آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

السياسة ليست دهاء ومكراً وتآمراً وخبثاً وتهريجاً، بل هي علم ومعرفة وعمل وإنتاج والتزام، وللأسف يعتقد البعض أنه لا يمكن الصعود والوصول إلا عن طريق حياكة المؤامرات وإقصاء الآخرين من المنافسين، وفضح فسادهم وكشفه والطعن بذممهم وتشويه سمعتهم أمام الجماهير والرأي العام، في البداية دعونا نتفق على أن الصراع على الكراسي قديم والتاريخ خير شاهد، والطموح والرغبة للوصول الى الكراسي والتربع عليها سلوك مشروع وحق طالما كانت الوسائل المستخدمة مشروعة والتنافس قائما على الأهداف والغايات النبيلة والسامية، فالطريق للوصول إلى الكراسي يجب أن يكون من خلال العمل والإنجاز والسمعة الحسنة والأيادي البيضاء، والأهم من كل ذلك أن يكون لدى المسؤول مشروع وخطة للمحاسبة والتطوير والنهوض بمؤسسته أو وزارته، وليس فقط الوصول للمنصب، فعلى رأي السيد علي عزت بيغوفيتش «إذا كان من الممكن تسلم السلطة بالوعود فإن المحافظة عليها لا تكون إلا بالنتائج»، إضافة إلى أن الغاية لا تبرر الوسيلة، بل يجب أن تكون الوسيلة بنفس نقاء الغاية، وفي ظل ما يجري حالياً فيما يسمى بصراع الأقطاب المتنافسة، وما يحدث بينهم من طعن وتشويه ودسائس ومحاولات إقصاء كل طرف للآخر، وشراء للولاءات وحشد للمؤيدين من مغردين وتيارات سياسية أو عناصر وطنية أو قبلية أو مؤسسات صحافية، أو حتى استقطاب أبناء العمومة والخؤولة ليوم كريهة وسداد ثغر كما يقول الشاعر، فالصراع لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفرقة والانشقاق، مما يؤثر بشكل مباشر على إدارة الدولة والبلاد بأكملها، وهذا ما لا يعيه أو يحسب حسابه البعض للأسف.

أظن أن كل تلك المحاولات والأساليب التي تستخدمها الأطراف المتصارعة لن تؤدي إلى ما تصبو إليه، فالأرزاق بيد الله، والقاعدة الفقهية تنص على أن من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه.

إزاء كل ذلك الصراع الحاصل بين بعض الأقطاب تتبادر وتقفز إلى الذهن تجربة وحكمة سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد حفظه الله، التي باعتقادي أن على كل أبناء الأسرة الكرام، خاصة المتنافسين الطامحين ممن يوسوس الشيطان في نفوسهم، أن يقتدوا بها ويسيروا على نهجها وطريقها، فالثابت يقيناً أن سموه لم يقف مع طرف ضد آخر، وكان عمله خلال مسيرته دائماً للكويت والنظام أينما وجد وفي كل المواقع بعيداً عن الصراعات والمصالح الآنية الضيقة، والتنزه عن الاعتبارات الشخصية والأهواء، وهذا ما يملكه بلا ريب أصحاب العقول الراجحة والتجارب الخصبة، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها.

بسام العسعوسي

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking