فوق كل أزمة عابرة بين الأخ وأخيه، وتحملت الدور الكبير بالوساطة وأنت في شهر الصوم، وأرهقت نفسك فوق ما لا تطيق، من أجل وحدة الخليج وخير شعوب المنطقة، تحقيقا لأمانيها وتطلعاتها لمستقبل تنعم به كل هذه الشعوب.

أبكيتنا يا بوناصر، وقد كنت طوال حياتك الزاخرة بالعطاء الداخلي والخارجي ملء السمع والبصر، أبكيتنا ونحن نتذكر ابتسامتك التي ما غابت يوما عنا، حتى صارت جزءا من حياتك اليومية معنا، والدواء الذي يخفف عنا كل ما يصيب الكويت من قضايا تعرقل طريق مسيرتها نحو الأفق البعيد الذي كنت تتوق لقيادة الكويت إليه.

أبكيتنا ونحن نشاهد جسدك الطاهر يوارى التراب في لحظة الألم والوداع الأخير يا راحلنا الكبير، فما أقساها من لحظات، وما أصعب تفاصيلها

يا فقيد الكويت والعروبة والعالم، ماذا عساي أن أكتب في لحظات الألم والأسى الذي يعتصر القلوب؟ فلا الكلمات تكفي، ولا العبارة تعينني على التعبير عما بداخل القلب من مكنونات وتداعيات الفاجعة التي هزت كل كيان فينا، لكنها كلمة الحق الرباني حين تدنو، ونقطة الحسم الإلهي بين الحياة الإنسانية ولحظة وداع هذه الدنيا من مواقف وأحداث تطوف بحياتنا بين أتراحها وأفراحها، والكويت وهي تعيش أيامها العصيبة بفقدان ربانها الذي نسأل الله له الرحمة والمغفرة ومنازل الصديقين، لندعو الله أن يكون عهد سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد عهد يمن وبركة ورخاء، وعهدا تستكمل فيه بلادنا الطريق الذي أرساه الراحل الكبير، الذي أعطاه من جهده الشيء الكثير، حتى على حساب صحته، رحمه الله، خصوصا في قضايا المنطقة، التي نأمل أن يوفق الله أميرنا بحلها، من خلال رأب الصدع الخليجي ليعود خليجا عربيا واحدا؟

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking