آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

لم يشهد تاريخ الوطن العربي الحديث شخصية فذة كشخصية المغفور له الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه.. فالمغفور له تدرج في السلطة خطوة خطوة منذ نعومة أظفاره، حيث أولاه والده المغفور له أحمد الجابر، ثم ابن عمه المغفور له عبد الله السالم، مؤسس كويت الدستور والقوانين الحديثة، ثقة غير مسبوقة.

فقد تولى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي كانت أول عهد إنشائها تهتم بالفقراء والمعوزين من أهل الكويت، الذين لم يكونوا كلهم أثرياء، منعمين قبل اكتشاف حقول النفط وبعده، التي فاءت على الكل بالخير والبحبوحة، ثم تولى بعدها وزارة الإرشاد – أي الإعلام حالياً – وبعدها وزارة الخارجية لمدة عقود طويلة من الزمان، ما يجاوز الـ 40 عاماً، ليبدع في العمل الدبلوماسي في الستينيات والسبعينيات وما تلاها من سنوات، سجل التاريخ فيها أحداثاً غير مسبوقة في العالم العربي من تحرر من الاستعمار، ثم أنظمة ثورية فاشلة، كما تبين من نتائج سياساتها من نظم دكتاتورية وهزائم عسكرية... إلخ كل تلك الإرهاصات التي عاصرها وزير خارجيتنا الفذ آنذاك. وقد عاصرت المغفور له شخصياً بتزاملنا في وزارة 1992، وكان لي خير الزميل والمعلم الحكيم، واستفدت من خبرته وعلمه ونصائحه الكثير الكثير، فقد كان رمزاً للحكمة والمعرفة والدبلوماسية والسياسة، وعاصرته بعد ذلك في عام 1994 كنائب في مجلس الأمة، وهو الوزير العملاق لوزارة الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء.

وخرجت من مجلس الأمة وظلت علاقتي الوثيقة معه بالاحترام والتوقير الواجب له ـ قبل توليه رئاسة مجلس الوزراء وبعده، ثم الكرسي كأمير لدولة الكويت - ولم يبخل علي يوماً بالنصيحة والإرشاد وتلبية المطالب الشعبية التي أتيت له للموافقة عليها بشرط قانونيتها.

وإنجازات أميرنا الراحل لم تقتصر على أبناء وطنه الكويت، بل امتدت إلى كل الوطن العربي، فقد كانت بصمته واضحة في إنهاء كثير من الخلافات العربية وتسويتها، والخلافات التي تنشأ بين شعوبها، كدوره الملموس في الوصول إلى ما يسمى «اتفاق الطائف»، حيث عقد اجتماعات مكثفة بين مختلف الفرقاء اللبنانيين كما حكى لي أحد الأصدقاء والدبلوماسيين الذي رافقه في تلك المهمة.

وتكفي محاولاته الدائبة في إنهاء الخلاف الخليجي المعاصر، وعدم انضمامه إلى طرف ضد طرف آخر. ويكفينا فخراً نيله للقب أمير الإنسانية للعالم أجمع، وإعلان بلده الكويت بلداً للإنسانية، ويكفي مؤخراً منح الرئيس الأميركي ترامب لأرفع وسام أميركي له كقائد متميز في عصرنا هذا.

غفر الله لكم والدنا وأخانا وقائدنا أبا ناصر، وصبر قلوبنا على فراقكم الغالي، ومثواكم جنات الخلد إن شاء الله.

ولا حول ولا وقوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking