آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125926

إصابة مؤكدة

779

وفيات

116862

شفاء تام

فرعيات أو تشاوريات لا يهم، لن ندخل في جوازها أو تجريمها، لأن القانون والتشريع هما بمنزلة الحكم الفصل في هذا الشأن، لكن لا نستطيع أن نتجاوز أرواح الناس في هذه التجمعات وخطر انتشار وباء «كورونا» القاتل بين المجتمعين - حفظهم الله وأهاليهم من كل شر - ثم سريان هذا المرض منهم إلى غيرهم في المجتمع الكويتي بأسره.

السؤال الذي لن نجد له جواباً البتة: إنه طالما تلك التشاوريات معروفة عند الجهاز الأمني باختصاصاته وأقسامه، وأنها تتداعى لها من خلال الإعلانات في وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي وفي الديوانيات وغيرها من الملتقيات، فلماذا لم توأد اجتماعاتها غير المتوافقة مع الإجراءات الصحية في مهدها ووقتها ولا يسمح بانعقادها ابتداء؟!

هل وصلنا في الاستهانة بأرواح الناس إلى هذه الدرجة؟ علماً بأن السلطات الصحية قد نادت بأعلى صوتها بضرورة عدم التجمع والتباعد، وضرورة التزام الحيطة والحذر وعدم السماح لاجتماع الناس بأعداد كبيرة في مكان بعينه حتى لو في قاعات الدرس في الجامعة والمدارس الحكومية والخاصة! فهل السلطات الأمنية تعمل بمنأى عن التنسيق مع الجهات الصحية؟

بتنا نعتقد أننا في مجتمع لا تحترم فيه تشريعاته ولا قوانينه وما يتخذ فيه من إجراءات صادرة عن جهات مسؤولة عن الصحة العامة للمواطنين وهي وزارة الصحة العامة، وأن قمة الاستهتار تكمن في القفز فوق قوانين البلد وتشريعاته في الإصرار على عقدها.

والأدهى والأمر أن بعض الشخصيات وبعض نواب الأمة باركوا وهنأوا من فاز بتلك التشاوريات، وكأن الأمر لا يخرج عن الاعتياد والمسموح، فهل إننا نقول ما لا نفعل؟ أو إن التوصيات الصحية والإجراءات الاحترازية فقط موجهة لأناس دون الآخرين؟ أو هي مصالح انتخابية قادمة يفرضها واقع الحال؟

إن المنطق السوي أن يتم منع من في نيته الاجتماع ودعوة الناس إلى الاجتماع قبل أن ينعقد أو حتى في أثناء الاجتماع وأن يفض الاجتماع قبل تصويت الحاضرين وفرز الأصوات، وهذا كله لم يتم، فما جدوى تحويل المسؤولين عن تنظيم التشاوريات بعد أن حقق المجتمعون مآربهم وفي ظروف غير صحية؟!

وإن المنطق السوي ألا يسمح لمن فازوا على هذه الطريقة وفي ظل ظروف لا تتوافق بحال مع الجائحة ومتطلباتها بالترشح لعضوية المجلس البتة ليكونوا عبرة لغيرهم لكبح زمام هذه الظاهرة السلبية التي تزيد من تأصيل القبلية دون الالتفات إلى تبعات الأمور، وكذا الحال إذا ما عقدت طائفة أو حزب وساروا على هذا المنوال سواء بسواء فإنها لا تقل سلبية عن تلك، والقصد من ذلك كله أن تأخذ الديموقراطية في الكويت صورتها الناصعة التي لا تشوبها شائبة، وأن صناديق الانتخابات العامة - وخاصة في هذه الظروف الصحية الاستثنائية - هي المحك لفوز من يترشح للانتخابات من دون إملاءات ولا تصويت قبل التصويت الرسمي.

هو نداء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مخالفات تسجل قبل إجراء الانتخابات بصورتها الرسمية، وخطورة متحققة في زمن نحتاج فيه إلى تضافر الجهود لمكافحة وباء خطير عصب في دول العالم قاطبة، ولا نعلم يقيناً متى انتهاء انتشاره وزواله.

د. سعود محمد العصفور 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking