آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

أزمة «كورونا» فرضت تحديات جديدة على دبي.. فهل تتجاوزها؟ 

أزمة «كورونا» فرضت تحديات جديدة على دبي.. فهل تتجاوزها؟ 

 مي مأمون وحسام علم الدين - 

أُعلن في 13 أغسطس الماضي عن صفقة تطبيع علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات، فهل يمكن أن تكون تجارية أيضًا؟ فبحسب مجلة الإيكونميست من المتوقع أن ينضم الإسرائيليون إلى جحافل الأجانب الأثرياء الذين افتتحوا أعمالًا تجارية أو اشتروا عقارات فاخرة في الإمارة الساحلية.

وقالت المجلة ستكون دبي سعيدة، وقد تكون وسائل الإعلام الخاصة بها مليئة بالقصص المالية التي تبعث على الشعور بالسعادة ويسيل لها اللعاب، وعلى سبيل المثال، حول وضع الأساس الأخير لأطول فندق في العالم، الذي من المقرر أن يصل ارتفاعه إلى 82 طابقًا، والإعلان عن «أعلى حمام سباحة متناهي الأطراف»، ولكن الأمور على الأرض تبدو أقل إثارة للإعجاب. وبسبب زيادة البناء، لا تزال أسعار العقارات أقل بكثير من الذروة التي وصلت إليها منذ ست سنوات، وأدت الجائحة إلى ضرب الاقتصاد القائم إلى حد كبير على البيع بالتجزئة والضيافة، وأدى انخفاض أسعار النفط إلى تعزيز الرياح المعاكسة.

وبالنظر إلى الخط الزمني الأطول، كان نمو دبي مذهلاً ، ففي الخمسينيات من القرن الماضي، عندما كانت مدينة لندن على وشك ركوب موجة صعود اليورو دولار، كانت دبي بها 20 ألف نسمة ولا يوجد بها مطار، وأصبحت اليوم مدينة مركزها المالي، الذي بدأ انطلاقته لأول مرة في التسعينيات، نجم إقليمي يعمل كبوابة للاستثمار من وإلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا.

ويدعم النظام السياسي المستقر والجودة العالية للمعيشة تقديم أفخم شقق في المنطقة، وأفضل المطاعم وأفضل أماكن التسوق والترفيه ،اضافة الى ان المدينة تمتلك أكبر ميناء من صنع الإنسان في العالم وأكثر موانئ الشرق الأوسط ازدحامًا. ومطارها نقطة عبور رئيسية بين الشرق والغرب، وباختصار، دبي هي أقرب مشروع تمتلكه المنطقة على غرار سنغافورة أو هونغ كونغ.

مقاييس مالية

ووفقاً لمؤشر المراكز المالية العالمية، الذي يصنف المدن منذ عام 2007 وفقاً لمجموعة من المقاييس المالية والاقتصادية وجودة الحياة، أغلقت دبي الفجوة مع المراكز الأعلى بثبات، ويعد مركز دبي المالي العالمي DIFC قلب النظام المالي في دبي، ويضم المركز مجموعة رائعة من البنوك ومديري الصناديق وشركات المحاماة والمحاسبة، وتوجد أكثر من 2500 شركة مسجّلة.

ومع ذلك، تسبب فيروس كورونا في خسائر فادحة في دبي، ويقول رئيس أبحاث الشرق الأوسط في بنك MUFG إحسان خومان إن اقتصادها أكثر عرضة للخطر من اقتصادات المنطقة الأخرى، بسبب اعتماده على البيع بالتجزئة والترفيه، وكلاهما عرضة للخطر بشدة لقرب المسافة وقيود السفر، وقد انخفض سوق الأسهم لديها أكثر من غيرها في منطقة الخليج هذا العام.

وعلاوة على ذلك، كانت دبي تكافح للتخلص من العديد من الظروف الموجودة مسبقاً عندما ظهر الفيروس، فالديون وأزمة البناء عمقتا جراحها خلال الأزمة المالية في 2007 - 2009، وتطلب الأمر حزمة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار من أبو ظبي لدرء خطر الدين السيادي.

وتقدر كابيتال إيكونوميكس أن إجمالي الدين العام يبلغ 153 مليار دولار، منها 89 مليار دولار على الكيانات المرتبطة بالحكومة، أي ما يعادل %140 و%81 من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي.

سوق العقارات

ويعاني سوق العقارات في دبي أيضاً من مشاكل قبل انتشار الوباء بسبب زيادة العرض، وانخفضت أسعار العقارات السكنية في السنوات الأخيرة، كما انخفضت معدلات الإشغال في الفنادق، وانخفض عدد زوار دبي عن أماكن أخرى في الخليج بنسبة %10 بين عامي 2016 و2019، وكان المطورون يتراجعون عن بعض المشروعات قبل انتشار الفيروس، والآن يخشى البعض على بقائهم.

وفي الوقت الذي تسعى فيه إلى التخلص من هذه العوائق والتعافي من آثار الحظر (والذي كان من بين أكثر الإجراءات صرامة في العالم)، تواجه دبي تحديات طويلة المدى، وأحدها هو التباطؤ والانعكاس المحتمل للعولمة مع تصاعد التوترات التجارية وانتشار السياسات الشعبوية. وبعد إعادة تصميم اقتصادها حول تدفق الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال، كانت دبي مستفيداً كبيراً من العولمة، واستخدمت موقعها الاستراتيجي للتغلب على مشاكلها.

وسؤال آخر هو ما إذا كان يمكن لدبي أن تظل متقدمة على المنافسين الإقليميين؟ فأبوظبي الغنية بالنفط منافس قوي لها، فهي مصدر لعمليات الإنقاذ وتجتذب عدداً من مديري الاستثمار الأجانب الحريصين على العمل مع صندوق السيادي، والرياض منافس أكثر شراسة. ويقول مصرفي إن هناك دلائل تشير إلى أن البنوك الأجنبية التي تفتح مقرات لها هناك قد تكون في وضع أفضل للفوز بمناقصات سعودية.

التنين الصيني

يقول خبراء إن القادة السياسيين ورجال الأعمال في الإمارات عملوا بلا كلل على مدار العامين الماضيين لتعزيز الروابط مع الصين، وتوقيع صفقات في مجال الخدمات اللوجستية والمواد الكيميائية والتمويل والمزيد، وبدأوا في جني الفوائد، فمركز دبي المالي العالمي هو المقر الإقليمي لأكبر أربعة بنوك في الصين، بالإضافة إلى العديد من الشركات الكبرى.

جاذبية دبي

تشير مجلة «الإيكونوميست» إلى أن جاذبية مركز دبي المالي تكمن إلى حد كبير في نظامه الضريبي المعد حسب الطلب واللوائح، ومثل المناطق الحرة الأربعين الأخرى في الإمارات، يضع المركز قواعده الخاصة وضرائبه الخفيفة ويسمح للأجانب بالملكية الكاملة (المناطق الخارجية محدودة بنسبة %49)، والحكومة لا تحدد حصص توظيف للمواطنين. ولدى مركز دبي المالي العالمي نظامه القضائي الخاص أيضاً، استناداً إلى القانون العام والمحاكم التي تنظر في القضايا باللغة الإنكليزية. واجتاز مركز دبي المالي أزمة فيروس كورونا جيداً، حتى أنه تمكن من تسجيل 310 شركات جديدة في النصف الأول من عام 2020، وهو رقم قياسي عن مدة ستة أشهر. وجاء ذلك بعد عام قياسي في عام 2019، حيث انضمت 493 شركة جديدة.

«بلومبيرغ»: تمثل %77 من إجمالي الناتج المحلي 
 .. وديونها 79 مليار دولار 

قالت وكالة بلومبيرغ إن وكالتي ستاندرد آند بورز وموديز للتصنيف الائتماني، تقدران قروض البنوك في دبي للحكومة بنحو 290 مليار درهم (79 مليار دولار)، تشكل 77 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة لهذا العام. وفي نشرة الإصدار الخاصة ببيع سندات بملياري دولار هذا الشهر، حددت الإمارة ديونها عند 123.5 مليار درهم. وأشارت الوكالة إلى أن الرقم الذي أعلنته حكومة دبي يبدو أنه يستبعد مستحقات ديون الكيانات المرتبطة بحكومة الإمارة.

وقال رئيس أبحاث الدخل الثابت في بنك سنغافورة تود شوبرت، إن «موديز» و«ستاندرد آند بورز» تتبعان نهجاً أوسع وأكثر تحفظاً من حكومة دبي، وإن المستثمرين يولون اهتماماً متزايداً بما تقدره وكالات التصنيف الائتماني وتدمج وجهات نظرهم مع تقييماتها الائتمانية.

من جهته، قال ثاديون بست (محلل لدى «موديز» في دبي) إن هذا التناقض بين تقديرات وكالتي التصنيف وحكومة دبي قد لا يعكس وحده حجم المخاطر التي قد تكمن في الميزانية العمومية للإمارة وهي ثاني أغنى إمارة في البلاد. وأضاف: إن إصدار معظم الديون الحكومية في دبي يتم من قبل كيانات خاصة وغير مصنفة، لذلك هناك رؤية محدودة لأدائها المالي، وعلاوة على الالتزامات الحكومية الخاصة نقدر بشكل متحفظ ديون القطاع العام غير المالي في دبي بنحو 83 مليار دولار.

وذكرت «بلومبيرغ» أنه منذ أكثر من عقد أذهلت دبي الأسواق العالمية بإعلانها أنها ستسعى إلى تأجيل سداد ديون ضخمة، واستعانت بالبنك المركزي الإماراتي للحصول على أموال، وطلبت مساعدة جارتها الأكثر ثراء أبوظبي لإنقاذ القطاع العقاري، لا سيما شركة نخيل صاحبة المشاريع العقارية الضخمة في دبي.

ديون غير مباشرة

بدوره، قال ناصر السعيدي كبير اقتصاديين سابق في مركز دبي المالي العالمي خلال أزمة 2008، إن حكومة دبي ومن خلال تحديد ما تعتبره التزاماً مباشراً عادة ما ترسل أنها لن تتحمل مسؤولية ديون غير مباشرة، لكن وكالات التصنيف وعلى النقيض من ذلك تتبنى وجهة نظر المستثمر الخارجي، ما يعني أخذ كل التزامات الديون في الاعتبار.

وزاد: سيحاول الدائنون دائماً المطالبة بموجب ضمانات سيادية أقل تكلفة وقد تستغرق وقتاً أقل من محاولات رفع دعوى ضد الشركات، موضحاً أنه عندما يتعلق الأمر بالاقتراض من البنوك التجارية، فإن بعض الأموال قد يتم تعويضها من خلال ودائع حكومية، حيث توجد عادة علاقة قوية بين السلطات والمقرضين.

وذكر السعيدي أن الدرس المستفاد من تعثر إمارة دبي في 2009 يتمثل في فشل الدائنين في إظهار ضمان الحكومة، لكن مخاطر انتشار الأزمة والخوف من التأثير على الجدارة الائتمانية للإمارات ككل دفع أبوظبي إلى التدخل وإنقاذ جارتها دبي، لافتاً إلى أنه منذ ذلك الحين أنشأت إمارة أبوظبي مكتباً للدين العام في دبي لمراقبة قروض الكيانات الحكومية والدولية والتزاماتها بالعملات الأجنبية.

وأضافت «بلومبيرغ» أنه على الرغم من إحياء جائحة «كورونا» والركود العالمي للمخاوف من أزمة جديدة بشأن ديون دبي، فإن قدرة الحكومة على جمع الأموال هذه المرة جعلت الأسواق تشعر بالراحة والإمان.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking