آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

تاريخ الكويت ليس مقتصراً فقط على فئة الشيوخ والتجار، هو نتاج تفاعل ديناميكي بين كل الفئات الاجتماعية المختلفة باختلاف منشأ الهجرات، التي كان لها دور كبير في رسم سياسة الكويت، التي تسعى على الدوام في موازنة القوى على الصعيدين المحلي والدولي، وأثر هذه السياسة المتزنة على استقرار الدولة.

استيعاب تاريخ الكويت بشكل صحيح والمحطات التي مرت خلالها، حيث لكل محطة تحالفاتها المختلفة والمتسقة مع طبيعة التغييرات التي تمر بها المنطقة غير المستقرة، هو المدخل لفهم حقيقة الصراعات التي نعاني منها اليوم.

اعتمدت الكويت منذ بدايات نشأتها على الشورى بين الأسرة الحاكمة والأسر التجارية التي كان لها دور حيوي ومهم في نهضة الكويت، وتغيرت طبيعة هذه العلاقة في إحدى المراحل مما تسبب في هجرة مجموعة من التجار الذين لم يستسيغوا هذا التغيير الذي أثر على مصالحهم، والمطالبة بالعودة الى الشورى التي تمخض عنها أول وثيقة دستورية مكتوبة في الكويت عام 1921 استمرت لمدة ستة أشهر، ومن ثم دخل البلد بين مد وجزر، وتغيرت موازين القوى مع اكتشاف النفط وتدشين دستور 1962 وتطور التعليم، الذي وسع دائرة المشاركة الشعبية، وما ترتب على ذلك من تغير التحالفات، وتطورت العلاقات بين الأسرة الحاكمة والتجار والقوى الاجتماعية والسياسية المختلفة التي يتشكل منها المجتمع.

ما نشهده اليوم من تراجع على مختلف الأصعدة، والتصعيدات غير المسبوقة التي يعج بها الشارع الكويتي، هو نتيجة طبيعية للعولمة التي خلقت درجة من الوعي المجتمعي، التي لم يواكبها تطوّر ملحوظ في الهياكل السياسية منذ دستورعام 1962، وتفاقم الخلل في ميزان القوى السياسية التي فقدت دورها الحيوي بسبب صراعات مستدامة محورها بعض المتنفذين من الشيوخ والتجار، الذين استغلوا انقسام المجتمع لفئات وطوائف وقبائل لعقد التحالفات المختلفة، التي غايتها الاستحواذ على النفوذ والسلطة، وتقليص دور القوى المعارضة بتخوينها أو تدجينها، وها نحن نرى نتائج تلك السلوكيات الانانية التي انعكست بشكل سلبي على جميع جوانب حياتنا، من اتساع الفجوة بين شرائح المجتمع، والتفاوت المتزايد في الثروة وتآكل الطبقة الوسطى، وتدهور التعليم والاقتصاد والصحة والثقافة والأخلاق، وتحول البرلمان الشعبي الى ساحة معارك انتخابية ومنصة للتصفيات والمساومات والمحاصصة التي تقوم بها أقلية لا تأبه للمصلحة العامة.

علاج هذه الاختلالات كما ذكرت مسبقاً يحتاج إلى إدراك الدولة أهمية وضرورة موازنة القوى، فعندما يختل التوازن المجتمعي وترجح كفة فئة دون الأخرى، او تُقصى فئة من أجل اخرى، لن يؤدي ذلك إلا للقلاقل وعدم الاستقرار الذي لا يصب في مصلحة الشعب ولا الدولة، والذي يساعد في نمو قوى مضادة تستغل وتتكسب من وراء هذا الاختلال وتبسط هيمنتها.

نحتاج اليوم الى رؤية حكيمة تحمل من التاريخ خبرته، واتخاذ خطوة مفصلية لموازنة القوى ودعم الاختلاف والتنافس اللذين يصبان في مصلحة الوطن.

إيمان جوهر حيات

@The0Truth_

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking