آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

104568

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

‏كم ‏أنت رائعة يا لولوة القطامي، حين تحدثت وحين عبرت وحين عكست دور المرأة الكويتية الناضجة الواعية، التي كتبت تاريخ وطنها.. وبصمات المرأة الكويتية.

كلماتك المتزنة والعميقة عمق مداركك وصفاء قلبك وبعد مداركك.. وتأثير التربية الأصيلة والواقعية التي أرساها داخلك والدان، وبالأخص الوالد.

عندما يكون الأب ذا عقلية متفتحة ‏وأفق واسع وإيمان بأن المرأة لا تختلف عن الرجل في طريق العلم.. فهو قد صنع امرأة مختلفة.

غادرت الابنة لولوة إلى بريطانيا في سنوات الأربعينات بطلب وإصرار منه.. في الزمن الذي كان عدد كبير من نساء الكويت لا يعرفن الباب إلا ليخرجن لبيت الزوج وبعدها للمقبرة.

في مراحل متقدمة من تاريخ الكويت كان هذا النوع من التفكير والتصرف والإقدام والشجاعة يعتبر خروجا عن دائرة العادات والتقاليد، وهو ما فتح على أسرة الاستاذة لولوة أبواب الانتقاد والمقاطعة والاتهام حتى من أقرب المقربين لها.

امرأة مثل لولوة القطامي، أنا شخصيا أعتز وأتشرف بأن أذكر اسمها أينما كنت ومع من أكون.

امرأة تمسكت بدينها دون أن تلبس حجابا أو عباءة أو نقابا.

كثير من مظاهر التدين أو التعبير عن الدين الإسلامي مارستها الفاضلة لولوة القطامي بخلقها وتعاملها وأفكارها وعملها.

امرأة يعتبرها البعض، وللأسف، خارج دائرتهم لأنها تنادي بحرية المرأة واستقلال قرارها ودورها في المجتمع بالتساوي مع الرجل.

تصدت الفاضلة لولوة القطامي في فترة الأربعينات وفي بريطانيا لكل محاولات التأثير على دينها الإسلامي، فوقفت بصلابة وتحد وواجهت كل مغريات الحياة هناك ومحيطها المسيحي.

لماذا نجحت لولوة القطامي في ذلك؟ لأنها كانت متعمقة بدينها كسلوك لا خوفا.. وتعامل واحترام الآخرين لا خشية منهم مع إصرار على عدم التدخل في معتقدات الغير وأفكارهم.. حتى حصدت احترام التاريخ لها داخل بلادها وخارجها.

هذه هي المرأة الواعية المثقفة عكست من خلال شخصيتها صورة مشرفة لنا نحن الكويتيات، أو لأقل نحن النساء اللاتي تمثلنا.. كانت أقوى معلمة وأقوى مشرفة وأقوى مديرة وأقوى عميدة.

كل هذه القوة استمدتها من ثقة الأهل فيها وفخر الأب بها واحترام المحيط لإنجازاتها ومضمونها.

الاستاذة لولوة القطامي إحدى ركاب قطار التميز الكويتي في فترة نهوض الكويت، مثل الاستاذة نورية السداني ومريم عبدالملك وفاطمة حسين وغيرهن من نساء وضعن عنوان التميز للمرأة الكويتية.

تحية إكبار وإجلال لكنّ كلكن، فقد بنيتن طريقا للأسف لم يستمر منطلقا كما كان أيامكن.. لأن بعض الرجال في مواقع القرار كانوا كالصخر الذي يضطر هذا القطار للتوقف والتمهل لعله يتجاوزه ويتعداه ويستمر في انطلاقه. فكم أنتن عظيمات.

إقبال الأحمد

[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking