آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

120927

إصابة مؤكدة

744

وفيات

112110

شفاء تام

تداولت أوساط المرشحين والطامحين إلى خوض الانتخابات بعض الأفكار والحلول لمواجهة الفاسدين، ومن بين تلك الأفكار تأسيس «القائمة الوطنية» ومن يلاحظ من يروّج لتلك الفكرة، غالباً خاض الانتخابات ولم يحالفه الحظ أو يحاول البعض توجيه الناخبين على أسس ثابتة، فمن هو ليس معي قطعاً فهو ضدي، وتشكل فكرة «القائمة الوطنية» لحناً يعزف على وتر المشاعر الوطنية، وربما يهدف بعض من يروّج لها أن من يخوض انتخابات مجلس الأمة خارج «القائمة الوطنية» يعتبر إما فاسداً وإما عنصرياً وإما طائفياً، وإما يمثّل كيانات غير وطنية، وبلا شك في مثل هذا التوقيت الناس ينشغلون بالحملات الانتخابية، فلا وقتَ كافياً للتنظير أو التأطير. وهل تعتبر هذه القائمة الوطنية امتداداً لفكرة الإصلاح السياسي الشامل، أم تعود جذورها للتيار الوطني التقليدي الذي انتهى وانهار بعد تقسيمات حزبية باتت لأسماء وشخصيات وحيدة، أو لا يجمعهما العمل الوطني المشترك؟ بل هنالك رموز، توفاهم الله تعالى، لا علاقة لهم بالواقع الحالي، وهناك قطاع كبير من الصف الثاني ومن الشباب آثروا البعد التام عن مسرحية المشهد الانتخابي المتكرر، منهم لأسباب تنظيمية ورفضهم معاداة التيار، ومنهم لأسباب شخصية؛ كالوظيفة والعمر والأسرة، إذاً، حكاية شعار من هنا وشعار من هناك، كالقائل «من يعلق الجرس»..؟

وفي سياق نقد فكرة تعميم «القائمة الوطنية»، خصوصا أنها فكرة وليدة الحاجة، ولم تكن لها جذور تاريخية أو أهداف بعيدة المدى، نجد في القانون التجاري شرط «حصة الأسد»، وهو استئثار أحد الشركاء بالأرباح كلها أو بالقسم الأعظم، فلا يوزع إلا الجزء البسيط والزهيد التافه، فلا يتحمّل هذا الشريك أي خسائر، ويعتبر، وفقاً للقانون، شرطاً باطلاً، أو الإعفاء من الخسارة أو حصول الشريك ذاته على نسبة من الأرباح ثابتة، وفي جميع الأحوال المذكورة سلفاً، يكون شرط «الأسد» باطلاً، ويستتبع ذلك أيضا بطلان الشركة ذاتها؛ لأنها فقدت ركنا موضوعيا خاصا من أركانها، وعند تطبيق ولادة «القائمة الوطنية» في ظل تدهور وانقسام القوى الوطنية المعروفة، كأنما فاز بالجائزة من قرر التصويت للقائمة الوطنية وخسر من صوّت ضدها. لكن، ماذا لو فاز البعض وخسر البعض الآخر، وبعد أول جلسة في مجلس الأمة القادم جاءت الحقيقة وعاد كل مرشح لموقعه السياسي القديم؟!

أخيراً، العمل الوطني ليس حكراً لتيار ما، أو تنظيم خاص، وحتى لو عدنا لتاريخ التيار الوطني التقليدي ورموزه، رحم الله من توفي منهم، وأطال بعمر الباقين، كانوا يتمتعون بالرمزية، وإن اختلفنا يوماً ما على خطابهم أو أسلوب عملهم، فهؤلاء رغم تشعّبات التنظيمات السياسية فقد كانوا فعلاً تحت راية دستور ١٩٦٢، ولم يتخلّوا يوماً عن الوحدة الوطنية كبوتقة صاهرة للوجدان، أما القوائم الانتخابية، فبمجرد إعلان النتائج تتبخّر معها كل الشعارات وكل الأمنيات.. وشكراً.

يعقوب عبد العزيز الصانع

@ylawfirm



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking