آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

من منا لم يفرح بتسارع وتهافت المؤسسات العامة والخاصة في بدء رحلة التحول الرقمي وأتمتة أنظمتها ورقمنة إجراءات العمل، حتى أصبحت العديد من المعاملات تتم عن بعد من غير مراجعة وتضييع للوقت ما بين زحام السيارات وماراثون التنقل بين المكاتب والأدوار بحثاً عن المسؤول وختمه! هذا التحول الرقمي حتمي وطال انتظاره، لأن لسان حالنا يقول «بس خلاص!»، لكن الخطر يكمن في التبني المتسرع للتكنولوجيا وإطلاق المواقع والتطبيقات والبرمجيات من غير تخطيط أو دراسة، لما قد ينتج جراء التحول الرقمي. عدم إشراك كل فئات المستخدمين وفهم احتياجاتهم وتوفير الطرق البديلة لمساعدتهم في إنجاز الأعمال هو ظلم كبير وإخلال بالمسؤولية.

في بداية أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد، وفي ظل ما تتطلبه الاشتراطات الصحية من تباعد جسدي، أصبح الكل ملزماً باستخدام تطبيقات ومواقع إلكترونية لقضاء احتياجاتهم الرئيسية، مثل التعليم أو التسوق أو زيارة الطبيب. لم تعد الحياة في زمن كورونا تقتصر على النمط التقليدي في إنجاز الأعمال، بل باتت التكنولوجيا تشكل العمود الفقري للحياة الجديدة، بما فيها استخدام البيانات والمحتويات والتطبيقات الرقمية من قبل الأفراد والحكومات والشركات لضمان استمرارية الأنشطة والأعمال. لكن ما هو حال من يعاني من مشاكل في استخدام هذه التطبيقات، سواء لعدم خبرته في التعامل مع التطبيقات والأجهزة الذكية، أو لصعوبات في حاستي السمع أو البصر، بل إن البعض قد لا يملك ثمن هاتف ذكي أو حتى اشتراكا للإنترنت؟! كيف لمسن أن يحجز موعد طبيب وهو لا يعرف من أين يبدأ، ناهيك عن «محيطات» التطبيقات التي يتوجب عليه الإبحار بها لوصوله لبر حجز الموعد لزيارة الطبيب أو تجديد طلب الدواء؟!

من الضروري إيجاد طرق نافذة للجميع للوصول إلى الخدمات وتوفير طرق بديلة لمن يريد المساعدة، فلا ضرر من وجود مركز اتصال مصاحب للتطبيق. كما هو واجب على المطورين ومقدمي الخدمات إدراك أهمية وضرورة أن تكون تطبيقاتهم نافذة رقميا. الخطأ الشائع هو ربط سهولة النفاذ الرقمي بالإعاقة، فسهولة النفاذ تضمن تجربة أفضل للجميع على حد سواء. يجب علينا جميعاً العمل على تحقيق الشمولية الرقمية وبناء منصات تكنولوجية قابلة للنفاذ لجميع أفراد المجتمع، بمن فيهم أصحاب الهمم والمتقدمون في السن والناطقون بغير لغة البلد الأم. غير ذلك لن يتحقق مبدأ المساواة في الحصول على الخدمات المقدمة للمستفيدين، بل يعد انتهاكا لحقوق الإنسان! آن الأوان لتفعيل «الإطار الوطني لإتاحة المحتوى الإلكتروني»، الذي تبنته وأصدرته الكويت في ما يقارب السنتين. كما يجب أن يتم دمج مواضيع سهولة النفاذ الرقمي في المناهج التعليمية الخاصة بالحاسوب في كل المراحل سواء التعليم العالي أو ما يسبقه. لا تتركوا أحداً بين الصفر والواحد!

د. ضاري عادل الحويل

@dhuwail

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking