آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

121635

إصابة مؤكدة

746

وفيات

112771

شفاء تام

يوسف الشهاب

يوسف الشهاب

اعتدنا أن نشهد قبل كل انتخابات نيابية مشاهد غير مقبولة ولا مألوفة ولا أخلاقية من جانب بعض من يعتزمون المشاركة في ماراثون السباق إلى مجلس الأمة، وبالتالي الجلوس في مقاعد قاعة عبدالله السالم، وهي القاعة التي لا يجب أن يدخلها إلا الأمين والصادق البار بالقسم، وصاحب المبدأ الذي ينال ثقة الناخب بجدارة وبطريق مستقيم، بتعزيز من سمعته وجدارته وأحقيته في حمل رسالة الأمة وأمانتها، وهي الأمانة الثقيلة التي أبت السموات والأرض حملها، فحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا.

بعض المرشحين يشعرون أن الفوز في انتخابات مجلس الأمة حلم لأسباب عدم الأحقية بالفوز من جانب الناخب، أو لعدم توفر قاعدة واسعة يمكن من خلالها تحقيق حلم الوصول إلى قاعة الأمة إذا ما سلكوا الطريق المعتاد في هذا السباق، وبالتالي فإنهم وللأسف يلجؤون إلى طرق غير مقبولة، اجتماعيا وأخلاقيا، وذات انعكاس غير طيب على هذا الإنسان الذي يعتقد أن أي غاية يسلكها تبرر طبيعة الوسيلة حتى إن كانت في غير مكانها، ولذا فإنه يسعى لانتخابات فرعية أطلقوا عليها، تحايلا وكذبا، اسم تشاورية، هروبا من المساءلة القانونية التي تنتظرهم.

والبعض الآخر يزودها شوية، ليصل إلى شراء الضمائر والذمم من الذين يسترخصون بيع الذمة والضمير، مقابل بضعة دنانير لا تسمن ولا تغني من جوع، وفِي كلتا الحالتين تبقى الممارسة وصاحبها في دائرة الريبة والشك من وجوده داخل المجلس، حيث ترفض قاعة عبدالله السالم أصلا استقباله، لأنه غير أمين، ولا نزيه، وبالتالي ليس مؤهلا لحمل الأمانة، حتى إن اقسم على احترام القانون والدفاع عن حريات الشعب ومصالحه، لأنه باع ضميره واشترى ضمائر من هم على استعداد لبيع الضمير، سواء بالفرعيات أو في دنانير يشتري فيها تلك الضمائر برشوة محرمة، كما قال سيد الخلق -صلى الله عليه وسلم- لعن الله الراشي والمرتشي، أو كما قال عليه أطهر وأكرم الصلاة والسلام.

الفرعيات وشراء الذمم من بعض من لا ذمم لهم وبيع الضمائر في مزاد رخيص لا تقره تعاليم السماء كلها، لأنها من الظواهر التي يرفضها كل صاحب ضمير ومخلص لوطنه ومجتمعه، وهي أيضا من وسائل تفرقة المجتمع وزرع الكراهية والحقد بين هذه الفئة وتلك، خصوصا إذا كانت لا تعترف بالفرعيات ولا بتجارة شراء وبيع الذمم، أضف إلى ذلك أن مثل هذه السبل لا تقود إلى مجلس الأمة إلا الفاشل والراشي ببركات الفرعيات وشراء من هم على استعداد للتنازل عن مبادئهم أمام إغراءات الحرام من المال الذي يدفعه بالسر من لا يخاف الله ولا يستحق حمل أمانة الأمة، إلى جانب أن هذا السلوك له تأثير على تمزيق وحدة الجماعة وإبعاد ذوي الكفاءة من الوصول إلى المجلس، لأنهم لم يسلكوا الطريق الأعوج، واحترموا إنسانيتهم وكرامتهم، وأدركوا أن خدمة الوطن لا تكون بشراء الذمم أو في فرعيات لا تخدم الوطن ولا الأغلبية من الناخبين.

الحكومة وأمام هذه الظواهر الغريبة والدخيلة على مجتمعنا، التي تسيء إلى وطننا ومجتمعنا بالداخل والخارج، عليها الوقوف وبحزم في وجه من مارس الفرعيات أو اشترى ضمائر الناخبين بالمنع من الترشيح ومنع حتى من شارك بالفرعيات من الانتخاب، لأنهم لا يستحقون المشاركة في اختيار نواب الأمة الذين يفترض أن يكونوا على مستوى الرسالة والأمانة التي من الواجب تأديتها بالأمانة والصدق، فأي أمانة وصدق في من يصل للمجلس بانتخابات فرعية أو بشراء أصوات، تناسى فيها حتى الأمانة ونظافة الذمة، وهو الذي يتحدث عنها باللسان لا بالأفعال وصدق العمل والوفاء له، ولا خير في نائب يشتري الذمم أو يشارك بالفرعية، وفاقد الأمانة لا يعرف الأمانة ولا الصدق.

نغزة

دور النائب التشريع والرقابة، فكيف يأمن المجتمع من نائب يشرع له ويراقب سلطته التنفيذية، وهو أصلا لا يملك مقومات هذه الرقابة وله أحقية التشريع، لأن فاقد الشيء لا يعطيه... أسفي على مجتمع يشرع ويراقب له من يحتاج أصلا إلى رقابة أمنية ومساءلة قانونية... طال عمرك.

يوسف الشهاب

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking