آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

125337

إصابة مؤكدة

773

وفيات

116202

شفاء تام

الأمير تركي الفيصل خلال حديثه إلى الزميل عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود»

الأمير تركي الفيصل خلال حديثه إلى الزميل عمار تقي في برنامج «الصندوق الأسود»

سليمان البزور -

أكد الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، الأمير تركي الفيصل، أن المملكة لم تعترف بـ «طالبان» إلا بعد أن احتلت الحركة أكثر من %90 من الأراضي في أفغانستان، كما تطرق إلى قضايا عدة، لا سيما ملف التنسيق الاستخباراتي بين بعض الدول في المنطقة وآلياته وأهدافه، أثناء فترة الاحتلال العراقي للكويت وكيفية التنسيق لإطاحة صدام حسين من خلال دعم المعارضة العراقية بمختلف توجهاتها وفصائلها، والتي كانت تعقد اجتماعاتها في العاصمة السورية، وغيرها من الملفات ودفاتر الذكريات، وذلك خلال الحلقة الـ20 من سلسلة مقابلاته، ضمن برنامج «الصندوق الأسود» مع الإعلامي النجم عمار تقي، والذي يبث على مختلف منصّات القبس.

تحدث الفيصل عن تواصل جهاز الاستخبارات في المملكة العربية السعودية مع المعارضة العراقية في أعقاب غزو الكويت، قائلاً: «كانت تجرى لقاءات بين ممثلي الاستخبارات العامة السعودية ونظيرتيها الإيرانية والسورية، لدعم المعارضة العراقية في ذلك الحين، وكان ذلك خلال فترة الاحتلال العراقي للكويت وحتى ما بعد التحرير».


الأمير تركي الفيصل


مؤتمر للمعارضة العراقية

شرح الفيصل عن الأماكن والآليات التي كانت تجرى فيها تلك اللقاءات، قائلاً: «كان يتم عقدها في دمشق، نظراً للعلاقة التي كان يتمتع بها حافظ الأسد مع إيران، إضافة إلى وجود الكثير من المعارضين العراقيين في سوريا، وقد قاموا بتنظيم أول مؤتمر لهم في دمشق بعد غزو العراق للكويت، حيث تمت دعوة كافة الفصائل العراقية التي كانت في الواجهة، سواء المتواجدة في سوريا أو إيران أو أوروبا، وذلك بالتنسيق مع السلطات السورية، وبعضهم كانوا لاجئين في المملكة، وآخرون في مصر، وتجمعوا كلهم في دمشق بغرض إعلان اتفاق للظهور كمعارضة شرعية لنظام صدام حسين، وحصل الاتفاق وذهبوا إلى بيروت وتم الإعلان عن الاتحاد بينهم، وكان يتواجد مندوب للاستخبارات الإيرانية في هذه الاجتماعات، التي شارك بها معارضون من كافة الأطياف، سنة وشيعة وأكراداً وغيرهم، وأعتقد بأن الاستخبارات المصرية كان لها دور أيضاً، وبعد ذلك أصبحت المعارضة العراقية تأتي إلى المملكة ويتم التواصل معها، وكنا نتعامل مع كافة الأطياف العراقية في ذلك الحين، وكان يتم ترتيب لقاءات لهم مع القيادة الكويتية، كما كان لأجهزة الاستخبارات الكويتية نشاط في التواصل مع المعارضة العراقية».

انشقاق قيادي معارض

أضاف الفيصل: «في إحدى المرات اجتمعت المعارضة العراقية مع الملك فهد بن عبدالعزيز والأمير عبدالله بن عبدالعزيز (في ذلك الوقت)، ثم اجتمعوا مع الشيخ جابر الأحمد في الطائف، وبعد ذلك بدأت الاتصالات مباشرة بين القيادة الكويتية والمعارضة العراقية، ودور جهاز الاستخبارات كان يتمثل في توفير الإمكانيات اللوجستية، ولا بد من ذكر نقطة معينة، وهي أن المعارضة العراقية، عندما اجتمعت في دمشق، ثم ذهبت إلى بيروت لإعلان اتحادها، فوجئنا جميعاً في اليوم الثاني للمؤتمر بأن أحد أبرز القيادات في المعارضة العراقية في تلك الفترة، ظهر على التلفزيون العراقي يصافح صدام حسين ويعلن انشقاقه عن ذلك التجمع، وأن وجوده فيه كان لمجرد اطلاعه على الأمور، وكان ذلك بالنسبة لنا صدمة».

الاعتراف بـ«طالبان»

تطرق الفيصل إلى اعتراف المملكة بحركة «طالبان»، قائلاً: «في عام 1997 عندما احتلت الحركة أكثر من %90 من أراضي أفغانستان، ومن ضمنها العاصمة كابل، المملكة قدمت اعترافاً بالحكومة (حكومة طالبان)، وافتتحت سفارة في كابل كدليل على ذلك الاعتراف، لكن بشرط عدم تقديم مساعدات اقتصادية إلا إذا انتهت الحرب الأهلية في أفغانستان، حيث كان القتال متواصلاً بينهم وبين الحزب الأفغاني في شمال أفغانستان، الذي كان يقوده أحمد شاه مسعود، والقيادة السعودية رأت في ذلك الحين أن التواصل معهم أفضل من أن يتركوا لمن يمكن أن يؤثر عليهم من جهات أخرى، خاصة أنهم أبدوا كل مؤشرات الصداقة للمملكة، ونهجهم كما أخبرونا بأن يحل السلام في أفغانستان، وفي عامي 1996 و1997 كان كثير من المواطنين الأفغان يؤيدونهم، وأغلب المواقع التي سيطروا عليها أتت بمبايعة مباشرة من المواطنين لهم، من دون قتال، ومثال على ذلك ما حدث في جلال أباد، لكن قتالهم استمر ضد جهتين، الأولى ضد أحمد شاه مسعود، والجهة الثانية هي الحزب الشيعي الذي كانت تؤيده إيران في ذلك الحين».

تدمير تماثيل بوذا

أضاف الفيصل: «باكستان من دون شك دعمت «طالبان»، لكن لا أعتقد بأنها أسستها، وكان لإسلام أباد علاقة مميزة مع الحركة، وبالنسبة للولايات المتحدة لا أعتقد بوجود ضوء أخضر أميركي لاحتضان الحركة من قبل باكستان، فهي كدولة مستقلة رأت أن «طالبان» إحدى الأدوات التي من الممكن أن تتعامل معها بما فيه مصلحة لها، ولذلك لا أعتقد بأن الباكستانيين ذهبوا إلى الأميركان وقالوا لهم هل تسمحوا لنا بالتعامل مع طالبان؟ والولايات المتحدة لم يصدر منها شيء في البداية ضد الحركة، إلا بعد صدور بعض الأفعال مثل تدمير تمثالي بوذا في منطقة باميان، ولكن ما أستطيع أن أقوله عن علاقة واشنطن بالحركة أنه بعد استيلاء «طالبان» على كابل، أصبح هناك تواصل بينهم وبين «سي آي إيه»، ومن الأمور التي ذكرت في الصحافة الأميركية، أنه عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001، كان يتواجد وفد من الحركة في نيويورك لمطالبة الأمم المتحدة بأن توفر للحكم الجديد، وفق ما يقولون، مقعد أفغانستان في المنظمة الدولية، وتم التواصل بين مسؤولين في هذا الوفد مع مسؤولين أميركان في نيويورك، وتم الاجتماع في تكساس بعد ذلك، ولم يكن من دور للاستخبارات السعودية في ذلك التواصل».

تحسّن العلاقات مع إيران

قال الفيصل: «عندما تحسّنت العلاقات بيننا وبين إيران استمر النشاط مع الاستخبارات الإيرانية لمواجهة صدام حسين، وكان السعي السعودي في ذلك الوقت لإنجاح المعارضين العراقيين للإطاحة بصدام، ولذلك استمر التنسيق أيضاً مع الاستخبارات الأميركية وغيرها من استخبارات بشكل مستقل، ومن الأمور التي كنا ننبه السلطات الإيرانية لها دوماً هو موضوع السعوديين الذين تدربوا لدى «حزب الله»، وبحسب الرصد الذي تم لاتصالاتهم وغيرها من الأمور، فإنهم كانوا يذهبون الى إيران، وكان الرد يأتي دائماً لنا (من قبل طهران) كما حصل مع السوريين، بأننا بحثنا عنهم ولم نجدهم وربما هربوا، وكانت لدينا قائمة بالأسماء وعناوين السكن وهواتفهم».


عناصر من حركة «طالبان» في ولاية فرح بأفغانستان

تأسيس «طالبان».. والاجتماع بالرجل الثاني في الحركة

تطرق الفيصل إلى مرحلة تأسيس حركة «طالبان» في أفغانستان قائلاً «حركة طالبان بدأت في العام 1995، وقد كانت الحرب الأهلية تدور في ذلك البلد، والمملكة أوقفت كل المساعدات للمجاهدين الأفغان وأنذرتهم بأنها لن تقدم أي دعم إلا إذا أوقفوا القتال، وفجأة سمعنا في الأخبار عن مجموعة ممن سموا بالطالبان، وأغلبهم كانوا طلبة يدرسون في مدرسة تابعة للمذهب الحنفي في منطقة قندهار، ومنهم كانوا من شاركوا في القتال ضد الاتحاد السوفيتي وقواته التي كانت تحتل أفغانستان، وهذه المجموعة ذهبت إلى حاكم ولاية قندهار في ذلك الوقت والذي كان يمثل أحد الأطراف الجهادية، وأخرجوه من مكتبه وحاكموه شرعياً ونفذوا فيه حكم الإعدام، بتهم الاغتصاب والاتجار بالمخدرات وسوء معاملة المواطنين، ثم بدأت تأتينا الأخبار بأن مناطق أخرى من أفغانستان قريبة من قندهار كانوا يذهبون إلى من أقصوا الحاكم ليطلبوا منهم أن يأتوا إلى مناطقهم ليخلصوهم من متسلط قبلي أو من المنظمات الجهادية السابقة، وبهذه الطريقة انتشرت الحركة، في أماكن مختلفة من أفغانستان، وقمت بالذهاب إلى باكستان بعد حدوث ذلك وكانت بنظير بوتو رئيسة للوزراء وكان وزير داخليتها جنرال متقاعد يدعى بابار، ولدى الالتقاء به سألته عن حركة «طالبان» وقد شرح لي بأنهم طلبة قاموا ضد الاستبداديين وسألني إن قابلتهم فأخبرته بأنني لم ألتقِ بهم، فقال لي بأنهم أبنائي وسأدعو لك عدداً منهم لمقابلتهم، وبالفعل في اليوم التالي جاء إلي في الفندق بإسلام أباد الرجل الثاني في ذلك الوقت بقيادة الحركة، ويدعى محمد رباني الذي قال لي بأنه لا غرض لهم من عمل سوى رفع كلمة الله سبحانه وتعالى والهدف هو تخليص أفغانستان من الفاسدين، وسعينا إلى تجميع كلمة الأفغان، واتفقنا بأن يأتي إلى المملكة، ولم ألتقِ بالملا عمر الذي كان على رأس الحركة في ذلك الوقت، وبعد عدة أشهر جاء محمد رباني إلى المملكة وتلقى العلاج، وفي الفترة بين العامين 1995 و1996 انتشرت الحركة وغطت سلطاتها أغلب أراضي أفغانستان، وكان يقوم على الأمور في مدينة جلال أباد، أحد رموز الجهاد الأفغاني الملا يونس خالص وهو من استقبل أسامة بن لادن عندما ترك السودان ووفر له اللجوء في جلال أباد، وعندما تنازل خالص لطالبان عن السلطة في تلك المدينة ورثوا أسامة بن لادن».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking