آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

في يناير الماضي كتبنا مقالاً بعنوان «رائعة النيابة» وذكرنا تجربتنا في أول تحقيق منذ ثلاثة عشر عاماً بسبب أحد المقالات، تجربة أسميناها «سنة أولى صحافة» على الرغم من أننا مضينا حينها خمس سنوات بالكتابة، وتذكرنا يومها عدم النوم والقلق قبيل دخول غرفة التحقيق لأن تجربتنا لا تتعدى ما شاهدناه في أفلام أسود وأبيض، لنكتشف العكس تماماً لما يتمتع به وكلاء النيابة من مهنية وأسس بالتعامل، انعكست لاحقاً على مثولنا أمامهم، شهود أو متهمين، سواء صحافة، تعليم، أسواق مال أو أموال عامة.

وأشرنا كذلك إلى مقالنا في 2017 بعنوان «نشيد برجال النيابة العامة» عند مثولنا كشاهد رئيسي في أشهر قضية مال عام للمدير العام للتأمينات السابق، والدور الرائع لتحقيقات رجال نيابة الأموال العامة ومرافعاتهم الماراثونية التي أدت إلى إدانة المتهم وشريكه. كما تطرقنا لدور النيابة نفسه في أكبر قضية مال عام من حيث عدد المتورطين ومكانتهم الاجتماعية، «ضيافة الداخلية»، وتمخضها عن أحكام بالسجن واسترجاع للمال العام، والتي أعادت الثقة للجميع، بعد أن اهتزت، بسيادة القانون.

لقد استغربنا من قدرة العاملين بسلك القضاء والنيابة على كبح مشاعر الإنسان الطبيعي في حب التفاخر بإنجازاتهم، فهم يعملون في غرف مغلقة ولساعات متواصلة، بينما لا يعرف الناس أحياناً أسماءهم، ولكن ما رأيناه مؤخراً من تطاول على بعض رجال القضاء والنيابة في وسائل التواصل، قد زادنا استغراباً لقدرة هؤلاء على تحمل عدم الرد!

فنحن، ككثيرين، كسبنا دعاوى قضائية وخسرنا أخرى، وقُبلت بلاغات تقدمنا بها للنيابة العامة ورُفضت غيرها، وفي جميع الحالات التزمنا باحترام سلطة القضاء والنيابة لتستقر الأعراف المجتمعية وسلوك الأفراد نحو الإيمان بسيادة القانون وصون هيبة العاملين فيه، حتى نثق بأننا في دولة مؤسسات.

إن النقيض لدولة المؤسسات هي هذه الغابة التي باتت تعرف بـ«وسائل التواصل الاجتماعي» الرخيصة بحساباتها وأسمائها الوهمية، الذين قد يكونون غير كويتيين مدفوعي الأجر ومن مستويات متدنية وفاقدين للأهلية، ولنتخيل أن يصبح هؤلاء النكرات أداة للحكم على الأشخاص والطعن بأماناتهم والتطاول على الشرفاء منهم، ولكن يبقى عتبنا الأشد على بعض المثقفين حتى لمجرد إعادتهم نشر هذه التغريدات المسيئة والأخبار، غير متأكدين من صحتها وغير عالمين بحرمة ذلك شرعا، مصداقاً لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».

إننا في مواجهة هذا النوع من الإساءات لم نجد بُداً ونحن لا نملك أياً من حسابات وسائل التواصل، إلا أن نشيد في هذا المقال بأعضاء النيابة وبرباطة جأشهم وبمهنيتهم من واقع تجاربنا الشخصية في المثول أمامهم وحضور مرافعاتهم وما تمخضت عنها من إدانات لسراق المال العام. فعلى سبيل المثال لا يمكن أن ننسى دور نيابة الأموال العامة في قضية المدير العام للتأمينات السابق، كالمحامي العام الأول المستشار سلطان أبوجروة ومدير نيابة الأموال حينها الأستاذ طارق الياسين والأستاذ حمود الشامي الذي هز قاعات المحاكم في مرافعات تاريخية ماراثونية حضرنا جلساتها أدت في النهاية إلى إدانة المتورطين وسجن أحدهم وهروب الآخر. هذا الشموخ في الأداء تواصل في مرافعات مدير نيابة الأموال العامة الأستاذ حمود الشامي في قضية ضيافة «الداخلية» التي أثمرت أحكاماً رائعة بالسجن واستعادة المال العام، جهود في الحقيقة لم تتوقف للنيابة وهي الآن على رأس أكبر قضيتي غسل أموال ربما في التاريخ الكويتي، الصندوق الماليزي والمشاهير، داعين المولى عز وجل أن يوفق النائب العام وفريق نيابة الأموال العامة لاجتثاث براثن الفساد وأدواته النتنة.

وعليه، فإذا كانت هناك مسؤولية اجتماعية من الواجب القيام بها في هذه الفترة، فهي الكفُّ عن تداول كل ما ينال من أعضاء القضاء والنيابة العامة، فنحن أحوج ما نكون للدفاع عن وكلاء النيابة ومديريها ورؤسائها الذين يشكلون الأساس المتين لأركان النيابة.

***

نبارك لسعادة المستشار محمد الدعيج تجديد تعيينه رئيساً للجنة العليا للعفو الأميري.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.


بدر خالد البحر

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking