آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

خلال لقاء جمعني بالنائب السابق وليد الجري قبل سنوات، سألني عن رؤيتي للأوضاع السياسية المتشنجة، فقلت إن المخرج قد يكون بتغيير نظام الصوت الواحد الانتخابي إلى نظام الدائرة الواحدة أو الدائرتين ذي القائمة النسبية، فرد متحسرا: «وهل أصبحت خياراتنا كشعب كويتي فقط تغيير النظام الانتخابي؟!».

وليد الجري توقف عن خوض الانتخابات البرلمانية منذ عام 2006 بعد عشر سنوات من التمثيل النيابي المميز، وكان لافتا أنه توقف عن العمل السياسي رغم أنه حينها كان من السياسيين النادرين في تاريخ الكويت، الذين كانوا يضمنون نجاحهم في معظم الدوائر الانتخابية، لما تميز به من نزاهة وطرح وطني صادق.

في تعقيبه على ردي كان وليد الجري يشير الى أن السياسيين في الكويت ركزوا على ما هو أقل أهمية، وتركوا ما هو أهم، ولكن ما هو الأهم حسب رؤيته المتقدمة عن جيله؟

بعد تركه للعمل البرلماني بعام شارك وليد الجري في المؤتمر السنوي للاتحاد الوطني لطلبة الكويت في الولايات المتحدة، الذي عقد عام 2007 في مدينة لوس أنجلوس الأميركية.

في ذلك المؤتمر، الذي شاركت فيه شخصيات سياسية عدة، منها محمد الصقر، وحسن جوهر، ومعصومة المبارك بعد استقالتها من منصبها وزيرة للصحة وآخرون.

الجري في مشاركته ركز على قضية محورية لم تكن تطرح من السياسيين المنشغلين حينها بالعمل السياسي اليومي ذي الحسابات الانتخابية، ففكرته كانت إعادة طرح مشروع إعادة بناء الدولة الدستورية لتكون كما أرادها الآباء المؤسسون، وكما يريدها الشعب الكويتي، وليس كما هي عليه حينها، وإلى اليوم، حيث أصبحت الدولة ومؤسساتها ومواردها كما أرى شخصيا مجرد غاية يريد معظم السياسيين الوصول لها لاستغلالها واستنزافها، سواء كان لأهداف تنمية الأرصدة المصرفية، أو لتنمية النفوذ السياسي الذي يضمن تواجد السياسيين، بمن فيهم أغلب من يصفون أنفسهم بالإصلاحيين والمعارضين في المشهد السياسي، ولو كان هذا التواجد على حساب ترسيخ مشروع الدولة الدستورية، والذي تناساه الجميع كما أشار إلى ذلك وليد الجري منذ عام 2007.

ربما يستغرب البعض لماذا غادر وليد الجري المقاعد البرلمانية بشكل مبكر نسبيا، رغم أن تجربته السياسية والبرلمانية نضجت بعد عشر سنوات، وبما يمكنه من تبنّي وطرح مشروع إعادة بناء الدولة الدستورية، وهو المشروع الذي أشار إليه في بعض مداخلاته البرلمانية.

لا غرابة في مغادرته المبكرة، فالجري كان يدرك وبحس السياسي المحنك، الذي عمل مع السياسيين الذين يوصفون بالوطنيين والإصلاحيين، وعمل في مواجهة الحكومة التي تملك معظم أدوات التأثير المالي والسياسي، أن الأرضية غير مهيأة برلمانيا لطرح مشاريع إصلاحية كبرى بسبب نذر لاحت حينها في الأفق السياسي تنبئ بقرب اندلاع معركة كسر عظم بين الحكومة وخصومها.

الأمر الذي حصل بعد ذلك بعام، حيث بدأت هذه المواجهة المريرة التي أدت إلى حل مجلس الأمة لثلاث مرات، وإبطاله مرة واحدة، وإلى تغيير النظام الانتخابي لاحقا ليكون صوتا واحدا مفصلا لما تريده الحكومة وليس الشعب، وانتهاء بالمواجهات الدامية التي تضمنت ندوات حاشدة ومنعا لهذه الندوات، ومواجهات قادتها القوات الخاصة وأدت إلى ضرب نواب ونشطاء ومحاكمتهم وسجنهم، وتضمنت أيضا مسيرات غير مسبوقة شارك في إحداها أكثر من مئة ألف مواطن، إلى أن انتهى المشهد في فصوله الأخيرة إلى لجوء نواب وسياسيين ونشطاء للمنفى، وانسداد أفق الإصلاحات السياسية.

الآن ومع عودة اللقاءات مع بعض السياسيين، الذين يملك بعضهم تاثيرا على الشارع، يعود الحديث مرة أخرى عن رجال الدولة من الوطنيين الذين يؤمل أن يكون لهم دور محوري في طرح مشروع إعادة بناء الدولة الدستورية، وعلى رأس هؤلاء وليد الجري، الذي رغم أني أكتب هذه المقالة من دون أن ألتقيه أو أتحدث إليه منذ سنتين، فإنني أثق في وليد الجري الزاهد في المناصب والنفوذ والأموال، بأنه لن يتردد في خدمة وطنه إن حسنت النوايا وتم الطلب منه المشاركة في جهد وطني موسع يسعى إلى إعادة ترتيب المسارات الوطنية، وجعلها تسير في اتجاه إعادة بناء الدولة الدستورية لتكون ضامنة للديموقراطية والحريات العامة وللتقدم والازدهار وللتوزيع العادل للثروة الوطنية.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking