آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

كثر الكلام أخيرا من محللين وكتاب كبار وصغار وأدعياء معرفة عن وجود حلف مقدّس بين شيوخ وتجار، أو بعض من هؤلاء وبعض من أولئك!

كما تحدث هؤلاء نفسهم عن الدولة العميقة، التي تقف وراء كل قصص الفساد وسرقات المال العام، والتحكم في قضية اتخاذ القرار.

***

لا أعتقد شخصيا بوجود ما يمت للحقيقة في هذا الكلام، من الوجهة التآمرية المعروفة، بل كانت هناك صلات بين الطرفين مع بداية نشأة الكويت، ومنذ منتصف القرن السابع عشر، وهو التاريخ الأقرب لنشأة الكويت الحديثة، متمثلة في علاقة وطيدة بين الحاكم وطبقة التجار، الذين كانوا الأكثر حركة من غيرهم، والأكثر مخاطرة بأنفسهم، والأكثر سفراً بين موانئ الخليج وأفريقيا والهند، والأكثر تحقيقاً للثروة، وبالتالي الأكثر مساهمة في دعم ميزانية الدولة الناشئة حينها، فقد كانوا، كتجار بضائع أو لؤلؤ، يمثلون حينها ما يمثله البترول الآن. واستمرت هذه العلاقة المتوازنة حتى منتصف القرن العشرين، مع البدء في استخراج النفط وتصديره، لتتغير المعادلة وتصبح الحكومة، نتيجة ما أصبحت تمتلكه من عائدات النفط، صاحبة الجانب الأقوى ماليا، وهي التي «تمنح وتمنع»، ومع هذا لم تتأثر العلاقة، بل قويت مع الوقت وكان من الطبيعي استمرار نفوذ التجار وزيادة ثرواتهم نتيجة حصولهم على مناقصات الحكومة وغيرها من أعمال.

***

استمرار هذه العلاقة تكرس أكثر مع الحياة البرلمانية، بحيث أصبح منصب رئيس مجلس الأمة، وهو المنصب الثاني في الدولة، دستوريا، من نصيب طبقة التجار غالبا، من دون أن يعني ذلك وجود حلف أو اتفاق مكتوب، فقد كان هؤلاء، كما هو الحال في كل دول العالم، وعلى مر التاريخ، الأكثر قربا للطبقة الحاكمة والأكثر تأثيرا، وربما تعليما وخبرة. وأشبه هذه العلاقة بما يلجأ له بعض المهاجمين في لعبة كرة القدم من تمرير الكرة للاعب الأقدر على غيره لتحقيق الهدف، ولا يعني ذلك عدم كفاءة الطبقات الأخرى من غير التجار، فلا شك ان من بينهم من يفوق غيرهم خبرة وفهما للسياسة والديموقراطية، ولكن هذه ظروف البلد، وستتغير حتما مع الوقت، وتجارب دول العالم التي سبقتنا خير مثال، فقد كان أعضاء غالبية، إن لم يكن كل برلمانات العالم العريقة من طبقة التجار أو الأثرياء أو حملة الألقاب إلى أن أتى أبناء الطبقات الأكثر تعليما وخبرة وذكاء، وأزاحوهم عن مكانتهم.

ويجب ألا ننسى أن تجار الكويت في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، على قلتهم، كانوا هم عماد التجربتين الديموقراطيتين، وأصبحوا بعدها رؤوس المعارضة، ما دفع  لسجن بعضهم، وتهجير بعضهم الآخر، وفرار قسم ثالث منهم، هذا غير من لقي حتفه نتيجة مواقفهم المعارضة. وقد تسببت تلك الأحداث في خسارة التجار، او أثرياء البلد للكثير من ثرواتهم، وكان بإمكانهم المهادنة، وتجنب كل تلك الخسائر في الأموال والأرواح.

كما كانت للأسر أو البيوتات الثرية مواقف «قومية» مخالفة للمواقف الحكومية التي لم تكن سعيدة بوجودها، ولا تزال القبس، التي تمثل أسراً ثرية معروفة بولائها وحبها، كبقية المواطنين، لأسرة الحكم، من أكثر الصحف انتقادا للأداء الحكومي، وكشفا للفساد.

***

أما موضوع الدولة العميقة فهو مضحك بالفعل. فلا شك ان هناك فساداً، وهناك تسيباً وحرمنة واستيلاء على حقوق الغير، لمصلحة القلة، وهذه التصرفات توجد في أي نظام يفتقد الحد الأدنى من الرقابة البرلمانية على تصرفات الحكومة، وجهازها الإداري. فتعدد الفضائح المالية والإدارية يعود لهذا السبب، وليس لأن هناك «دولة عميقة». فقد تبين لبعض ضعاف النفوس من الوافدين، أو المجرمين الصغار، أن من الأفضل لهم العمل مع متنفذ ليوفر لهم الحماية اللازمة، ويبعد عنهم الفضوليين، وهذا موجود حتى في أصغر شركة، ولا يعني تعدد هذه الحالات أو تزايدها وجود حكومة عميقة، بل كل هذه الأمور حدثت نتيجة التراخي، لسنوات طويلة مضت، في محاسبة «طبقة المتنفذين»، والمقصرين والمخربين وسراق المال العام.

أحمد الصراف

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking