آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

التشاؤم خصلة سيئة ومحبطة.. لكنها أحياناً تصبح الملاذ الوحيد للتعامل مع أوضاع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية سيئة.. فما يحدث اليوم في عالمنا العربي من أقصاه الى أقصاه يثير الهلع والخوف، وبالطبع التشاؤم معهما.. فقوارب اللجوء هرباً من عالمنا المكلوم تتزاحم في بحار ومحيطات العالم.. آخرها خرج من لبنان الحبيب.. لبنان الجنة التي أصبحت تلفظ أبناءها، فها هي قوارب الموت تخرج من بيروت باتجاه أي بقعة في الأرض بخلاف أوطانها.

في القرن الثامن عشر خرج مصطلح جديد نسبياً لوصف الأوضاع السياسية.. فتم اقتراح كلمة «كاكوتوبيا»، وهي مشتقة من الإغريقية، وتعني «سيئ» أو «شرير»، وهي كمفردة تأتي هنا كنقيض لليوتوبيا التي تعني «المكان المُتَخيّل لأفضل حكومة»؛ وذلك في مقابل «الكاكوتوبيا» التي تعني «المكان المُتَخيّل لأسوأ حكومة».

وقد تم استخدام هذه المفردة للمرة الأولى لشجب سياسة الحكومة المتعلّقة بالأراضي الأيرلندية.. حيث انتقد أحد السياسيين آنذاك حكومته، قائلاً: «ربما يكون إفراطاً في الإطراء أن يدعوهم المرء يوتوبيين، بل ينبغي بالأحرى أن يُطلَق عليهم ديستوبيين أو كاكوتوبيين.. فقد درجت العادة على إطلاق صفة اليوتوبيين على الأمور التي تكون جيدة أكثر من أن تقبل التطبيق.. لكن يبدو أن ما ينحازون إليه هو أسوأ من أن يمكن تطبيقه».

ومن هذا المفهوم السياسي في بدايته نشأ جناح في الأدب ما يُسمى أدب المدينة الفاسدة.. أو ديستوبيا أو عالم الواقع المرير.. والذي يتناول أغلبه مجتمعاً خيالياً فاسداً أو مخيفاً أو غير مرغوب فيه بطريقة ما..

أجزاء كبيرة من العالم العربي اليوم أصبحت مدينة فساد شاسعة.. بعد أن أصبح معول الفساد أقوى من كل المحاولات لمكافحته.. وعلى الرغم من كون الفساد مشكلة عالمية، فإنه في عالمنا العربي يعتبر أكثر ألماً، فهو يشكّل العقبة الأولى أمام كل محاولات الإصلاح والتنمية والاستقرار.. فبينما تلجم القوانين والأنظمة السياسية الحرة في العالم من حولنا نفوذ الفاسدين.. ينمو في معظم عالمنا العربي الفساد مسنوداً بقوانين انتقائية تضعها وتنفذها الكثير من الحكومات الفاسدة.. في ظل غياب مفزع لأدنى درجات الشفافية الإدارية والمالية والمحاسبة الأمينة والمساءلة الحرة.

يأتي الفساد السياسي كأخطر أنواع الفساد، حيث يتم بموجبه استغلال النفوذ السياسي لتوجيه القرارات والسياسات والتشريعات.. التي تخدم طبقة أو فئة محددة، ويمكّنها من الإمساك بكل خيوط اللعبة.. لذلك، يأتي الإصلاح السياسي كأول مطالب الشعوب في العالم العربي، وقد جاء هذا المطلب، وكما نذكر، على رأس أولويات التظاهرات التي أشعلها «ربيع العرب».. لذلك، تم قمعها وفقاً لظروف كل دولة.. خاصة مع ما طرحته تلك الثورات من مبادرات مستَحقّة؛ كالمساءلة... ودعم القيم الديموقراطية وسيادة القانون.

يبدو أن أدب المدينة الفاسدة قد انتقل في هذه المرحلة من خانة الخيال الى حيز الواقع الحقيقي الذي أصبح مؤلماً جدّاً.. فغدا معه عالمنا العربي طارداً تقفز من قاربه الكفاءات والأيدي العاملة والعقول المستنيرة.. باحثة عن ملاجئ تقيها ألم المدن الفاسدة.. بعد أن أنهكها الإقصاء السياسي والتمييز واللاعدالة.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking