آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

لا شك في أن لكل أمة رموزها، ولكل وطن رموزه..

والرمزية مصطلح أو صفة للتعريف بحمل صفة تمثيلية أو شبه تمثيلية لتيار أو فكر أو واقع أو مثلما يقول علماء اللغة؛ فالرمز هو العلامة وما يستدل به على الشيء.

والكويت وطني، ذو الرقعة البسيطة والتاريخ المتجذّر بدينه وانتمائه العروبي، يزخر برموز تعكس وقائع متناقضة، فكما هناك رموز وطنية، فهناك رموز للفساد.

ورسالتي اليوم موجهة إلى رمزَين من الرموز الوطنية في هذا البلد الطيب، «الأحمدين» الأخ الكبير والزميل العزيز الباسم والضاحك دائماً الدكتور أحمد الخطيب، والأخ العزيز والقامة الكبيرة الصديق بوعبدالعزيز أحمد السعدون، وهما الشخصان اللذان لهما مكانة كبيرة في القلب، وجمعتنا صداقة وزمالة ومعرفة وثيقة لمدة تزيد على أربعين عاماً، اتفقنا كثيراً واختلفنا كثيراً، ولكن بكل الود والتقدير والاحترام، فلم أسمع أو أرَ منهما إلا شرف الخصومة ومروءة الفعل وصدق التعامل.

اليوم رسالتي إلى هذين القطبين اللذين أنجبتهما هذه الأرض الطيبة، فخرجوا من رحم الأمة، ومن تحت عباءة الشعب الذي قلدهما وبأوقات كثيرة شرف تمثيله ومكّنهما من الكلام باسمه.

لقد اشتعلت الساحة الكويتية، وبكل وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي، بإشاعة قوية أن ثمة لقاء جرى بين سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ــــ حفظه الله ورعاه ــــ والقطبين «الأحمدين»، كلٍّ على حدة، وأجزم متيقناً بأن هذا اللقاء تم على الرغم من التكتّم الشديد والنفي، ورغم معرفتي أن أي نظام سياسي له حساباته وتقديراته للأمور والظروف، فإن الرموز الشعبية تتحلل من أي حساب أو منفعة متى تعلق ذلك بالمصلحة العامة أو الثقة الشعبية، فتلتقي وتتكلم وتتحاور باسم الشعب، الذي حمّلهم أمانة تمثيله وقدمهم متحدثين باسمه، إلا أنه منذ هذين اللقاءين، ورغم اشتعال الساحة السياسية والجمر الذي يتَّقد في صدور الشعب من كم الانحراف في الإدارة الحكومية وسوء اختيار القياديين العامين في أغلب الأحيان، فإن الصمت مطبق ولا يملأ الساحة إلا إشاعات تصبّ الزيت فوق النار.

إن هذه اللقاءات تتم باسم الأمة ولمصلحة أبناء الوطن والواجب الإعلان عنها برأيي لبيان تسوياتها؛ فالشأن العام والقضايا الوطنية متعددة متشعّبة، فالبعض اختزل هذا اللقاء بموضوع الإخوة المحكومين والموجودين بالخارج، والبعض أَوَّل هذا اللقاء بطبيعة الأحداث الدائرة بالساحة المحلية، وتحكّم الفساد في معظم مفاصل الدولة وتغلغل رموزه بين علية القوم الذين حال بينهم وبين القانون وتطبيقه عليهم ساتر فولاذي، بل إنه لا يتعرّف عليهم أساساً، ورغم ما كشف من أهوال وأنهم ما زالوا يرتعون بالمال العام الذي سطوا عليه، وعلى عينك يا تاجر، هم وأتباعهم من كبار الفاسدين ممن لا يزالون على رأس عملهم يأمرون وينهون من دون رقيب أو حسيب، كما فسّر آخرون هذا اللقاء بطرح مبادرة لمصالحة وطنية شاملة.

لست أدري حقيقة: لماذا يترك الأمر للتكهّنات؟ فالشعب، وأنا منهم، نثق بـ«الأحمدين»، ثقة صقلتها التجارب، وأكدتها الوقائع ورسّختها الأيام، لكن هذه الثقة، وتلك الرمزية لهما تبعاتهما التي أهمها المكاشفة والمصارحة ووضع الأمور على الطاولة، كي يقر التمثيل وتترسخ الثقة.

واليوم، الشعب الكويتي الأصيل الذي بوّأكما هذه المكانة وقلّدكما القيادة الشعبية، يطالبكما بالتعامل معه بشفافية مطلقة، قد لا يمكن التصريح بالتفصيل، لكن المطلوب بيان الطبيعة والأسس والقضايا ذات الصلة التي طُرحت في اللقاء.

إن المتتبع للأحداث وكمّ الفساد والسطو على المال العام يرى أن أهل الكويت المسالمين طوال هذه السنوات بلغ بهم السيل الزبى، وتجمّرت صدورهم احتراقاً على وطنهم، وأنهم على فوهة بركان، يكاد ينفجر فاحذروا غضب الحليم، ووالله لولا حب الشعب لهذه الأرض والولاء التام الذي يسكن قلوبهم تجاه القيادة لاشتعلت ساحة الإرادة ولحدث ما لا تحمد عقباه.

وإنني أستذكر في هذا المقام أول بيت من قصيدة الأمير الشاعر الأموي نصر بن سيار، حينما قال: «أرى تحت الرماد وميض جمر.. ويوشك أن يكون له ضراماً»، فاللهَ اللهَ بالأمانة، وإنها لثقيلة لو تعلمون.

جاسم العون

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking