آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

شرعت في المقال الأخير بمواقف شخصية ذات طابع إنساني حصلت لي مع سمو أمير الإنسانية، وذلك تجنباً للتكرار مع الثناء المتواتر على سموه في جميع وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي المحلية والخارجية.

الموقف الثاني:

في عام 2014م، حين أصيب ابني عبدالله - والحمد لله على كل حال - وهو في ريعان شبابه (24 سنة) بورم خبيث في المخ احتسبنا جميعاً وفاته ورضينا بقضاء الله وقدره الذي وعدنا - في الحديث الصحيح على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم - ببيت في الجنة اسمه بيت الحمد، وثقت رحلتي معه في كتاب كامل أسميته «رحلتي مع عبدالله إلى بيت الحمد».

ولكن سموه - رحمه الله - ترك بصمة طيبة في نفوسنا.. ضمن معالم الرحلة إلى بيت الحمد، وأوثق لهذه البصمة بهذا العنوان.

صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح... الأمير الإنسان.

كان وكعادته الأمير الحاني على شعبه، ولقد كان لي ولولدي عبدالله - رحمه الله - من هذا الحنان نصيب.

فبلا تكلف وبعفوية تامة كان مشفقاً على عبدالله منذ بداية مرضه سائلاً عنه وهو يعلم أنه الابن الوحيد لوالديه وأخواته حديث التخرُّج ولكن الله غالب على أمره.

وما إن توفي عبدالله - رحمه الله - إلا وكان سموه متابعاً لدفنه راغباً في الحضور المبكر لمجلس العزاء، فلما تم إبلاغه بتمام الدفن عصر الأربعاء 1 /‏ 10 /‏ 2014م، قطع استراحته الخاصة صباح الخميس 2 / ‏10 / ‏2014م، وحضر وحده بمعية سائق السيارة بلا موكب رسمي، ولا حرس، ولا حماية؛ لأنه يعلم أن قلوب أهله وناسه من أهل الكويت هي الحماية الحقيقية.

ولبث في مجلس العزاء زمناً استمع فيه بكل رحابة صدر إلى شكري له على اهتمامه الكبير، وأبديت له بكل أمانة الثناء العاطر على كل المسؤولين المعنيين عن علاجه في الكويت وخارجها، وذكرت له - من دون مجاملة - أنني الآن فقط أحسست بكَمّ الشعور الحزين الذي شعر به عندما افتقد ابنته الغالية «سلوى» والتي ألمَّ بها المرض نفسه في موضع آخر من الجسد، وهو مرض عضال يحلُّ بأي عضو من أعضاء الجسم من دون تمييز، والحمد لله على كل حال، وهو يسمع لي بكل إصغاء وتواضع.

فلما أخذ العزاء وقته همَّ بالانصراف، ولما هممت بالخروج مع سموه لمرافقته إلى سيارته تعبيراً عن شكري وتقديري لحضوره العزاء توقف في مكانه وأقسم علي ألا أبرح مكاني، وقدَّر الله لي أن أعبِّر وبشكل عفوي وبالقسم أيضاً أن أرافقه إلى السيارة شكراً وتقديراً له، فلما أصرَّ على أن أبقى مكاني مازحت سموه قائلاً: «طويل العمر... يعني أصوم ثلاثة أيام تكفيراً لقسمي بمرافقتك؟»... فبادر ببديهته الطبيعية وابتسامته العريضة وروحه الطيبة قائلاً: «وأنا تبيني أصوم ثلاثة أيام بعد؟!».

فابتسم الجميع، ورافقه غيري ممن هو أكبر مني سناً ومنزلة من الأهل، وبما يليق بسموه رحمه الله.

وبأمانة وبلا مجاملة كنا ولا نزال نحن في الكويت محلّ غبطة وسرور لهذا التواصل بين الحاكم والمحكوم، فمنذ أن عرفت الحياة وأنا أرى حُكَّام الكويت وأولياء العهد وسائر أفراد الأسرة الحاكمة يختلطون جيداً بشعبهم في أفراحهم وأتراحهم، وليس هذا بغريب عليهم، وهذا ما ينعم به المجتمع الكويتي في تواصل دائم بين الحاكم والمحكوم.

رحمه الله رحمةً واسعةً، وأسكنه فسيح جناته.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking