آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

استشرى الفساد في معظم مفاصل الدولة، فمن النادر أن تكون هناك جهة رسمية لم يطلها أو ينخر فيها حتى كشفت القبس تورط أحد قياديي بيت الزكاة! ومن يتساءل عن الأسباب إما أنه شخص ساذج وإما أنه كان يعيش خلال السنوات الماضية في فقاعة منزوياً عن المجتمع، أما من يتساءل عن المسؤول الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة، فإن تحديده سهل . من أوصلنا إلى ذلك هم بعض المسؤولين الذين يهيمنون ويرعون مصالحنا ومن المفترض أنهم يسعون إلى تطبيق العدالة والقانون.

إننا اليوم نعيش أزمة أخلاقية بحتة لم تحسن الحكومات المتعاقبة إيجاد الحلول لتهذيب سلوك المواطنين، إذ خضعت لرغبات بعض المتنفذين في الدولة، فهي قايضت على تمرير ملفاتها مقابل منافع مادية نيابية انتخابية، وكانت الأمور تمضي بسلاسة لأن ميزانية الدولة تعيش طفرة مالية بسبب ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي، وهي على علم بأنها طفرة مؤقتة، والدليل الاستمرار على تخفيض سعر معادلة النفط في الميزانية العامة للدولة طوال السنوات الماضية، والتقارير الدورية الخاصة بالمنافسة حددت سعر العجز في الميزانية في حال انخفض سعر برميل النفط الكويتي، ورغم ذلك لم يتوقع مجلس الوزراء أن الاعتماد العالمي على النفط سينخفض يوماً ما، وكان يراهن على استمرار الطلب على النفط من دون الاهتمام لتنويع مصادر الدخل، او اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الاتجاه حتى يومنا الحالي.

مجدداً، ما نشهده من فوضى الفساد هذه الأيام لم يكن وليد فضيحة الصندوق الماليزي والمتورط بها نجل أحد أكبر المسؤولين السابقين في الدولة أو تفرعاتها، لأننا أمام مسألة أخلاقية، زرعت بذورها الحكومة، سواء كان بقصد أو من دون قصد، ونمت في مجتمعنا عندما أقرت بالموافقة مع أعضاء مجلس الأمة على قانون يقضي بموجبه منح كوادر مالية لأعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، ما أدى إلى اختلالات وفجوات في سلم الرواتب في جهات الدولة المختلفة للمهام الوظيفية التخصصية ذاتها، وما زلنا نعاني منها حتى يومنا الحالي.

المضحك المبكي أن الحكومة اليوم تبدو متفاجئة من العجز في الميزانية، فهي لم تعرف إلا بعد تفشي جائحة «كورونا» المستجد، وعليه ستتخذ إجراءات عاجلة سيكون المواطن فيها الضحية نتيجة سوء إدارة السلطة التنفيذية لمقدرات البلد طوال العقود الماضية، فالمواطن من وجهة نظرهم شريك فقط في الفشل ويتم تهميشه في النجاح.

في الختام: إن أي عملية إصلاح مالية ينبغي أن تبدأ من أعلى هرم المسؤولية الحكومية، وأي إجراءات تقشفية يجب أن تبدأ بهؤلاء لمسؤوليتهم السياسية وكذلك لكونهم الأعلى أجراً في الدولة، ثم عليهم أن يؤكدوا للمواطنين جديتهم في تحصيل الأموال المنهوبة وغير المحصلة على مدار العقود الماضية، وإعادتها إلى خزينة الدولة.

طارق عبدالله العيدان

@taleidan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking