آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

هناك مثل كويتي يقول: «شحادك يا بسمار قال المطرقة»، وهي في الحقيقة عدة مطارق، انه مثل ينطبق على وضعنا هنا في دول الخليج العربي، فيا فرحة إسرائيل بما أجبرنا عليه جيران السوء، وبمن حرضهما علينا وفتح الطريق لهما، فإيران هي أول من أشغلنا بأنفسنا عن فلسطين، حتى ان فلسطين أصبحت الآن لا تشكل قضيتنا الأولى، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، فلا ينكرها إلا جاهل أو مستفيد من كيل المديح القومي له.

قضيتنا الآن هي أمننا المهدد من الجنوب والشرق والشمال، فجاءت تركيا لتكمل الطوق علينا من الشمال والغرب، فهذان البلدان اللذان يدّعيان الإسلام هما من دفعا ببعضنا دفعا نحو التطبيع، حتى أصبح عند الكثيرين منا قناعة بأنه طريق لا مفر من سلوكه، وكأن هذين البلدين يدفعاننا دفعا نحوه، وكأن النظامين قد فصّلا تفصيلا على مقاس وأمن ومصلحة اسرائيل.

فالحقيقة التي يجب على الجميع أن يفهمها ويستوعبها أن دول الخليج تواجه أخطاراً حقيقية من أعداء لا يرحمون، فهناك إيران التي تتطلع إلى إحياء امبراطوريتها الفارسية، وتركيا التي تتطلع الى احياء هيمنتها العثمانية بعد أن لفظها الغرب، ورفض أن يدخلها في اتحاده الأوروبي.

ما نراه أن الصراع العربي الإسرائيلي الحقيقي قد انتهى تقريبا بتوقيع مصر والأردن معاهدتي السلام مع إسرائيل، فهما دولتا المواجهة الرئيسيتان معها، وبتوقيع ياسر عرفات مع إسرائيل على ترتيبات الحكم الذاتي بصفته ممثل السلطة الفلسطينية، ولم يعد بوسعنا تغيير ما تم الاتفاق عليه، ولذلك فليس من العدل ولا الانصاف إلقاء حل قضية فلسطين على عاتق دول الخليج، بعد أن تخلى عنها أصحابها، كما أنه ليس في مقدورها إلا أن تتفاوض من أجل انقاذ ما يمكن إنقاذه.

وخطوتا التطبيع الاماراتية ــ البحرينية هما برأيي عين العقل، فهما قامتا بما يضمن لهما مصالحهما القومية والأمنية وحتى الاقتصادية، وستلحق بهما دول عربية أخرى، فنحن نعيش زمن تحكمه أميركا، وأميركا تعتبر إسرائيل ابنها المدلل، ولكسب قلب الأم عليك بالتقرب من ابنها.

لا شك بأن التطبيع سيفيد كل الأطراف، وإن بدرجات متفاوتة، فالطرف الخليجي، وهو طرف استثماري بجدارة سيستفيد من التكنولوجيا الإسرائيلية، ومن تقدمها في الزراعة والطب، وحتى من استخباراتها، فحسب ما أشيع في بعض وسائل الإعلام، فإن «الموساد» هو من كشف خلية العبدلي الايرانية الارهابية وهو من مرر المعلومات عنها الى الأردن الذي مررها بدوره الى الكويت، فاعتقد أن التطبيع مع إسرائيل بالنسبة للخليج أفضل من تصدير الإرهاب الإيراني، والتجهيل والخزعبلات والثارات التاريخية.

نتمنى ألا تستمع حكومتنا الى الأصوات المعارضة الخارجية، فهي اصلا لم تنفعنا بشيء، كما اعتقد ان التطبيع الكويتي، وإن اتى متأخرا، فسيكون في النهاية للمصلحة الفلسطينية، فالكويت أكثر من تعرف الواقع الفلسطيني، وأكثر من ساعدت قضيتهم ومدت لهم يد العون منذ عقود.

فيا خوفنا من يوم نجد أنفسنا فيه معزولين وحيدين فرحين بإشادة ومديح لم ولن ينفعانا يوماً بشيء، فنحن لسنا مجبرين على ان نهاب من ردود الافعال الرافضة، فمصلحة الكويت وأمنها واستقرارها اهم من العواطف، وهناك من يؤيد التطبيع من اجل مصلحة الكويت تحديدا، فلا ننسى ان هناك من وقف وحارب بقوة من أجل سلب الحق الكويتي.

طلال عبدالكريم العرب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking