آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

105676

إصابة مؤكدة

612

وفيات

97197

شفاء تام

وكأن ما يحصل اليوم من قضايا الفساد جديد على الدولة والحكومة أو السلطة التنفيذية بالأخص. وكأن الكويت لم تشهد من قبل قضايا أكبر حجماً من الفساد مثل سرقة الناقلات النفطية، الإيداعات المليونية أو أراضي لؤلؤة الخيران - وقضايا أخرى من الفساد المالي والإداري. الحكومة اليوم لم تتغير كثيراً عن الحكومة بالأمس، الفرق فقط في الوجوه الجديدة، مع كل الاحترام والتقدير لهذه الوجوه الجديدة، فهم إخوة لنا. النظام الحكومي القائم اليوم لم ولن يتغير فيه شيء أبداً، لأنه بكل بساطة ليست هناك مكتسبات - بين صراع السلطتين: التنفيذية والتشريعية - جديدة أضيفت للشعب، الذي يعتبره الدستور وفق المادة السادسة الـ6 مصدر السلطات.

فما أثير اليوم هو فقط جرأة بعض الصحف - على ما هو واضح ومعترف به الآن - أو إعادة تذكير بطرح مواضيع الفساد، هي التي أجبرت السلطات على اتخاذ إجراءات لكي تطمئِن الرأي العام أن هذه الحكومة قادرة على احتواء الفضائح المتراكمة وتستطيع الخروج منها.

الغريب الذي يُطرح اليوم في ساحة النقاش، أنها «صحوة» ضد الفساد تقودها الحكومة - فلا ندري ما كانت الحكومة تفعل لو لم تثرها تلك الصحف، ونأخذ هنا مبدأ حسن النية مما أثارته تلك الصحف المعنية، فكيف لهذا النظام الحكومي الذي هو نفسه منذ أكثر من ستين سنة، منذ صدور الدستور عام 1962، يمارس المنهجية نفسها، يريد اليوم هذا النظام الحكومي إنقاذ البلد من الفساد الذي هو سبب رئيسي فيه؟ فهم يحدثون العاقل بما لا يعقل! ويحسبون أن هذا الشعب ساذج وغير دارٍ بما يحدث في الساحة.

هذه الحكومة التي جاءت بمشروع «وثيقة الإصلاح الاقتصادي» الذي هو، للأسف، عبارة عن بيع قطاعات الدولة العامة للقطاع الخاص، لا تحمل أي مشروع موضوعي أو إستراتجية عملية ومدروسة في إصلاح قطاعات الدولة، فمن المستحيل أن تزرع الثقة في الشعب بأنها تستطيع أن تحارب الفساد أو حتى إحساس الموطن بشعور العدل في القضايا التي نشرت. ونرجع هنا لتكرار محور مقالتنا السابقة في 07/‏09/‏2020: «إن مشكلة الدولة الريعية يفقد فيها المواطن مصداقية الدولة في العدل والمساواة».

الفساد كان دائماً موجوداً، لكن ما تغير بالأمس هو تطور الفساد وأصبح على الملأ، أمام أعين الناس، واستمر في نخر المجتمع إلى أن وصل الى القطاع الخاص - كما يثار اليوم في غسل الأموال من قبل شركات - فالقطاع العام أصبح الراشي والقطاع الخاص أصبح المرتشي!

هذه الحكومة التي تتخبط في إدارة شؤون الدولة وتتميز بقراراتها المفاجئة، التي لم تستطع إدارة جائحة «كورونا»، فكيف لها ان تحارب هذا الفساد؟!

هذه الحكومة التي تختار اي فساد تحارب وأي فساد تغض البصر عنه، مثل الفرعيات التي أصبحت وكأنها انتخابات مشروعة وتفشي شراء الأصوات بالمال أو بالخدمات والواسطة، كيف لها أن تنقل البلد الى المرحلة المقبلة؟ فالشعب أصبح لا يدرك ولا يستوعب ما الذي يحصل اليوم؟ فهل هذه مرحلة جديدة لمكافحة الفساد، تحسين صورة للحكومة الجديدة - وندور في الحلقة نفسها - او لعبة كراسي؟!

فاليوم نحتاج إلى تغير جذري في التركيبة الحكومية، فلا نستطيع أن نستمر على الوضع الحالي، فأول طريق حقيقي للإصلاح، ونقل الكويت لمرحلة جديدة، هو برأيي:

1. تعين رئيس وزراء شعبي - أي حكومة شعبية، ورغم أن هذا ليس الطموح في استكمال مسار الديموقراطية الكاملة في الكويت، ولكن تبعث رسالة جادة إلى المواطن لأن الإصلاح مقبل والحكومة جادة في طريق الإصلاح. وهناك كثير من أبناء الكويت قادرون ولديهم الكفاءات على ترؤس هذا المنصب، وإبعاد الحرج ومصادمة بين من يتولى المنصب من الأسرة الحاكمة مع أي حراك سياسي، ليظل مقام الأسرة الحاكمة بين شعب الكويت محفوظاً ومصاناً كما يجب، بعيداً عن مشاحنات السياسة، ومحل تقدير واحترام، وقد حان الوقت لذلك.

2. وضح نظام انتخابي جديد يتجاوز شراء الأصوات، والمحسوبية، الطائفية، التعصبية، العائلية والواسطات لتعزيز مفهموم المادة السادسة من الدستور، بأن نظام الحكم ديموقراطي والسيادة للأمة.

هذه بداية للإصلاح الحقيقي، الذي ينقل الكويت إلى مرحلة تستطيع مواجهة هذا الفساد وتجعل المواطنين يؤمنون مرة أخرى - كما كان آباؤنا وأجدادنا - في الديموقراطية بالكويت. وما نتكلم عنه ليس خيالاً او احلاماً، فسيأتي اليوم أو بعده، فمن الأجدر أن يأتي ونراه اليوم لكي نمضي في المسار الصحيح.

عبدالله محمد الحمد

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking