آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

140393

إصابة مؤكدة

868

وفيات

132848

شفاء تام

أخشى أن أجد نفسي قريباً جداً من هاوية البحث عن أفضل مصادر للشعوذة والسحر والتبصير في مستقبل الكويت محلياً ودولياً، فلم يعد للعلوم والثقافات والخبرات المهنية مكانة في ما بقي من عقلي، والباطن منه أيضا!

أخشى أن أجد نفسي قاسياً بعتابي غير العلمي على المفكرين ومنابع العلم والثقافة والعلوم بشتى مجالاتها.. أخشى ان اوجه العتب المؤلم على نفسي وأسرتي، اي والدي ووالدتي رحمهما الله، وأساتذتي وأصدقائي ومحيطي من المثقفين والبسطاء، حيث لم يعد للقيم والتطلعات الحالمة بكويت واعدة ومزدهرة تنموياً واقتصادياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً، حيز في العقل او بالأحرى بالعقول الكويتية الوطنية.

عدائي الذهني مع نفسي بهذا العام ليس بسبب وباء كوفيد-19، وإنما بسبب فزع يداهمني في اليوم مرات على حاضر بلدي، الكويت، ومستقبلها المنظور وغير المنظور.. خوف من انهيار علني لمؤسسات الدولة.. فزع من ان تستمرئ الإدارة الحكومية العمل على اساس غير منهجي ومؤسسي.

ليس مطلوبا من الاخ سمو رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد امر واحد بعينه، فأنا شخصيا على قناعة بأن المطالب لن تتحقق مهما ارتفع سقف الثقة بشخص رئيس الحكومة.. لكن هناك مطلب واحد يتمثل بسؤال أوجهه الى الشيخ صباح الخالد وهو ماذا بقي من الثقة؟ التي يمكن لي كمواطن ان احتفظ بها وأحافظ عليها من خلال رؤية حكومية قادرة على انتشال البلد من فساد ممنهج.. فساد اكثر قوة وتنظيماً من الحكومة نفسها بكل أجهزتها!

يجب الاعتراف شعبياً بفشل حكومة الشيخ صباح الخالد في قيادة البلد نحو الإصلاح المأمول او نصف المقبول، فقد برهنت الأحداث والتطورات على علم مسبق لدى رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد باعتباره شريكاً رئيسياً في حكومات سابقة، واليوم هو رئيس للحكومة، بينما فضائح الفساد، من دون الحاجة لتسميتها اغتالت ثقة المواطن في هيبة الحكومة وقوانين الدولة.

هذا لا يعني ان العلة او المسؤولية يتحملها رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد وحده، وإنما وزراء حاليون وحكومات متعاقبة.. ليس من المعقول ان يكون ما نواجه اليوم من اوجه وأشكال وفنون فساد وليدة اللحظة وهذا العام تحديداً، او بسبب نقص في التشريعات بقدر فشل في نهج الادارة الحكومية الحالية في تعزيز ثقة المواطن فيها وفي رئيس الحكومة شخصياً قبل غيره من اعضاء الحكومة وجهاز الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

فنحن نواجه اقتلاعاً حكومياً لثقة المواطن بمؤسسات الدولة أمنياً وسياسياً.. اقتلاعا من الجذور للثقة!

اننا امام عوالم كويتية تتحكم فيها عصابات غسل الاموال والاتجار بالبشر من مواطنين وشيوخ وصغار الموظفين وكبارهم وعسكريين.. عوالم تعصف بالكويت وحكوماتها وبرلمانها كما تشاء وبحسب الأهواء الفردية والجماعية من عصابات محلية كويتية وغير كويتية.

ان الكثير من أبوابنا الرسمية اصبحت مستباحة، وبياناتنا كمواطنين وأمننا الحالي والمقبل اصبح من المجهول رسميا.. جماعات باتت أقوى نفاذاً من القانون والدستور!

ثقتنا بالقضاء كبيرة، ولكن ثقتنا بالحكومة ورئيسها واعضاء مجلس الامة تلاشت من أعماق النفس الوفية لهذا الوطن.

هل المطلوب ان يتحول الشعب الكويتي بتاريخه السياسي والدستوري شاهداً اخرس على تحول الكويت الى مرتع للفساد؟ لن احدد المطلوب، وإنما كمواطن يكاد يفقد عقله وثقته بمؤسسات الدولة، سأنتظر الاجابة المتأنية من ضمير جريء وعقل حكيم ولسان فصيح.

وأتمنى ان يكون الشيخ صباح الخالد من المبادرين في الاجابة والتحليل غير الدبلوماسي.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking