آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

يفرح الناس بالمديح أكثر من فرحتهم بالمولود الجديد. هناك رجل في إحدى القرى أقام احتفالا لمدة أسبوع واحد، لأن رجلا آخر امتدح صوته في الغناء، لكنه اكتشف في ما بعد أن الرجل الأول أبكم والثاني أصم. وأيضا أحدهم امتدح صورة لعصفور رسمها فنان، وكُتبت مقالات عدة حول صورة العصفور وجمال تفاصيله التي ابتدعها الفنان في اللوحة، ثم بيعت اللوحة في مزاد علني بسعر غالٍ، وبعد عدة سنوات اتضح أن اللوحة لا تحتوي على أي عصفور، إنما شجرة يتيمة لا يحط عليها أي نوع من العصافير. وآخر كتب قصة حول موضوع معين وأشاد الناس بما كتبه حول هذا الموضوع، لكن بعد مدة ليست بالقصيرة أعاد شاب قراءة تلك القصة، واكتشف أن الكاتب لم يتطرق أصلا الى ذلك الموضوع الذي امتدح الناس لأجله القصة.

ربما يعلم من يمتدحه الناس أن ما يقولونه عنه من صفات حسنة ليس فيه، أو ما ينسبون إليه من إنجازات لم يقم به أصلا، لكنه مع ذلك يفرح بذلك. هناك خمسة أسباب تؤدي إلى السعادة نتيجة عبارات لا أساس لها من الصحة، أولاً: المديح يعطي شعورا بقيمة الإنسان، خصوصاً في الأشخاص الذين يربطون قيمتهم بما يقوله الآخرون عنهم. ثانياً: بناء الثقة بالنفس لدى أشخاص لديهم ضعف في هذه الثقة. ثالثاً: تكوين صورة جيدة لدى الأشخاص الذين يملكون صورة سيئة عن أنفسهم. رابعاً: يعطي الناس شعوراً بأنهم محبوبون، خصوصاً الذين لا يملكون لغة تواصل جيدة مع من حولهم. خامساً: إيهام النفس بأن ما يُقال هو الحقيقة.

إن أسوأ ما قد ينطق به الإنسان هو مدحه لنفسه، والأسوأ هو أن يعيش على مدح الناس له.

هناك جملة قرأتها في أحد الكتب تلخص ما سبق وهي: «عندما يُقال للأب ابنك يشبهك سيفرح حتى لو كان قبيحاً».

د. نادية القناعي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking