آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

لن أزيد من المآثر عن الشهادات الجماعية الواردة في كل وسائل الإعلام وكل وسائل التواصل الاجتماعي المحلية والعالمية لصاحب السمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، فلعله من المناسب أن أسرد مواقف شخصية أشهد عليها شخصياً تؤكد إنسانيته، رحمه الله، وبذلك لعلي أضمن عدم التكرار على إخواني وأخواتي القراء الكرام.

وهذا هو الموقف الأول:

في صيف عام 2003، كنت في زيارة كريمة لسموه إبان توليه منصب رئيس مجلس الوزراء الموقر لإهدائه نسخة من الكتابين التوثيقيين اللذين أصدرتهما آنذاك وهما:

- عائلة العثمان... مدرسة السفر الشراعي في الكويت.

- النوخذة عبدالوهاب عبدالعزيز العثمان... ريادة عائلة وتميز إنسان.

وذلك تقديراً لأهمية توثيق التاريخ الجميل لبلدنا الحبيب الكويت ولأهلها الطيبين.

وكان من الطبيعي أن أبين لسموه ما سبق هذين الإصدارين من كتابات توثيقية وأغلبها يركز على سير المحسنين الراحلين عن دنيانا الفانية لاعتبارين مهمين:

أولهما: أن الحي لم ينقطع عطاؤه بعد... ولا يزال محسناً في ما بقي من أيام حياته.

ثانيهما: أن الحي يُخشى عليه مما قد يصيب سائر البشر من حظ النفس مما قد يوقعه في دائرة الرياء التي يخشاها من يتأول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».

غير أن سمو الشيخ صباح الأحمد استدرك علي منبهاً إلى أهمية تكريم الأحياء قبل وفاتهم فهم يستحقون ذلك رغم وجاهة الاعتبارين المذكورين، ولا أنسى كلمته المفاجئة لي حينها «حرام عليكم، تنتظرون الإنسان يموت لتكرمونه».

فبينت لسموه امتناع البعض ممن كنا نقصدهم لتوثيق المساحات المضيئة من حياة المحسنين: تجنباً للحرج الذي أوردناه وبعداً عن السمعة والشهرة، غير أنه علّق على كلامي وبمنطقية وسرعة بديهة: «طيب.. طالما أنه قد سموا منجزاتهم بأسمائهم من دون حرج، فلماذا نشعر نحن بالحرج تجاه تكريمهم»؟

وهنا، وجدت طرح سموه منطقياً، فعقدت العزم منذ تلك اللحظة على شحذ الهمة واستفراغ الجهد الممكن لجمع ما تيسر لي من معلومات عن المحسنين والمحسنات بناة المرافق الصحية من أهالي الكويت الكرام الذين وصفهم سموه بأنهم يندر وجود مثلهم في المنطقة، فهم يسابقون الدولة في بناء المرافق الصحية الحيوية، ويشاركونها في تحمل المسؤولية ودفع مسيرة العلاج في داخل الكويت إلى الأمام.

وقد أثنيت على وجهة نظر سموه، وقلت له كلمة حسمت النقاش الصحي: «سأعتبر اقتراح سموكم توجيهاً».

وقلت في نفسي - بعدما خرجت من هذا اللقاء البناء - كيف لا أعتبر هذا الرأي توجيهاً وهو حق؟ وفوق أنه حق فقد وافق هوى عندي، بدأت أمارسه سلوكاً عملياً منذ تحرير الكويت، حين تشرفت بإصدار (أو الإشراف على إصدار) سلاسل كاملة من الأعمال التوثيقية، مثل «قوافل شهداء الكويت الأبرار» وموسوعة «مربون من بلدي» وسلسلة «محسنون من بلدي» وغيرها من الكتب التوثيقية، التي لا يتسع المجال هنا لحصر عناوينها.

أقول: كيف لا يكون هذا التوافق بين الدعوة الكريمة من سموه وهذا الميل الواضح عندي نحو التوثيق؟ فقديماً قيل: «خير الحق ما وافق الهوى».

لذا، بدأت التخطيط لهذا الكتاب فور خروجي من مكتب سموه، فكان بالفعل، ولم يأت الصيف الذي يليه عام 2004 إلا وقد خرج الكتاب إلى النور ولم يأت صيف عام 2005 إلا وقد فاز الكتاب بجائزة الدولة التشجيعية من خلال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking