آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

ظهر مسؤول فلسطيني في مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية بتاريخ 22 سبتمبر 2020، وسألته مقدمة البرنامج عن السبب في كونهم يلومون الإمارات والبحرين على عقد اتفاق سلام مع إسرائيل (ما يسمى مجازاً التطبيع)، ولا يلومون دولتي مصر والأردن اللتين سبقتاهما بكثير. فبدأ يكرر مقولتهم الجديدة بوجود فرق بين التطبيع الضروري وغير الضروري. فتطبيع مصر والأردن سياسي فقط لإنهاء الحرب واستعادة الأراضي ولا توجد علاقات شعبية أو اقتصادية مثلاً.

وبينما هو يتحدث كان ممثلو ست دول، منها إسرائيل، مجتمعين في القاهرة بدعوة مصرية ليتفقوا على إنشاء منظمة إقليمية للغاز في شرق المتوسط. مصر وإسرائيل تؤسسان منظمة إقليمية معاً، ويقولون لا توجد علاقات عملية، ثم يتهمون غيرهم بالكيل بمكيالين!

ثم ماذا عن الغاز الطبيعي المصري الذي يصدر إلى إسرائيل، والعلاقات التجارية التي تريط إسرائيل بمصر والأردن؟ وماذا عن السياح الإسرائيليين في مصر والأردن؟ وماذا عن العمالة الفلسطينية والأردنية في إسرائيل؟... إلخ.

في الواقع لا يوجد سلام مهم وسلام غير مهم، وما هذا التفريق سوى بدعة جديدة كنظرية المؤامرة والكيل بمكيالين. فالحقيقة هي وجود معاهدة سلام وعلاقات طبيعية تتبعها. أما القول بعدم التقبل الشعبي لليهود، فما هو مقياس ذلك؟ ومن قام بقياسه بطريقة علمية في كل من البلدان الأربعة المطبعة ليمكن مقارنته؟ هذه تظل مسائل نظرية وافتراضية اخترعها الإخوة الفلسطينيون لتبرير صمتهم عن معاهدتي السلام المصرية والأردنية خوفاً من ردة فعل هذين البلدين، بينما يظنون، كعادتهم، أن بلدان الخليج هدف سهل للنقد والتجريح، الذي وصل إلى درجة حرق أعلام دول خليجية. إن إخوتنا الفلسطينيين في أمس الحاجة للمحافظة على الأصدقاء بدلاً من استعدائهم.

أما إذا سلمنا مع هؤلاء الإخوة المنظرين بالتفريق بين معاهدات السلام وتصنيفها، وإذا نظرنا إلى اتهامهم المعاهدتين الخليجيتين بأنهما تضران بالقضية الفلسطينية، فإن المعاهدتين المصرية والأردنية تكونان أكثر إضراراً بالقضية - حسب منطقهم وليس حسب منطق الكاتب - وأكثر أهمية لإسرائيل من المعاهدتين الخليجيتين بكثير لسببين: الأول هو ملاصقة مصر والأردن الجغرافية لإسرائيل وأنهما كانتا - مع سوريا ولبنان - تشكلان الطوق العربي المحاصر والمهدد لإسرائيل. فحالة اللاسلم مع الجيران كانت تمثل خطراً على وجود إسرائيل كدولة ووجع رأس مزمناً لها. أما معاهداتها مع البلدان البعيدة فهي لمزيد من الاعتراف والاندماج في محيطها الإقليمي. فلنتصور لو توجب على إسرائيل في البداية أن تنتقي بلدين فقط من الأربعة لعقد السلام معهما فأي بلدين كانت ستختار، الجارين أم البعيدين؟

إن معاهدتي مصر والأردن تتعلقان، بالنسبة إلى إسرائيل، بالوجود، بينما معاهدتا الإمارات والبحرين تتعلقان بالتجميل. لكن لنعلم أن هذا قرار سيادي لكل بلد يجب علينا أن نحترمه.

أما السبب الثاني فهو أن معاهدتي السلام المصرية والأردنية كانتا أول معاهدتي سلام مع إسرائيل وسبقتا غيرهما بمدة طويلة وفتحتا الباب أمام معاهدات سلام لاحقة.

فيصل راشد الغيص

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking