آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

تابعت حلقة «كرسي القبيلة» في برنامج «أما بعد»، الذي بثه تلفزيون الراي القبس الأسبوع الماضي، وهي الحلقة التي ناقشت قضايا متعددة تمحورت حول القبلية السياسية في الكويت.

لاحظت خلال السنوات الأخيرة أن الحديث عن القبيلة في الكويت يتم في إطار مبالغ فيه، فالقبيلة ليست مكونا منفصلا عن الدولة أو عن الشعب كي يتم الحديث عنها بهذه الصورة المجتزأة وكأنها مجرد ظاهرة عابرة.

كما أن أبناء القبائل، وهذا تصنيف مجتمعي بحت، ليسوا سوى مواطنين لا يمكن فرزهم على أساس الانتماء العرقي، وفرز المجتمع على أساس عرقي هو برأيي المشكلة الأهم التي يجب علينا كمجتمع مواجهتها.

مهم جدا أن نناقش كل القضايا بحرية، لكن علينا ألا نكون جزءا من الخطاب الذي يرسخ أفكارًا تجاوزها المجتمع، وعلينا أن نتحدث للمجتمع الكويتي باللغة التي يفهمها، وبالوقائع التي يعيشها على الأرض من دون إعادة اجترار قضايا لم يعد لها وجود، فكويت عام 2020، ليست كويت 1938 حين كان أغلب الشعب مغيبا عن حقيقة ما يدور حوله من متغيرات كبرى.

البرنامج، برأيي، كان يجب أن يركز على مسألة الانتخابات الفرعية التي تمارسها كل الشرائح المجتمعية في الكويت بصورة أو بأخرى، لنعرف سبب انتشارها لدى المواطنين بشكل عام، ولنعرف مثلا كيف يتم اختيار، وبشكل تشاوري غير معلن، مرشحين يمثلون تيارات سياسية معينة كالإخوان المسلمين، وكالتيار السلفي، أو كالشيعة السياسية المنتمية للإمامية، أو للشيرازية، أو المنتمين وفقا للجغرافيا كالشيعة الحساوية، أو كالأسر ذات الأصل «القصيمي».

الحديث عن الانتخابات الفرعية في جزئها القبلي فقط جعل النقاش يدور في البرنامج في حلقة مفرغة، فالموضوع هذا بالذات أشبع بحثا، ولطالما تمت مناقشته في ندوات، ولقاءات تلفزيونية.

أما محاولة تصوير جزئية تنظيم الانتخابات الفرعية، وكأن سبب ذلك شعور أبناء القبائل بعدم انتمائهم للمجتمع الكويتي، وحاجتهم للمكون الأصغر، فهذا تفكير عفا عليه الزمن، وتجاوزته الأحداث، ولا يعد تكراره في برنامج تلفزيوني سوى تضييع للوقت، فأبناء القبائل في الكويت وعلى المستوى الوطني أصبحوا وبصفتهم مواطنين، لاعبين أساسيين في حركة المجتمع، ولم يعد يتم تصنيفهم على أساس قبلي إلا لدى من لا يزال يعيش في ذهنية الماضي، وفي ذهنية من لم يواكب المتغيرات المهمة التي مرت بها الكويت كمجتمع وكدولة خلال الأربعين سنة الأخيرة.

الكويتيون من أبناء القبائل لم يعودوا يهتمون بأي طرح يناقش مسألة القبلية إذا ما تم ذلك في معزل عن بحث كل القضايا المرتبطة بها، ومحاولة طرح القبلية في النقاشات العامة وكأنها مشكلة بحد ذاتها أصبحت محاولة تثير الشفقة، فهي تعبر برأيي عن إصرار البعض على النظر تحت الأقدام، وتجاهل أن المجتمع الكويتي الذي تشكل خلال الأربعين سنة الأخيرة لا مكان فيه للطروحات التي تهمش أبناء القبائل، فهذا طرح لا مكان له وإن اتخذ شكلاً توثيقياً.

حلقة كرسي القبيلة من برنامج «أما بعد» وقعت في خطأ منهجي حين اعتبرت أن مسألة الانتخابات الفرعية مقتصرة على القبائل، وتجاهلت أن هناك كراسي للمذهب، وللأسر الحضرية، وللتيارات السياسية ذات الطابع المؤدلج، وهو ما حاول الأخ خالد الفضالة الإشارة له خلال مداخلته.

برنامج «أما بعد» كبرنامج يعتبر محاولة جيدة لتقديم صحافة التحقيق التلفزيونية، لكنه يجب أن يركز وبشكل كبير على أن يكون التحقيق التلفزيوني متكاملاً من حيث المضمون، وألا يتم التركيز على كيفية التنفيذ من دون أن يوازي ذلك وجود مضمون متكامل يبنى وفق فكرة رئيسية تنطلق منها أفكار مساعدة متناغمة، وتخدم الفكرة الرئيسية من دون الوقوع في فخ الانزلاق إلى قضايا متشعبة تشتت ذهن المتابع.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking