آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

أي لغة انتقاد؟ وأي أسلوب هجوم؟ وأي مفردات رخيصة؟ وأي طريقة مقيتة في توجيه الكلام؟ وأي تجريح رخيص نسمعه من بعض نواب مجلس الأمة، في محاولة لتحقيق الانتصارات في هذه الأيام القليلة قبيل فض دور الانعقاد والاستعداد للانتخابات المقبلة؟!

للأسف، وبكل مرارة، هناك بعض النواب عندما يترافعون ويلقون بجملهم وكلماتهم في دفاعهم عن هذا، ومعارضتهم لذاك، يستخدمون مفردات وإيحاءات وأسلوباً لا يصفِّق له إلا من يطابقهم في المردود النفسي والأفكار والاتجاهات، ويجدون في كل ما سبق انعكاساً لشخصيته هو أيضاً.. ومن تدغدغ هذه الكلمات وهذا الأسلوب وطريقة التعالي والنظر من فوق لمن يريد إسقاط مفاصل النقص عنده.

إن «الكاريزما» ــــ أخي النائب وأخي المواطن العادي وأخي المسؤول ـــــ لا تكون بالصوت العالي والتعالي.. «الكاريزما» لا تكون بإيحاءات الاشمئزاز ورفع طرف الأنف وتوجيه الكلام بتصنّع القوة ونفخ الذات.

هناك حقيقة، لا أعتقد أن هذه الفئة تعرفها، وهي أن هناك من البشر المحترمين التي تُخجل من ينتقِدها، وتُصغّر من أمامها وتقزمه، من دون أن يزلّ لسانها ولا يرتفع صوتها ومن دون ان تُطلق أي كلمات نابية... ولا تُشيح بوجهها أو بيديها.. ومن دون أي تجريح للآخرين، ولا تخوين ولا احتقار.

هذه الفئة من الناس هي التي تبقى عالية في مقامها واسمها وشخوصها.

هذه النوعية من الناس هي التي تفتخر بأنها تنتقدك وتسعد بأنها اختارتك لتوجّه لك ملاحظاتها.. صوتها هادئ وأسلوبها فيه من الاحترام أكثر من الإهانة، والتقدير أكثر من التحقير؛ لذلك فهي ترفع نفسها عاليا وتحط من قدرك، وأنت قزم أمامها، لا تملك إلا أن تخجل من نفسك. وهذا هو الفرق بين إنسان وإنسان، بين شخصية وأخرى، وبين نائب وآخر.

لا أدري متى يعرف هؤلاء، ليس بالكويت فقط، ولكن بالعالم كله، أن أسلوب الكلام والحوار والانتقاد والاختلاف بوجهات النظر أو حتى الرفض هو ما يرفع الإنسان عاليا في نظر الآخرين حتى ممن يكرهونه؟!.. وهو أيضاً من يحطّ من شأنه وقيمته، وإن كان صادقاً في كل ملاحظاته ومعلوماته.

هناك أسلوب من الانتقاد والتخطيء يرفع من شأن الضحية ويزيد من تعاطف المحيطين معه، مهما تضمن من حقائق ومعلومات صحيحة.

بالإمكان قول جملة «أنت غلطان» بطرق وأساليب عدة، أحدها يشعرك بالإهانة، وآخر يشعرك بالخجل، وآخر لا يثير فيك سوى العناد والإصرار على الخطأ.

هناك مثل يقول: «أنت تريد العنب أو الناطور»، لأن العنب هو المطلوب، ولكن البعض ينشغل بأمور الناطور، وينسى جوهر الموضوع، فيضيع الحق وينقلب السحر على الساحر.

أتمنى قبل أن تصدر قوانين من مجالس الأمة الحالي والسابق والذي قبله وقبله، أن يتم استعجال إصدار ميثاق شرف يؤطر أسلوب النقاش وطرقه وتوجيه الكلام داخل المجلس، ويحدد أطر الحوار بين الرئيس والأعضاء وبين نائب وآخر، وبين نائب ووزير أو أي مسؤول يكون محور نقاش، حتى تكون صفة الاحترام هي السائدة في كل الأحوال والظروف تحت قبة عبدالله السالم.


إقبال الأحمد

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking