«الإسلام يعيش أزمة في كل مكان».. تصريحات عنصرية لـ «ماكرون» تثير مشاعر المسلمين

إسماعيل سليم - 


لم تكد تمر بضعة أيام على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان التي تضمنت تعبيرات مسيئة للإسلام وأستنكرها الأزهر الشريف، حتى خرج اليوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليكرر نفس التصريحات التي أثارت مشاعر المسلمين.

في خطاب ألقاه في «ليه موروه»، أحد الأحياء الحساسة في ضاحية باريس، أعلن ماكرون أن على فرنسا «التصدي للانعزالية الاسلامية» الساعية إلى «إقامة نظام مواز» و«إنكار الجمهورية».

وقال ماكرون إن الإسلام «ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم»، معلنا توسيع الحظر على الحجاب ليشمل جميع مقدمي الخدمات العامة في فرنسا.

الرئيس الفرنسي طرح مشروع قانون ضد ما اسماه «الانفصال الشعوري» بهدف «مكافحة من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية».

ويثير التشريع الذي تم إعداده من أجل «حماية» الجمهورية والقيم الفرنسية انقسامات عميقة في فرنسا، لاسيما وأن المسلمين الفرنسيين يخشون من أن يوصمهم بشكل غير عادل، بينما يرى أخرون أنه يخفي حسابات سياسية.

الخطة التي يعتزم الرئيس الفرنسي تطبيقها عبر مشروع القانون تحت مسمى «الانفصال الشعوري» اعتبره الكثيرون استهدافا للجالية المسلمة على وجه الخصوص، وهو ما من شأنه تأجج التطرف بدل القضاء عليه.

الإرهاب الإسلاموي

هجوم ماكرون على الإسلام، سبقه هجوم مماثل لوزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الذي قال يوم الأحد إن فرنسا «في حرب ضد الإرهاب الإسلاموي».

وأقال دارمانان خلال زيارة لمعبد يهودي في بولونيه بيانكور قرب باريس بمناسبة عيد الغفران اليهودي إنه: «هنا لتذكير الفرنسيين بالواقع. نحن في وضع دقيق جداً، نحن في حرب ضد الإرهاب الإسلاموي، وربما قمنا بشكل جماعي بتناسي ذلك إلى حد ما».

الأزهر يستنكر

خطاب وزير الداخلية الفرنسي، أغضب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي استنكر إصرار بعض المسئولين في دول غربية على استخدام مصطلح «الإرهاب الإسلامي».

وحذر من عدم الانتباه لما يترتب على هذا الاستخدام من إساءة بالغة للدين الإسلامي والمؤمنين به، ومن تجاهل معيب لشريعته السمحة وما تزخر به من قوانين ومبادئ تجرم الاعتداء على حقوق الإنسان كافة وأولها حقه في الحياة وفي الحرية والأخوة والاحترام المتبادل.

وأكد شيخ الأزهر - في بيان صحفي أمس الخميس - أن إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام أو غيره من الأديان السماوية هو خلط معيب بين حقيقة الأديان التي نزلت من السماء لتسعد الإنسان وبين توظيف هذه الأديان لأغراض هابطة على أيدي قلة منحرفة من هذا الدين أو ذاك.

وأضاف: «إن هؤلاء السادة الذين لا يكفون عن استخدام هذا الوصف الكريه لا يتنبهون إلى أنهم يقطعون الطريق على أي حوار مثمر بين الشرق والغرب ويرفعون من وتيرة خطاب الكراهية بين أتباع المجتمع الواحد».

وطالب شيخ الأزهر عقلاء الغرب من مسئولين ومفكرين وقادة رأي بضرورة الانتباه إلى أن إطلاق تلك المصطلحات المضللة لن تزيد الأمر إلا كراهية وتعصبا وتشويها لمبادئ الأديان السمحة التي تدعو في حقيقتها لنبذ العنف والحث علي التعايش السلمي بين الجميع.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking