آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

أحياناً كثيرة في الأزمات والملمات والرحيل والفقد والغياب، تعجز الكلمات وتضيع المفردات وتتداخل الحروف في وصف الحالة وما يختلح صفحة النفس والوجدان من مشاعر وأحاسيس اتجاه الحدث أو الظرف، وحدث كفقد ورحيل شخصية بحجم ومكانة المغفور له الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، يؤكد ما نقول؛ فلا يمكن الكتابة والتعبير عن هذا الرجل (البالغ الذكاء والدهاء)، فالأقلام ترتجف ولا تكفي هذه المساحة لإبراز تاريخه وأفعاله عالمياً وإقليمياً وعربياً ومحلياً، ومن المستحيل الحديث الشامل عن كل تلك المحطات التاريخية المهمة، لأن له في كل محفل حضورا كبيرا وبصمات ومواقف وشهادات بارزة يؤكدها القاصي قبل الداني والعدو قبل الصديق.

بداية أعترف وألتمس العذر فإنني لا أجيد كتابة مقالات الرثاء والتأبين، فما بالنا هنا برثاء وإبراز مناقب ومزايا وخصال والدنا أمير الإنسانية وعميد الدبلوماسية وحامي حمى الدستور، اسمحوا لي بأن أترك مواقفه العالمية والاقليمية والعربية جانباً وألتفت للشأن المحلي، حيث مرت الكويت بأحداث صعبة، وقد كان للمخزون الوافر من الحكمة والهدوء والخبرة التي يتمتع بها الراحل الكبير الأثر البالغ في وأد الفتنة الطائفية في مهدها، عندما عرض نفسه للخطر مندفعاً نحو مسجد الصادق مردداً بحرقة «هذولا عيالي»، والتي أصبحت فيما بعد نظرية تُدّرس في عالم السياسة، ووقف شامخاً عندما هبت رياح الربيع العربي الصفراء والمسمومة، حيث تعامل معها باحتراف كما يتعامل الربابنة الكبار وعبر بالكويت وقادها إلى شواطئ وبر الأمان، وحمى بلده من الإرهاب ومحاولات جرها إلى أماكن خطرة ليس من مصلحتنا الوصول إليها، وعزز وجود وإرساء قواعد الدولة الدستورية والمدنية، ولا غرابة بذلك فقد كان وزيراً للإعلام في بدايات عمله السياسي الطويل والشاق، ودعم الثقافة والفنون والآداب، وشجع قانون إقرار حقوق المرأة السياسية، وآمن بدور المرأة في صنع القرار، ووزّرت أول امرأة في حكومته، ولم يلتفت لتهديدات قوى الظلام والتزمت، ورد قانون ما سمي بإعدام المسيء، وجنب الكويت الدخول في أتون الصراع المذهبي، كما لم يعر صراخ وبكاء تلك القوى اهتماماً لمنعهم عمل المرأة في القضاء والشرطة والجيش، وفي مجال الإصلاح ومحاربة الفساد عمل على إنشاء وبناء هيئة مكافحة الفساد، وأمر بتوفير كل ما يلزم لأداء أعمالها على أكمل وجه، ودعم القضاء ووقف بجانبه عندما حاول البعض النيل منه ومن سمعته الناصعة البياض، بل وكان يؤكد في كل خطاباته بضرورة تطبيق القانون على الكبير والشيخ والتاجر والمتنفذ أولاً قبل الآخرين.

الحق لا يمكن، ومن الصعوبة استذكار واستحضار وإيفاء سيرة المغفور له الرمز صباح الأحمد في هذه العجالة؛ فتاريخه طويل وغزير، وعزاؤنا أنه ترك لنا طرقا معبدة وخططا عديدة ومتينة، وأرضية خصبة يمكن السير والبناء عليها والاقتداء بها ولن نضل بعدها.

أخيراً، رحم الله الشيخ صباح، وتعازينا القلبية الحارة لصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وإلى آل الصباح الكرام، وإلى الشعب الكويتي وإلى كل محبيه على هذه الأرض الطيبة ودول العالم قاطبة.

بسام العسعوسي

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking