آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

124666

إصابة مؤكدة

767

وفيات

115475

شفاء تام

الأطفال هبة ربانية أودعها الله سبحانه وتعالى أمانة في أعناق الوالدين، اللذين عليهما ان يتوليا رعاية هؤلاء الأطفال وتوجيههم توجيها صالحا في سلوكيات حياتهم الدنيوية.. إلا ان تطرأ في بعض الأحيان ظروف تحول دون رعاية الوالدين لأطفالهما، وهذه الأحداث الطارئة كثيرة كالطلاق بين الزوجين أو كوفاة أحد الأبوين، وكذلك أيضاً الخلافات التي تطرأ بين الزوج والزوجة، والتي تعمل على تفكك الأسر والبعد بين الزوج والزوجة وضياع الأطفال.

وهنا يأتي في البلدان المتحضرة دور الجمعيات الخيرية التي تأخذ على عاتقها مساعدة هؤلاء الأطفال المشردين الذين ليس لهم من يحميهم ويوجههم ويعينهم في حياتهم الدنيوية. وقد سرني كثيرا وأنا أقرأ هذا اليوم خبراً نشرته احدى الصحف المحلية الكويتية، جاء فيه على لسان إحدى السيدات الفاضلات العاملات في المجال الاجتماعي، خبراً يقول ان هناك مجموعة من السيدات الكويتيات المثقفات قمن بتأسيس جمعية خيرية لرعاية الطفولة. والذي سرني كثيرا أن من مبادئ هذه الجمعية أنها لا تفرق في تعاملها بين الاطفال المحتاجين لرعايتها من حيث الجنس او الجنسية او الشكل أو اللون، وهذا لعمري من أرقى المبادئ الانسانية التي أمر الله بها عباده.

وعليه أود ان الفت انتباه السيدات الكريمات مؤسسات هذه «الجمعية الخيرية المباركة» إلى ما شاهدته هذه الأيام من تفشي «أعمال التسول» في البلاد، التي يستعمل في تنفيذها صغار الأطفال بأشكال حرفية تسولية مختلفة.

قبل أيام قليلة وأنا خارج من شركة للصيرفة في منطقة حولي السكنية، التقت بي سيدة من سكان شمال مشرقنا العربي تجر وراءها مجموعة من الأطفال، الذين التفوا حولي، طالبين العون والمساعدة، وبما ان تلك السيدة هي الناطق الرسمي لهؤلاء الأطفال أبلغتني بأنها تعول هؤلاء الأطفال، وقد توقفت مواردهم المعيشية بسبب توقف رب الأسرة عن العمل تنفيذاً للتوجيهات الصحية الاحترازية.

قدمت لها ما كان بحوزتي من نقود إلا أنها لم تقتنع بالمبلغ بل طالبت بالمزيد، وعندها أبلغتها بأني لا أملك حالياً غير هذا المبلغ، أشاحت بوجهها عني دون حتى ان ترد السلام ثم غادرت وهي تتمتم بكلمات لم أفهمها، مع العلم بأنها اخذت ما اعطيته لها من نقود وقد لحق بها الاطفال الصغار ذوو الثياب الرثة ليلتفوا حول رجل آخر كان يقف بذلك المكان.

وفي منطقة الأندلس السكنية، إحدى ضواحي مدينة الكويت، أوقفني طفل صغير ملوحاً بيده يطلب شربة ماء، ونظراً لشدة حرارة الجو قدمت له قرعة الماء، التي كانت معي في السيارة ولكنه وقف ماسكاً باب السيارة، طالبا نقوداً في الوقت الذي كان يقف على رصيف شارع بجانب كمية قليلة من الفواكه يعرضها للبيع.

أساليب احترافية مدروسة يستخدمها مستغلو عفوية هؤلاء الأطفال الأبرياء في أعمال التسول في بلاد الخير والإنسانية في بلاد الكويت. وعليه فإنني باسم الانسانية أناشد الجمعيات الخيرية ان تلتفت إلى هذه الحالات وأن تقدم بعون من يمكن العون منهم.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking