آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

102441

إصابة مؤكدة

595

وفيات

93562

شفاء تام

في هذا الزمن الصعب ندرك أن الكلمة مسؤولية وأن إبداء الرأي مدعاة للمساءلة، ولكن السكوت ربما يكون أكثر قسوة على النفس التواقة للإصلاح، لذلك أسطر بعض الأفكار بحرقة، خصوصاً أن وطننا تتنازعه أحداث ترهقه، وتسيِّره قرارات تربكه، فلا حكومتنا تسير بثقة لقيادته إلى بر الأمان، ولا مجلس أمتنا ينير له درب الصلاح، بل الأغلب يدور في حلقات استعراضية مفرغة تستعجل نهاية المشهد الحالي وتستعد للفوز المقبل بالغنيمة.

يلوموننا من تكرار الشكوى، ويكثرون لنا النصح بعدم الإصغاء إلى الإشاعات المتداولة في الساحة المحلية وتكذيبها، ولكن ما العمل؟ فما يجري أمامنا من أحداث أكثر صدقاً من الإشاعة وأبلغ وقعاً من التكذيب!

نتطلع حولنا علَّنا نجد من يجرؤ على رفع راية الإصلاح المنتظر ونتمنى في هذا الوقت على  الأطراف المتصارعة من بعض أفراد في الأسرة الحاكمة إن الوطن أكبر من الجميع.. فكفاهم صراعاً ينال من وحدتكم ويفت في عضد الوطن؟!

من يَجرؤ أن يقول للمعتدين على المال العام أو آخذي العمولات والشرهات غير المشروعة والغاسلين المال الفاسد أعيدوا هذه الأموال إلى خزينة الدولة التي قاربت على النفاد وبسرعة، من دون الانتظار لاستكمال الإجراءات القانونية التي قد تأخذ من عمر الدولة سنين طويلة تتبخر فيها أموالنا؟!

من يَجرؤ أن يتصدى لمظاهر البعد عن ساحة الوطن إلى ساحة القبيلة والطائفة والجماعة والعائلة، سواء بانتخابات فرعية أو تشاورية؟! فالصحيح أن الانتماء إلى القبيلة عزوة ولكن الانتماء إلى الوطن هو الوجود والحياة الكريمة، فإن تمزق الوطن وتشرذم، فلا وجود ولا كرامة ولا عزوة تبقى.

من يَجرؤ أن يقول لنواب امتهنوا النيابة كوسيلة للإثراء وأصبح بعضهم دولة داخل دولة، إن لهم دوراً محدوداً بتمثيل الأمة في التشريع والمراقبة وليس من بين مهامه تخليص معاملات وانتزاع دور المؤسسات الحكومية القائمة عنوةً ومن دون رادع؟!

من يَجرؤ أن يرفع راية الإصلاح الاقتصادي ويرمم خزانة الدولة التي تصدعت نتيجة الهدر والإسراف؟! ومن يجرؤ أن يعيد النظر في سياسات الدعوم ورسوم الخدمات التي ساوت بين محدودي الدخل ومتوسطيه وبين الغني والتاجر؟! فلماذا يتساوى الجميع؟! ولماذا لا يكون هناك نظام ينصف المحتاج ويحمّل التاجر تبعات أعماله ونشاطه وفق نظام تصاعدي للرسوم وتنازلي للدعوم مع ارتفاع الدخل؟!

من يَجرؤ أن يقول لحكومتنا كفى قرارات مرتبكة تأتي كرد فعل في الغالب من دون دراسة أو معالجة لجوهر المشكلة؟! وآخر هذه القرارات وأبلغ مثال لها قرار إسقاط إقامة من بلغ من العمر الـ60 عاماً من الوافدين.. فكلنا يعلم أن هذه الفئة لا تمثل إلا نسبة قليلة من إجمالي الوافدين.. وهي الفئة التي اكتسبت خبرة وأعطت الكثير لهذا البلد، فكان من الأجدى التعامل مع العمالة السائبة والمكدسة في المطارات والجمعيات والشوارع ضمن عقود هي أقرب للسُخرة.

ومن يجرؤ؟ ومن يجرؤ؟ ومن يجرؤ؟ نحتاج إلى قدر كبير من الجرأة فلعل بجرأة أبناء الوطن نتمكن من التغيير والفرصة سانحة أمامنا في الانتخابات المقبلة.. فلا نضيّعها، ويجب «أن نتخلص من نفسية المستحيل ونفسية التساهل فليس هناك شيء سهل وليس هناك مستحيل» كما قال مالك بن نبي. الأمر يحتاج إلى جرأة في التغيير وجدية في الإصلاح، فهل نحن قادرون على ذلك؟!.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking