آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

عاصرت بحكم السن والمهنة أزمتين مريرتين كان لهما الأثر البالغ في المسيرة التعليمية في وطني.. الأولى كانت خاصة بالكويت وتمثلت بالغزو العراقي الغاشم الذي عطَّل التعليم لعام دراسي كامل.. اضطرت معه السلطات التربوية بعد التحرير إلى اتخاذ قرار ما زلنا نتذكر آثاره وسميت السنة الدراسية بـ«سنة الدمج»، حيث دمجت فيها المناهج التعليمية لسنتين.. وبعد ثلاثين سنة دهمتنا الأزمة الثانية وهي أزمة كورونا التي عطلت التعليم في دول العالم أجمع والكويت لم تكن استثناءً، لكن الفارق أن الدول جميعها بما فيها أفقر دول العالم وكذلك قطاع التعليم الخاص أفاق بعد أسابيع ليستكمل الدراسة بأسلوب أو بآخر، إما بتعليم عن بُعد وإما إلكتروني ولم يتعطل الطلبة.. وحدها وزارة التربية أوقفت قطار التعليم في مدارسها كافة، وبعد أشهر تم ترفيع جميع الطلبة في السنوات الدراسية المختلفة إلى المراحل الدراسية التالية من دون دراسة.

أما طلبة الثانوية العامة فتلقوا أجزاءً من المنهج عن بُعد حتى ظهرت نتائجهم في بداية هذا الأسبوع.. والعجب أن تخرج لنا الوزارة بقرار كارثي تعلن فيه أن نسبة النجاح في الثانوية العامة بلغت %99.7 أي ما يقارب مئة في المئة.. نسبة نجاح لم تتحقق حتى في أكثر الدول تقدماً في نظم تعليمها كفنلندا وسنغافورة وغيرهما! وكأنَّ هذا القرار لم يكفِ، فأعلنت الوزارة فتح باب التظلمات لمن يشعر برغبته في تحسين نسبة نجاحه.. حيث نجح (35 ألف) طالب وطالبة، (14 ألفاً) منهم من القسم الأدبي (21 ألفاً) من القسم العلمي، وبهذه النتيجة يمكن أن نعتبر هذه السنة هي (سنة الزحف) حيث ستزحف هذه الأعداد إلى منظومة التعليم العالي، سواء إلى الجامعة أو الهيئة أو البعثات المحدودة أصلاً، وفق معدلاتهم التي لم ينزل أقلها عن %70 مما سيكون من الصعب معه إيجاد مقاعد لكل هؤلاء.. ولن تسند الميزانية الحكومية المخفضة برنامج البعثات سواء الداخلية أو الخارجية.. ووفق هذا القرار السياسي البحت الذي ابتعد عن أي أساس تعليمي وتربوي تساوى فيه الضعيف علمياً والمجتهد المتفوق، وستُخلق على أثره أزمة أخرى تتمثل في استيعاب هؤلاء جميعاً في مقاعد التعليم العالي.

نعم لقد أسعد القرار الطلبة الناجحين وذويهم كما سيساعد على إزاحة الضغط النيابي والشعبي عن كاهل الوزارة ومسؤوليها، ولكنه حتماً أودى بالعملية التعليمية إلى هوة لا يعلم إلا الله مداها، حيث أصبحت العملية التعليمية والتربوية وبشكل أكبر في مهب الأهواء السياسية أو عرضة لتخبط القرار الإداري.. أمانةٌ عظيمةٌ ضيّعها مع الأسف ضعف القرار واختلاط الأوراق وغياب المهنية والخبرة والكفاءة.. ومسؤولية كل ذلك ستبقى على عاتق الوزير والحكومة وهم المسؤولون أمام الله وأمام أهل الكويت.

المنصة التعليمية

خلال الأيام القليلة المقبلة سينطلق قطار الدراسة عن بُعد في جميع المراحل التعليمية في قطاع التعليم الحكومي، لينضم إلى المدارس الخاصة والجامعات والهيئة العامة للتعليم التطبيقي.. والكل سيعتمد على منصاته التعليمية التي من المفترض أن تعتمد على الشبكة الإلكترونية.. والسؤال هنا: هل ستصمد المنصات التعليمية في وزارة التربية لخدمة ما يقارب الـ(900 ألف) طالب وطالبة؟! ننبه لأننا عايشنا مشاكل هذه المنصة مع طلبة الثانوية العامة رغم محدودية أعدادهم؟! وهل هناك تنسيق بين الوزارة وشركات الاتصالات المختلفة لتدعيم الشبكات الإلكترونية لتفي باحتياجات الطلبة في كل هذه المدارس والجامعات الخاصة والحكومية التي ستعمل في الوقت نفسه؟! سؤال أترك إجابته للمسؤولين في «التربية» والجهات المسؤولة، حتى لا نفاجأ بتوقف الدراسة لعام آخر.. والله يستر!

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking